طوفان الأقصى... زلزال في قلب إسرائيل

- 14 أكتوبر 2023 - 263 قراءة

بعد 50 عامًا من حرب /تشرين الأول 1973، أعادت المقاومة الفلسطينية الباسلة إحياء ذكرى الانتصار العربي المجيد بطريقتها الخاصة، لكي تذّكر الاحتلال الإسرائيلي، ومن يقف وراء إسرائيل، والعالم أجمع، بأن الصراع مع هذا الكيان الغاصب مازال مستمرًا، وأن قضية فلسطين لن تموت أبدًا.

فوجئ الكيان الصهيوني وحلفاؤه في العواصم الغربية بعملية "طوفان الأقصى"، التي كانت بمثابة زلزال عسكري وسياسي أعاد ترتيب موازين القوى في المنطقة برمتها، والتي باتت بمثابة أيقونة لكل عربي ومسلم على مستوى العالم.

بدأت عملية "طوفان الأقصى" بهُجومٍ صَاروخي وَاسعِ النطاق شنّته فصائل المقاومة، إذ وجَّهت آلاف الصواريخ صوبَ مختلف المستوطنات الإسرائيليّة فيما يُسمى "غلاف غزة".

وتزامن مع إطلاق هذه الصواريخ اقتحام برّي غير مسبوق من المُقاومين، عبر السّيارات رُباعيّة الدّفع والدّراجات النّارية والطّائرات الشّراعيّة وغيرها، للبلدات المتاخمة للقطاع، حيث سيطروا على عددٍ من المواقع العسكريّة خاصة في سديروت، ووصلوا أوفاكيم، واقتحموا نتيفوت، وخاضوا اشتباكاتٍ عنيفة أسفرت حتى الآن عن مقتل 1300 إسرائيلي، وإصابة أكثر من 3 آلاف، كما أسروا عددًا من الجنود واقتادوهم إلى غَزَّة، فضلًا عن اغتنام مجموعةٍ من الآليات العسكريّة الإسرائيليَّة.

جاءت العملية البطولية على خلفية الاعتداءات المستمرة التي تقوم بها حكومة اليمين، الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل والتي تضم عتاة المستوطنين، ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، مستبيحةً أراضيهم تمهيدًا لمصادرتها وتهويدها، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين المتكررة على المسجد الأقصى المبارك، تحت حماية الجيش وأجهزة أمن الاحتلال.

وحظيت "طوفان الأقصى" بأهمية استراتيجية كبرى، نظرًا إلى أنها تؤسس لتغيير الواقع الذي حاولت الاحتلال الإسرائيلي تكريسه في قطاع غزة منذ انسحابه الأحادي منه في عام 2005. وأدت هذه العملية المباغتة إلى انهيار الاستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع غزة، فضلًا عن كشف الفشل الذريع لمختلف مكونات المنظومة العسكرية والأمنية التي استندت إسرائيل إليها في تنفيذ استراتيجيتها الدموية.

أصابت "طوفان الأقصى" أسطورة إسرائيل الأمنية والعسكرية والاستخبارية في مقتل، وفضحت هشاشة التحصينات والجدران التي أنشأتها لحماية نفسها وعزلها عن "الآخر" الفلسطيني المحاصر.

وقبل هذه العملية، كان هناك فرضية أساسية لا تزال تتبناها إسرائيل وهي أنه في الإمكان الاستمرار في احتلال الأرض الفلسطينية دون دفع الثمن، وإجبار الشعب الفلسطيني على القبول بهذا الواقع.

وقامت العقيدة القتالية في "طوفان الأقصى" على ضرورة استرداد الحق الفلسطيني المفقود، واستهدفت إنهاء أسطورة "إسرائيل التي لا تقهر"، وكان الهدف الأساسي منها هو أسر أكبر عدد ممكن من الجنود الإسرائيليين، من أجل مبادلتهم بآلاف الأسرى المحتجزين في سجون الكيان الصهيوني الغاصب.

في المقابل، تقوم العقيدة القتالية في العملية الإسرائيلية المسماة "السيوف الحديدية" التي جاءت بعد الطوفان الفلسطيني، على القوة المطلقة التي يظن الصهاينة أنها ستردع الخصوم. لكن هذه القوة تحوّلت إلى غطرسة، كما اعترف الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي قائلًا: "فكرنا أنه مسموح لنا أن نفعل أي شيء، وأننا لن ندفع ثمنًا، ولن نعاقب على ذلك أبدًا".

ولأن الصفعة التي تلقتها الدولة العبرية كانت مؤلمة، فإن الرد الإسرائيلي كان جريمة حرب، وحصار كامل لحرمان أكثر 2.5 مليون فلسطين هم سكان القطاع، من الماء والغذاء والدواء والطاقة، وحتى الجانب الفلسطيني من معبر رفح على الحدود مع مصر قصفته إسرائيل بشكل وحشي، لمنع استعماله لجلب مواد الإغاثة، ناهيك على أبواب الجحيم التي فتحتها إسرائيل على أهالي غزة، الذين يتلقون أمواج النار التي ذوبت الحديد وعظام الأطفال، حيث ينفذ الإسرائيليون كل ساعة "محرقة جديدة" بحق غزة، لم يشهد لها العالم من قبل مثيلًا.

إن الحالة الهمجية التي تسود في إسرائيل الآن، والاستعدادات الجارية على قدم وساق لاجتياح غزة، وارتكاب المزيد من العدوان والمجازر بحق سكان غزة، لن تُخضع الشعب الفلسطيني في غزة، أو في أماكن تواجده الأخرى، ولن تكسر إرادته، وسيبقى يناضل من أجل نيل حريته من الاحتلال الصهيوني.

ومهما كان رد العدو الإسرائيلي قاسيًا، فلن يكون أقسى مما عاناه شعب احتُلت أرضه بالقوة، وقُتل أطفاله ونساؤه في وضح النهار، دون رقيب أو حسيب، بل بتأييد من جو بايدن، رئيس أكبر دولة في العالم، والذي صرح - كذبا- بأنه رأى بنفسه صورًا للمقاومين الفلسطينيين وهم "يذبحون" الأطفال والنساء، ثم عاد وتراجع عن كذبته الكبرى!

وأعادت "طوفان الأقصى" ملف الاحتلال الإسرائيلي والصراع معه إلى أجندة السياسة العالمية، التي غضت الطرف عنه لصالح ملفات أخرى، في ظل الاطمئنان على "الأمن الإسرائيلي" ظنًا منهم بعدم وجود تهديدات جدية لهذا الكيان المغتصب.

ولكن، بعد أن انتصر خيار المقاومة لم تعد عبارة "زوال الكيان الصهيوني" مجرد حلم أو شعار، بل صارت هدفًا واقعيًا يمكن تحقيقه، خاصة بعد الإعداد والاستعداد من قبل رجال المقاومة لمواجهة إسرائيل الإرهابية، ومراكمة الإمكانيات والخبرات القتالية التي يملكها هؤلاء الرجال البواسل.

لقد انفجر الأقصى، ليرد لإسرائيل الصاع صاعيّن، وليعلن بداية الضربة القاضية، ويقضي على حصون العدو، ويذيق المحتل الإسرائيلي مرارة الاختطاف والتهديد بمثله.

انفجر الأقصى بإمطاره آلاف الصواريخ على عدوه الظالم، لكي يشرب من نفس الكأس الذي شربه أحرار فلسطين وتجرّع من سمه أطفالها، ويسجل التاريخ لأطفال فلسطين وشبابها وشيبناها ونسائها الأحرار، أن الله سيُحق الحق ويُبطل الباطل، ولو طال الزمن

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.