هل يعود تنظيم «داعش»؟!

- 13 مارس 2024 - 406 قراءة

رامي عبد الرحمن: التنظيم بدأ يعود بقوة وكل من يقول عكس ذلك لا يعرف جيدًا المشهد السوري

 

تنظيم داعش نفذّ أكبر عدد من هجماته مطلع عام 2023 منذ نهاية "الخلافة" الإقليمية في 2018

 

 

هل يؤشر التصعيد الجديد لـ "داعش" الذي كثّف من وتيرة هجماته مؤخرًا، على عودة التنظيم الذي تسبب في قتل وتشريد آلاف المدنيين في سوريا والعراق على مدى أكثر من عقد؟ ولماذا يضرب التنظيم بهذه "السهولة"؟

يجيب رامي عبد الرحمن، على السؤال بطريقة مباشرة بالقول "بالفعل التنظيم بدأ يعود بقوة، وكل من يقول عكس ذلك، لا يعرف جيدًا المشهد السوري".

وشدد عبد الرحمن على أن تصعيد التنظيم لهجماته ضد قوات النظام والمدنيين يؤكد أن "قيادات تُحرّكه"، بينما الجيش السوري له قدرات محدودة على ملاحقته في البادية السورية.

ومنذ خسارة مناطق سيطرته، قُتل أربعة من زعماء التنظيم آخرهم، المدعو، أبي الحسين الحسيني القرشي، الذي قضى في اشتباكات في شمال غرب سوريا.

وفي 2014، حينما أعلن التنظيم إقامة "الخلافة الإسلامية" على مساحة تفوق 240 ألف كيلومتر مربع تمتد بين سوريا والعراق، بث عناصره الرعب وفرضوا تطبيقًا صارما للشريعة، ونفذوا اعتداءات وحشية حول العالم، قبل أن تتقلص مساحة سيطرتهم تدريجًا.

وبعدما مُني بهزيمة أولى في العراق عام 2017 إثر معارك مع القوات العراقية، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، في 23 مارس/آذار 2019 هزيمة التنظيم إثر معارك استمرت بضعة أشهر، حوصر خلالها مقاتلوه من جنسيات مختلفة من أوروبا ودول آسيوية وعربية، والآلاف من أفراد عائلاتهم في الباغوز الحدودية مع العراق.

وإذ يؤكد رامي عبد الرحمن أن التنظيم بصدد العودة لعملياته، التي يستهدف من خلالها قوات النظام والمدنيين ليبرز تواجده في الساحة، يؤكد أنه لن يعمد لبسط نفوذه على مناطق واسعة ومأهولة بالسكان "لأنه يعلم أنه بذلك سيكون هدفًا سهلًا للقصف".

وأضاف "يعلم التنظيم أنه إذا سيطر على أي منطقة، سيكون مصيره التدمير سواء عن طريق الطائرات الأمريكية أو الروسية".

وبرغم ضربات تستهدف قادته وتحركاته ومواقعه، ينفّذها بالدرجة الأولى التحالف الدولي بقيادة واشنطن أو القوات الروسية الداعمة لدمشق، لا يزال التنظيم قادرًا على شنّ هجمات وتنفيذ اعتداءات متفرقة خصوصًا في شرق وشمال شرق سوريا.

وفي سياق حديثه عن الهجمات التي نفذها عناصر "داعش" ضد النظام قال عبد الرحمن "لقد نفذوا نحو 106 عمليات ضد النظام" في إشارة إلى تصاعد وتيرة "عمليات" داعش بشكل ملفت. مؤكدًا "هذا مؤشر على أن التنظيم يعود".

 

لماذا هذه السهولة في استهداف النظام؟

 

يقول تقرير لمعهد دراسة الحرب إن ردود فعل النظام السوري (الجيش) والتي تقوم على شكل عمليات مداهمة قصيرة المدى "لا تصمد طويلًا ولا تمنع عودة داعش".

ويؤكد تحليل المعهد الذي يتخذ من واشنطن مقرًا له أن عمليات الجيش السوري واسعة النطاق لداعش في عامي 2020 و2021 أدت بالفعل إلى تقليص نشاطه مؤقتًا "لكنها لم تهزمه".

ونفّذ داعش أكبر عدد من هجماته مطلع عام 2023 منذ نهاية "الخلافة" الإقليمية في 2018.

بناء على ذلك، يرى التحليل أن خلايا داعش الهجومية ستتسمر في التسلل إلى المناطق الحضرية، وشبه الحضرية بهدف تخويف سكان المدن.

ويفتقر النظام السوري، وفق التقرير، إلى القدرة على دحر داعش في وسط الصحراء السورية، على عكس تقييم الأمم المتحدة الأخير الذي ادعى أن "الضغط العسكري" قد احتوى داعش في وسط سوريا.

وتابع رامي عبد الرحمن مؤكدًا صعوبة مواجهة عمليات داعش المتفرقة، مشيرًا إلى ضعف الجيش السوري بالخصوص قائلًا "لا يمكن لأي جيش أن يتابع مقاتلي داعش في البادية، لأن ذلك يشكل خطرًا كبيرًا على حياة الجنود".

وأوضح أن الرد الطبيعي للنظام سيكون محاولة "تمشيط البادية رغم ما يشكله ذلك من خطورة" ثم تساءل عن سبب إعلان عدة دول نهاية داعش، بينما كان الأمر يتعلق بتراجع قوته فقط.

وقال متسائلا "إذا كان هناك نحو مائة ألف مقاتل للتنظيم، قتل منهم 50 ألف وتم أسر 20 ألف.. أين 30 ألف المتبقين؟" ثم كشف أن هناك نحو ثلاثة آلاف مقاتل تابع لتنظيم داعش الآن في سوريا.

وتسبب النزاع الدامي في سوريا منذ العام 2011 بمقتل نحو نصف مليون شخص وألحق دمارًا هائلًا بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

لكن الهجمات الأخيرة لداعش، تؤشر على أن مأساة سوريا ربما لم تنته بعد.

ـــــــــــــــــــــــ

المصادر:

1- "تحركه قيادات".. هجوم داعش الدامي بسوريا يؤكد المخاوف من عودته، موقع قناة الحرة، 11 أغسطس/آب 2023.

2- في عملية دموية.. تنظيم "الدولة الإسلامية" يقتل 23 عنصراً من قوات النظام في بادية الميادين شرقي دير الزور، المرصد السوري لحقوق الإنسان، 11 أغسطس/آب 2023.

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.