من الإغاثة إلى الإرهاب: تفكيك شبكة إساءة استخدام المساعدات الأوروبية داخل المؤسسات التركية

- 27 يناير 2026 - 50 قراءة

من العمل الإنساني إلى إدارة العنف المنظّم

أولًا: الصفة القانونية وطبيعة التقرير

يُعدّ هذا التقرير وثيقة حقوقية–قانونية ذات طابع دولي، تستند إلى معايير الإثبات المعتمدة في التحقيقات الأممية، وتقوم على:

- إفادات برلمانية علنية صادرة داخل دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (تركيا)

- معطيات متقاطعة من تقارير إعلامية وحقوقية دولية

- قواعد القانون الدولي الإنساني

- قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله

ويهدف التقرير إلى تحميل المسؤولية القانونية والسياسية للأطراف المتورطة في:

- تمويل جماعات مصنفة إرهابيًا

- إساءة استخدام المساعدات الإنسانية

- تقويض حماية المدنيين في سوريا

- إطالة أمد النزاع عبر إعادة إنتاج التنظيمات المتطرفة

ثانيًا: الوقائع المادية المثبتة

1- تحويل المساعدات الإنسانية إلى تمويل مباشر للإرهاب

كشف عضو معارض في البرلمان التركي عن قيام الهلال الأحمر التركي بدفع:

مدفوعات مالية شهرية منتظمة لمقاتلي تنظيم داعش وعائلاتهم

وعند مساءلة المؤسسة حول مصدر هذه الأموال، جاء الرد الصادم:

الأموال مقدمة من الاتحاد الأوروبي ضمن برامج دعم مخصصة لتركيا، وليست من الخزينة التركية.

وتمثل هذه الواقعة، إذا ما ثبتت، انتهاكًا مباشرًا لجوهر العمل الإنساني وتحويله إلى أداة تمويل لتنظيم مصنف إرهابيًا دوليًا.

2- دور الاتحاد الأوروبي: من الإهمال إلى المسؤولية المشتركة

تشير المعطيات إلى أن:

حزم الدعم المالي قُدّمت بتوقيع أعلى المستويات في الاتحاد الأوروبي

دون آليات رقابة فعّالة أو شفافة

ودون ضمانات تمنع إعادة توجيه الأموال خارج الأطر الإنسانية المعتمدة

وفي هذا السياق، لا يمكن توصيف الموقف الأوروبي على أنه مجرد تقصير إداري، بل يرقى إلى إهمال جسيم يفتح الباب أمام مسؤولية سياسية وقانونية مشتركة.

3- إعادة تدوير داعش والقاعدة: 55 ألف مقاتل تحت مسميات جديدة

تفيد تقارير متقاطعة بأن الحكومة التركية قامت بـ:

تجميع ونقل مقاتلين من داعش والقاعدة من عدة دول يُقدّر عددهم بنحو 55,000 مقاتل وإعادة نشرهم داخل الأراضي السورية.

ثم جرى:

  • إخفاء هويتهم الجهادية
  • إعادة تسويقهم كـ"قوات محلية" أو "جيش سوري جديد"

وهي ممارسة تشكّل تحايلاً صريحًا على قرارات مجلس الأمن، وأحد أخطر نماذج غسل الإرهاب سياسيًا وعسكريًا في العصر الحديث.

4- تمويل جديد... وجرائم متجددة

أعلن الاتحاد الأوروبي مؤخرًا عن:

حزمة دعم بقيمة 722 مليون دولار أمريكي لسوريا

غير أن تقارير حقوقية تؤكد أن:

جزءًا من هذه الأموال يصل إلى مناطق تسيطر عليها فصائل مرتبطة بأبو محمد الجولاني

وهي فصائل متهمة بارتكاب:

  • عمليات قتل جماعي
  • انتهاكات على أساس ديني وعرقي
  • جرائم بحق الدروز والعلويين والكرد ومكونات مدنية أخرى

ما يعني عمليًا أن المال الأوروبي يتحول من أداة إنقاذ إلى وقود للقتل الطائفي.

ثالثًا: التكييف القانوني

1- انتهاك صريح لقرارات مجلس الأمن

تشكل الوقائع الواردة خرقًا مباشرًا لـ:

  • قرار مجلس الأمن 1373 (2001) بشأن تجفيف مصادر تمويل الإرهاب
  • القرارين 2170 و2178 المتعلقين بداعش والقاعدة والمقاتلين الأجانب

2- مسؤولية الدولة التركية

وفقًا لمشروع مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، تتحمل الدولة التركية المسؤولية الكاملة عن:

أفعال مؤسساتها الرسمية وشبه الرسمية بما فيها الهلال الأحمر التركي

حتى لو تمت الأفعال عبر وسطاء أو تحت غطاء "إنساني"

3- مسؤولية الاتحاد الأوروبي

يندرج السلوك الأوروبي ضمن:

  • الإهمال الجسيم في الرقابة
  • الفشل في ضمان عدم استخدام الأموال في:

- تمويل الإرهاب

- ارتكاب جرائم حرب

- انتهاك مبدأ "عدم الإضرار"

رابعًا: الأثر الإنساني والأمني

إن النتائج المترتبة على هذه الممارسات تشمل:

  • إطالة أمد الحرب في سوريا
  • إعادة إنتاج الإرهاب بأشكال جديدة
  • تهديد الأمن الإقليمي والدولي
  • تقويض الثقة العالمية بالمؤسسات الإنسانية
  • تحويل المساعدات من أداة حماية إلى أداة قتل وتمويل عنف

خامسًا: الاتهامات المباشرة

يوجّه هذا التقرير الاتهام إلى:

  • الحكومة التركية: لاستخدام مؤسسات إنسانية كواجهة لتمويل الإرهاب وإعادة نشره
  • الهلال الأحمر التركي: لانتهاكه الجوهري لمبادئ العمل الإنساني
  • مؤسسات الاتحاد الأوروبي المعنية: للفشل المتعمد في الرقابة والاستمرار في التمويل رغم المؤشرات الخطيرة
  • الفصائل المسلحة المستفيدة: لارتكاب جرائم موثقة بحق المدنيين

سادسًا: المطالب والتوصيات

  • فتح تحقيق دولي مستقل تحت إشراف مجلس حقوق الإنسان أو لجنة تحقيق أممية خاصة
  • تعليق أي تمويل لا يخضع لآليات رقابة صارمة وتتبع مالي شفاف
  • إدراج الأفراد والمؤسسات المتورطة على لوائح العقوبات الدولية
  • ضمان حماية المدنيين السوريين، ولا سيما الأقليات الدينية والقومية

سابعًا: الخلاصة القانونية والإعلامية

إن ما يجري لا يمكن توصيفه كـ"تجاوز إداري" أو "خطأ بيروقراطي"، بل يمثل:

نمطًا ممنهجًا من إدارة الإرهاب عبر المال الإنساني، وتحويل الجريمة إلى سياسة، والمجرم إلى شريك.

إن الصمت الدولي هنا ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في الجريمة.

والسؤال الذي يضعه هذا التقرير أمام الرأي العام الدولي:

كم طفلًا سوريًا يجب أن يُقتل، وكم مدينة يجب أن تُدمّر، قبل أن يعترف العالم أن الإرهاب لا يعيش فقط في الكهوف... بل في مكاتب التمويل؟

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.