يتابع مركز الخليج للدراسات الإيرانية ببالغ القلق والاستنكار ما أعلنته الجهات الأمنية في دولة الكويت الشقيقة عن ضبط خلية إرهابية مرتبطة بتنظيم «حزب الله» الإيراني، كانت تخطط لزعزعة أمن البلاد واستهداف استقرارها الداخلي.
إن هذا التطور الخطير لا يمكن فصله عن السلوك الممنهج الذي دأب عليه النظام الإيراني منذ الثورة الإيرانية عام 1979، والقائم على «تصدير الثورة»، وبناء الشبكات التخريبية، وزرع الجواسيس، ونشر الفوضى داخل الدول العربية، وتقويض مؤسساتها من الداخل عبر «أذرع عقائدية» واستخباراتية تعمل خارج إطار الدولة والقانون.
إن ما كشفته إدارة «أمن الدولة» في الكويت – من أسلحة، وأدوات اغتيال، ووسائل اتصال مشفّرة، وطائرات مسيّرة – يؤكد مرة أخرى أن «المشروع الإيراني» لم يكن يومًا مشروع «دعم» أو «مقاومة» كما يُروَّج له، بل هو مشروع «اختراق» أمني شامل يستهدف تفكيك الدول العربية، وضرب استقرارها، وتحويلها إلى ساحات نفوذ وصراع.
ويشدد المركز على أن استهداف دولة الكويت، بما تمثله من ثقل سياسي واستقرار داخلي، يُعدّ تجاوزًا خطيرًا يستوجب موقفًا خليجيًا وعربيًا موحدًا يضع حدًا لهذا «التمدد العدائي» الذي لم يترك عاصمة عربية إلا وتدخل في شؤونها، من العراق إلى سوريا، مرورًا بلبنان واليمن.
وإذ يثمّن مركز الخليج للدراسات الإيرانية يقظة الأجهزة الأمنية الكويتية وكفاءتها العالية في إحباط هذا المخطط، فإنه يدعو إلى تعزيز التنسيق الأمني الخليجي لمواجهة الشبكات المرتبطة بإيران، وتجفيف منابع التمويل والدعم اللوجستي لهذه التنظيمات الإرهابية، واتخاذ مواقف سياسية حازمة تُصنّف هذه «الأذرع» كتهديد مباشر للأمن القومي العربي.
كما يحذر المركز من محاولات التبرير أو التهوين من خطورة هذه الاختراقات، مؤكدًا أن التغاضي عنها لا يؤدي إلا إلى مزيد من التمدد والتغلغل، وأن أمن الدول لا يُصان إلا بالحزم والوضوح في مواجهة هذه المشاريع التوسعية.
إن أمن الكويت خط أحمر، وأمن الخليج كلٌّ لا يتجزأ، وأي مساس بهما هو استهداف مباشر للأمة العربية بأسرها.
(لندن – القاهرة)
الأربعاء 18 مارس/آذار 2026
ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية