عام على انتخاب إبراهيم رئيسي.. الإنجازات والإخفاقات

- 26 يونيو 2022 - 300 قراءة

"رئيسي" قال في مارس/آذار الماضي إنه أصدر "تعليمات" للمسؤولين بالقضاء على الفقر خلال أسبوعين!

 

صحف إصلاحية: حكومة "رئيسي" فشلت فشلًا ذريعًا في السيطرة على معدلات التضخم في البلاد

 

أغلبیة المدن الإيرانية شهدت احتجاجات شعبية واسعة النطاق بسبب رفع أسعار السلع الغذائية

 

صحيفة: من بين 37 قرارًا أصدرها رئيسي لم يتم تنفيذ 27 منها.. وتم تنفيذ 6.. والتخلي عن 4 أثناء التنفيذ!

 

إبرام اتفاقيات بقيمة 11 مليار دولار لتوسيع حقول البلاد النفطية.. وإحياء الصناعة الفضائية

 

احتواء جائحة "كورونا" عبر استيراد 160 مليون جرعة للقاح المضاد وإنتاج 60 مليون جرعة محلية

 

 

تتجه الأنظار في إيران حاليًا إلى حصاد برنامج عمل الرئيس إبراهيم رئيسي، والوعود التي قدمها للشعب الإيراني خلال حملته الانتخابية، وما تحقق منها بالفعل على أرض الواقع، وذلك في إطار "كشف حساب" للإنجازات والإخفاقات، بعد عام من توليه منصب الرئاسة في 18 يونيو/حزيران 2021.

وفي هذا التقرير، نرصد عددًا من الإنجازات والإخفاقات لحكومة رئيسي، ونتتبع عددًا من الملفات بالغة الأهمية في البلاد، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي، لكي نضع النقاط على الحروف بشأن "جردة حساب" هذه الحكومة، بعد سنة من توليها مقاليد الأمور في إيران.

 

ترك البلاد لـ "المجهول"

 

في مطلع مارس/آذار 2022، قال الرئيس الإيراني إنه أصدر "تعليمات" للقضاء على "الفقر المطلق" في البلاد خلال أسبوعين!

ورغم الوعود التي قطعها رئيسي على نفسه، سواء في الحملة الانتخابية أو بعد الفوز في الانتخابات، واستلام السلطة، إلا أن البلاد لم تشهد أي تغيير على معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، بل إن الوضع ازداد سوءًا، فقد ارتفعت أسعار بعض السلع بنسبة 50%، بل إن بعضها ارتفع 100%، وهذا ما يلمسه كل إيراني.

انتقد رئيسي، خلال حملته الانتخابية ما أسماه "سیاسة ترك البلاد للمجهول"، والتي قادت للتضخم، الذي انعكس بصورة كارثية على سوق العقارات وأسعار صرف العملات الأجنبية. ووعد رئيسي الشعب الإيراني في تلك الفترة بتغییر الظروف لصالحهم خلال أقل من عام، وفقًا لبرنامج مدروس أعدّه من شأنه كبح جماح التضخم على الأقل بنسبة 10%، وإدارة سوق صرف العملة، إلى جانب إنشاء مليون وحدة سكنية كل عام.

وبعد مرور عام من تشكيل الحكومة، لم يتحقق أي من تلك الوعود، بل تفاقمت الظروف بشكل ملحوظ. فالتضخم لم يتراجع إلا بنحو 1%، وهو اليوم في طريقه للارتفاع بعد قرار الحكومة رفع الدعم. أما الدولار فقد ارتفع من 24 ألف تومان مع مغادرة الحكومة السابقة، إلى نحو 32 ألف تومان اليوم. كما لم تُظهر الحكومة الحالية أنها حققت تحقيق وعودها بشأن بناء مليون وحدة سكنیة خلال عام. إذ تشهد المدن الكبرى حاليا فوضى عارمة في أسواق العقارات.

وأثارت تصريحات رئيسي في مقابلات صحفية، التي زعم فيها تحقيق "إنجازات" من بينها السيطرة على التضخم، ردود أفعال إعلامية، حيث عارضت بعض الصحف هذه التصريحات، وأكدت أن "أداء حكومة رئيسي في هذه الفترة لم يكن ناجحا، لأن نسبة التضخم قد ارتفعت والغلاء ازداد بشكل ملحوظ."

وفي هذا الصدد، كتبت "جهان صنعت" "تناقض صريح"، وبنفس اللهجة قالت "ستاره صبح": "تصريحات رئيس الجمهورية.. زعم أم حقيقة؟"، وكتبت "آفتاب يزد": "حقائق السيطرة على التضخم؟". وانتقدت هذه الصحف طريقة إجراء هذه المقابلات، وقالت إنها تشبه المقابلات الشكلية والتمثيلية، لأن من يجري المقابلة يكون مؤيدًا ومصفقًا لما يقوله رئيس الجمهورية، وطالبت في المقابل بإجراء مقابلات مع صحفيين مستقلين، وليس موظفين في المؤسسة الإعلامية الرسمية.

وعلقت عدة صحف إصلاحية على انعكاس حالة الاضطراب الاقتصادي على الأسواق، حيث تشهد الأسواق الإيرانية ارتفاعًا كبيرًا في كثير من السلع، وهو ما جعل المواطن عاجزًا عن تلبية أساسيات حياته.

وعن أزمة الغلاء التي ازدادت وتيرتها مؤخرًا، كتبت صحيفة "جمهوري إسلامي" وقالت في صفحتها الأولى: "تقرير وزارة الرفاه عن الغلاء الشديد للمواد الغذائية"، وكان عنوان "ابرار اقتصادي" هو: "سعر 83 من السلع الغذائية يتخطى حد الأزمة".

 

انتقادات لاذعة

 

أبرزت الصحف الإيرانية نهاية العام الأول منذ انتخاب رئيسي في 18 يونيو/حزيران 2021 بانتقادات شديدة لفريقه الاقتصادي. ورحب معظم كتاب الأعمدة والمعلقين باستقالة وزير العمل حجة عبد المالكي، لكنهم قالوا إن المزيد من الوزراء سيتعين عليهم مغادرة الحكومة.

وقال بعض المعلقين، بمن فيهم النائب الإصلاحي ناصر غفامي، إن استبدال وزراء حاليين بوزراء جدد لا يمكن أن يحل مشاكل إيران الاقتصادية، مضيفًا أنه حتى أفضل الاقتصاديين لا يستطيعون معالجة الأزمة الاقتصادية الحالية لأن السبب الكامن وراء المشاكل هو النظام السياسي نفسه، كما أن إيران تعتمد على روسيا والصين، اللذين يتبعان مصالحهما الخاصة.

من جانبه، تساءل النائب السابق محمد رضا خباز: ألا يشعر هؤلاء الوزراء بأي خجل حتى أمام ضميرهم لقبولهم تولي مسؤولية وزارات رئيسية؟ على أي أساس تم تعيينهم رئيسي وزراء؟ وماذا يفكر من اقترح هؤلاء الأفراد؟  الوضع الآن؟

فيما قال الصحفي الإيراني، محمد شادي في تعليق في جريدة "جهان سانات"، أنه كان واضحًا للصحفيين أن وزراء رئيسي غير لائقين لوظائفهم، مؤكدًا أن إيران بحاجة إلى إثبات أن سياساتها الاقتصادية تتماشى مع الأعراف الدولية إذا كانت ترغب في جذب الاستثمار الأجنبي.

وكتبت صحيفة "أرمان إمروز" اليومية الإصلاحية، أنه خلال الأشهر العشرة الماضية منذ تولى رئيسي منصبه، أصدر توجيهًا كل 9 أيام، ومع ذلك، 3 من كل 4 أوامر تم تجاهلها من قبل أولئك الذين اضطروا إلى تنفيذها.

وأضافت الصحيفة: من بين 37 أمرًا رسميًا أصدرها رئيسي، لم يتم تنفيذ 27 منها إطلاقًا، وتم تنفيذ 6، وتم التخلي عن 4 أخرى أثناء التنفيذ!

وكتب طموريس حسيني في مقال بصحيفة "توش" الإيرانية: "بسبب أداء الحكومة، اتسع الانقسام بين الشعب والمسؤولين بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، مشيرًا أن الحكومة الحالية تلقي باللوم على سابقيها وأعضاء الحكومة السابقة يلومون الطريقة تجري الانتخابات في إيران، كما قالت إن ارتفاع عدد الاحتجاجات هو مؤشر آخر على فشل الحكومة بينما تواصل لوم الولايات المتحدة.

وتزامنًا مع الذكرى الأولى لتولي إبراهيم رئيسي منصبه، نظم عدد من متقاعدي الضمان الاجتماعي تجمعات احتجاجية في عدة مدن إيرانية، 18 يونيو/حزيران، وتم نشر مقاطع فيديو لتجمع المتقاعدين في مدن الأحواز وبندر عباس وزنجان وعبادان وشوشتر.

وفي تجمع احتجاجي، هتف متقاعدو الضمان الاجتماعي في الأحواز: "يا من تدعون العدالة اخجلوا اخجلوا"، وفي زنجان هتف المحتجون: "يا له من اسم خاطئ.. الضمان الاجتماعي"، وفي بندر عباس هتفوا: "كفى وعودًا طاولتنا فارغة".

من جهة ثانية، حاولت حكومة رئیسي منذ انطلاق عملها أن تتجنّب اتخاذ مواقف سیاسیة مثیرة للجدل، وسعت إلى إظهار نفسها باعتبارها "حكومة للجمیع"، من خلال خطوات إيجابية، منها دعوة النُخب من جمیع الأطياف إلى الحوار المباشر.

وعلى رغم نجاحها النسبي في إعادة الهدوء السیاسي إلى المجتمع، إلا أنّ الحكومة لم تتمكن من احتواء اضطرابات متزایدة تأتي من خلفية اقتصادیة، حیث شهدت أغلبیة المدن الإيرانية مؤخرًا احتجاجات شعبية واسعة النطاق، بسبب قرارات رفع أسعار عدد من السلع الغذائية، ما أدى إلى صدامات مروعة مع الأجهزة الأمنية التي واجهت هذه الاحتجاجات بالحديد والنار.

وكان يمكن للرئيس الإيراني إحداث "اختراقات" في عدد من الملفات المعطلة، نظراً للدعم الذي يلقاه من قبل التيار المحافظ، والذي تسبب في عرقلة سياسات الرئيس السابق حسن روحاني، وذلك في إطار محاولات التيار المتشدد استعادة سيطرته على مراكز صنع القرار في الدولة، واستعادة شعبيته المتراجعة منذ أحداث الثورة الخضراء، غير أن الخيارات ظلت محدودة أمامه، بسبب تطورات الملف النووي، وتعثر مفاوضات فيينا، وتراكم تداعيات الأزمة الاقتصادية في البلاد.

 

إنجازات نوعية

 

في المقابل، حققت حكومة رئيسي إنجازًا ملموسًا في مجال التكنولوجيا النووية، حيث سجلت "منظمة الطاقة الذرية الإيرانية" نحو 77 إنجازًا جديدًا خلال العام الماضي الإيراني الذي انتهى في 20 مارس/آذار 2022، منها 29 إنجازًا في مجال الوقود النووي، و19 إنجازًا في مجال البحث والتطوير، و15 إنجازًا في مجال إمداد الطاقة و14 إنجازًا يتعلق بمجال تطبيق الإشعاع.

وقال الرئيس الإيراني في أبريل/نيسان 2022: "تملكنا للتكنولوجيا النووية أمر لا نقاش فيه، والاعتماد على شبابنا وعلمائنا والعمل الجهادي يسفران عن نتائج إيجابية وعلينا تطبيقهما في المجالات أخرى".

وأضاف رئيسي، خلال جولة له في معرض المنظمة الوطنية للطاقة الذرية وإزاحته الستار عن تسعة إنجازات جديدة، وذلك بالتزامن مع اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية: "لن نربط أبحاثنا ودراساتنا في المجال النووي السلمي برغبات ووجهات نظر الآخرين"، مشيرًا إلى تسارع وتيرة البحث العلمي في البلاد في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مؤكداً أن الحكومة سوف تدعم هذه الأبحاث.

ولفت إلى أنّ "هناك دول عدة في المنطقة تمتلك الأسلحة النووية"، أكد أنّ "الصناعة النووية الإيرانية لها أهداف سلمية في مجال الطاقة الكهربائية والصناعات الدوائية ويجب التركيز على استثمار إنجازاتنا النووية في المجالات التجارية وتعريف دول المنطقة بها".

وفي مجال الإنجازات أيضًا، تم احتواء جائحة كورونا إلى حد بعيد عبر استيراد 160 مليون جرعة للقاح المضاد وإنتاج 60 مليون جرعة محلية، وانضمام إيران إلى "منظمة شنغهاي"، وإبرام اتفاقية نقل الغاز من تركمانستان إلى أذربيجان عبر إيران، فضلًا عن إبرام اتفاقيات بقيمة 11 مليار دولار لتوسيع حقول البلاد النفطية، وإحياء الصناعة الفضائية، ووضع قمر نور 2 الصناعي للمرة الأولى في مدار 500 كلم، وارتفاع معدل التجارة الإيرانية مع الخارج إلى 40%، وارتفاع معدل بيع النفط الإيراني، والحصول على 73% من عائدات البيع.

ولأن ملف السياسة الخارجية هو ملف سيادي بالأساس، يضع خطوطه العريضة المرشد علي خامنئي، لم يحدث تغير دراماتيكي في سياسة إيران الخارجية، لاسيما مع الخلفية المتشددة لرئيسي، والتي غلبت عليها الشعارات الأيديولوجية، فيما ظلت البراجماتية والمصلحة الإيرانية غالبة في تسوية ملفات السياسة الخارجية كافة، حتى أخطرها وأكثرها حدة، مثل ملف المواجهات مع إسرائيل، حيث استمرت إيران في استراتيجية الدفع نحو الهاوية، ومن ثم التراجع في الوقت المناسب.

وإلى ذلك، شهدت العلاقات الإيرانية مع الدول الإقليمية، سواء في المنطقة العربیة أو آسیا الوسطی، تطوراً لافتاً خلال عام، مما أدى إلى ارتفاع مستوی الصادرات الإيرانية إلى تلك الدول، بالإضافة إلى إنجازات أخرى، منها سداد الدیون المستحقة للعراق بقیمة 1.6 ملیار دولار بعد سنوات من النقاش في هذه القضية المعقدة.

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

المصادر:

 

  1. رغم العقوبات.. رئيسي يزيح الستار عن 9 إنجازات جديدة في مجال الطاقة النووية، موقع الميادين، 19 أبريل/نيسان 2022.
  2. تتقازم إنجازات الرئيس الإيراني أمام المشكلة الاقتصادية، موقع رأي اليوم، 25 مارس/آذار 2022.
  3. عام على انتخاب رئيسي.. ما هي أبرز الإنجازات والإخفاقات؟ موقع الجريدة، 19 يونيو/حزيران 2022.
  4. عام على انتخاب الرئيس الإيراني دون جديد.. انتقادات لاذعة للفريق الاقتصادي.. ومطالب برحيل الحكومة.. وصحفيون يتساءلون: ألا تشعرون بالخجل؟ موقع البوابة نيوز، 19 يونيو/حزيران 2022.

 

 

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.