"إقليم كردستان" الملاذ الآمن ولهذا يتم استهدافه

- 25 يناير 2024 - 103 قراءة

لا يخفى على أحد ما تعرض له الكرد في إقليم كردستان من حملات نفي وتهجير وقتل جماعي، بدأت منذ أن تشكلت حدود العراق أو رسمت بالأحرى بعد عام 1921، ومنها إلى اتفاقية سيڤر التي فرضت على الكرد، وتضع اسمهم عالياً في صفحات التاريخ تحت عنوان النضال لنيل الحقوق، ومنها إلى تلك الثورات وفق تواريخها ابتداءً من أيلول وگولان وما سبقها وما تبعها، وعبرت عن سخط كردي إزاء قضية شتَّتتها حكومات العراق عابثة، وجابهها صمود أبناء الجبل على مر مراحل التاريخ.

ذلك التاريخ من النضال لم يكن سهلاً، فدماء آلاف الشهداء والمغيبين والمرحلين قسراً ما يزال صداه يئن في كل بيت كردي فقد أسرته بالكامل أو فقدت أسرته من كان معها ذات يوم، سواء تحدثنا عن الأنفال أو عن حلبچة أو سرنا باتجاه مدينة بارزان وما لحق بأبنائها من مآس لم تستثن منهم أحداً.

إنَّ معاناة مماثلة كانت كفيلة بأن تجعل من إقليم كردستان ملاذاً آمناً للجميع، نظراً لما عاناه الكرد شعوراً وإحساساً طويلاً بالمظلومية، لينعكس إيجاباً نحو من يبحث عن الأمان، ليجده في إقليم كردستان، وهذا ما أكده الرئيس مسعود بارزاني في أكثر من محفل ومناسبة، حيث قال إننا نحن الكرد عانينا ما عانينا، ونشعر بما يتعرض له الآخرون من معاناة اختبرناها ذات يوم.

ابتدأت موجات النزوح صوب إقليم كردستان منذ أن حكمت أعراف الديكتاتورية سلطة العراق، ولعل أغلب قادة العراق الجديد يتذكرون ذات يوم أنهم اتخذوا من إقليم كردستان ملاذاً لهم ولعوائلهم هرباً من بطش النظام السابق، ولعل الحال لم يختلف حتى في زمن الديمقراطية بعد عام 2003، الذي تأسست نواته الأولى تحت عنوان الشراكة (!) بنظام دستوري وتجاهل لبعض بنوده!

عموماً، استهل العراقيون رحلتهم نحو النزوح إلى إقليم كردستان بعد عام 2006، وكان الأساس في الهروب بحثاً عن الأمان المفقود! أو التهديد المحتمل في حالة البقاء، وفي التاريخ القريب أحداث تناولتها وسائل الإعلام حينها تحت عناوين عديدة، من اغتيالات وتفجيرات إلى أسابيع دامية شهدتها مدن العراق من دون استثناء، من العاصمة بغداد إلى الجنوب... والحال يستمر حتى عام 2014، بعد أن اقتحم الإرهاب ثلث العراق، لنشهد موجة نزوح أخرى من الموصل وسهل نينوى والأنبار وصلاح الدين، عدت الأكبر حينها، وأيضاً صوب إقليم كردستان، لتصل أعداد النازحين في ذلك الوقت إلى ما يقرب من مليوني نازح بحسب الإحصاءات الدوليَّة، وهي الأدق بلغة الحسابات.

الحال تشابه مع ما تعرض له الإخوة السوريين، الذين لجأوا إلى إقليم كردستان بحثاً عن الأمان المفقود في مدنهم وقراهم.

ما تزال حتى اللحظة مخيمات النازحين واللاجئين إلى إقليم كردستان متوزعة ما بين أربيل ودهوك والسليمانية، بواقع 36 مخيماً تقريباً، تضم حتى كتابة المقال هذا أكثر من 900 ألف نازح ولاجئ... جميعهم اختاروا البقاء الآمن حتى الآن خوفاً من العودة تحت وقع التهديد والوعيد.

ما يثير الغرابة والدهشة أن لدينا وزارة عراقية تحت عنوان الهجرة والمهجرين، وأن عليها أن تلتزم بمبادئ العمل على الأقل بواقع المسؤولية المناطة بها وعليها من واجبات إنسانية تخولها أن تقوم بتقديم المساعدات لجميع النازحين واللاجئين بلا استثناء، إلا أنها حتى اللحظة هذه، وعلى لسان عدد من المنظمات العاملة في إقليم كردستان، لم تخصص أي مبالغ مالية لتلك العوائل النازحة... أمَّا حكومة إقليم كردستان، وبالرغم من الظروف الاقتصادية التي ما زالت تبحث عن حلول مع بغداد، التزمت بدورها بتوفير مايقارب 850 مليون دولار سنوياً لتغطية حاجات تلك العوائل النازحة واللاجئة إلى مخيمات إقليم كردستان بدافع إنساني وتحسس بمعاناة مرت على الكرد ذات يوم.

بالرغم من كل ما ذكر، صار إقليم كردستان المثال الأسمى للتعايش والسلام بين الجميع من دون تفرقة ولا تمييز، لا بل صار محط أنظار الباحث عن التشتيت لهذا السلام الذي رسمته قيادة إقليم كردستان ووضعته فعلاً وواقعاً لا يقبل التفسير ولا التغيير... تحت عنوان الحقوق للجميع والسلام بين الجميع.

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.