... وداعًا لـ «المنظمات الأممية والعربية والإسلامية»

- 12 مارس 2024 - 421 قراءة

جرائم الاحتلال المرتكبة في غزة أظهر عدم فاعلية القانون الدولي والشرعية الدولية

 

الولاياتُ المتحدة همّشت دور الأمم المتحدة وأسكتت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وجعلتهم أداةً لفرض رؤيتها وحماية الاحتلال الإسرائيلي

 

 

أظهر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والدعم الأمريكي غير المحدود للانتهاكات والجرائم المرتكبة بكل وحشية ونازية لم يسبق لها مثيل، أظهر عدم فاعلية القانون الدولي أوالشرعية الدولية، وهنا يبرز تساؤل هام حول دور الأمم المتحدة في ظلِّ الهيمنة الأمريكية على المنظمة الدولية وعجزها عن وضع حدّ لجرائم الإبادة في غزة. ومنذ تأسيسها عام 1945، واجهت الأمم المتحدة العديد من التحديات في تحقيق أهدافها، من أهمّها حفظ السلام والأمن الدوليين، وتعزيز التعاون الدولي، وحماية حقوق الإنسان. ولكن الآن الولايات المتحدة همّشت دور الأمم المتحدة، وجعلتها أداةً لفرض رؤيتها على العالم.

وما ينطبق على الأمم المتحدة في الجهة الأخرى من عالمنا العربي ينطبق على جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، اللذان من المفترض أن يتحركا لإنقاذ القضية المحورية للأمة في منطقتنا العربية والإسلامية، ولكن أمريكا عطلت كل المنظمات الأممية والدولية وأسكتت المنظمات العربية والإسلامية.

هل فقدت المنظمات الثلاثة الكبرى (الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي) مبرر وجودهم في ظلّ هيمنة وغطرسة الولايات المتحدة، وتوفير الغطاء الكامل لجرائم الاحتلال الإسرائيلي؟

في صيف عام 1945، قطعت الدول المؤسِّسة للأمم المتحدة على نفسها عهدًا بأن تجعل العالم مكانًا أفضل. فهل استطاعت الأمم المتحدة تحقيق هذا الهدف؟ يعتبر التعاون بين الدول مبدأ أساسيًا لتأسيس الأمم المتحدة، فهل كرست الأمم المتحدة نفسها كحارس للسلم والأمن الدوليين، وراعٍ لحقوق الإنسان، وحامٍ للقانون الدولي؟ فهل استطاعت الأمم المتحدة وفق هذا المعنى وضع حدّ لجرائم الإبادة بحق سكان قطاع غزة؟

إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي القوة العالمية المهيمنة والممول الرئيسي لمنظومة الأمم المتحدة- (22 % من الموازنة العامة للأمم المتحدة، و27 % من مهمات حفظ السلم)- فهل يمكن أن تكون هناك إصلاحات خارج إرادتها، أو تتعارض مع مصالحها!

فما بالنا بالمنظمتين العربية والإسلامية اللذان لم يعقدا ولو اجتماع واحد ليظهروا قوتهما لوقف العدوان والإبادة الجماعية على مدار ما يقرب من خمسة أشهر دون توقف.

إن هناك نظامًا قانونيًا متكاملًا يتعلق بتفعيل قواعد المسؤولية الدولية في مواجهة الدولة التي ترتكب جرائم دولية، وهو ما ينطبق على حالة الاحتلال الإسرائيلي، الذي ارتكب ويرتكب مختلف أنواع الجرائم الدولية المعروفة، من عدوان ترافق مع احتلال وضمّ، إلى انتهاك فجّ لاتفاقيات جنيف وقواعد لاهاي المنظمة لحالة الاحتلال الحربي، وصولًا إلى حدّ ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة بحق المواطنين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في قطاع غزة.

رغم كل هذه الجرائم المرتكبة على مدار خمسة أشهر، لم يجرِ تفعيل أيٍّ من صور المحاسبة والجزاء في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. ويعود ذلك بصورة أساسية إلى تمتع الاحتلال بحماية أمريكية تمنع خضوعها لقواعد القانون الدولي وتحرّرها من التزام مبادئ الشرعية الدولية وقيمها؛ فـ "الفيتو" الأمريكي والدعم السياسي والاقتصادي والعسكري كانا دومًا دافعًا نحو ارتكاب المزيد من الجرائم الدولية، وتشجيعًا على التمسك بموقفها الرافض تطبيقَ قرارات الأمم المتحدة. وهو ما يستدعي توجيه الاتهام المباشر للولايات المتحدة الأمريكية لعدم تحمّل مسؤولياتها كدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن، ولعدم التزامها بما جاء في ميثاق الأمم المتحدة فيما يتعلق بردع المعتدي وعدم مساعدته.

يُعَدّ الموقف الأمريكي موقفًا متناقضًا مع نفسه؛ فالولايات المتحدة كانت قد صادقت على اتفاقية جنيف عام 1949، وأعلنت بذلك خضوعها للاتفاقية واقتناعها بإلزاميتها، حيث تطلب الاتفاقية من الدول الموقعة احترامها وضمان احترامها.

ولكنها في ذات الوقت، عارضت بشدة جميع محاولات الأمم المتحدة لانتقاد سجلّ (إسرائيل) الأسود في حقوق الإنسان، وكذلك نقضت بواسطة حق النقض العديد من مشاريع قرار مجلس الأمن التي تطالب (إسرائيل) بالخضوع للقانون الدولي. (ليس آخرها إحباط مشاريع قرارات في مجلس الأمن لوقف إطلاق النار في قطاع غزة)

والمفارقة العجيبة أيضًا، أنّ الولايات المتحدة، الدولة الأقوى في عالم اليوم، كانت قد وافقت على قرارات مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 و338 لعام 1973 وعلى القرار 271 لعام 1969 القاضي بإبطال الأعمال الخاصة بتغيير وضع القدس، ويدعو الاحتلال الإسرائيلي إلى التقيّد باتفاقية جنيف لعام 1949 والقانون الدولي. وفي مقابل ذلك، فقد استخدمت الولايات المتحدة حق النقض أكثر من 114 مرة لحماية (إسرائيل) من قرارات مجلس الأمن الدولي، وهدَّدت عشرات المرات باستخدامه ضد أية إدانة لها، وإذا ما عجزت فإنها تعمل على تخفيف لهجة القرارات الأخرى الصادرة عن الأمم المتحدة.

إن مظاهر العجز والضعف لدى "الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، منظمة التعاون الإسلامي"، فيما يخص الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تخفى على أحد، ولا إيجاد حل للصراع العربي – الإسرائيلي، (وهو من عمر الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية) على أسس عادلة قائمة على قواعد القانون الدولي بما يحقق للفلسطينيين حقهم في تقرير المصير، وعودة مئات آلاف اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم.

هل فات الأوان لإنقاذ الأمم المتحدة، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي؟ فنقول وداعًا ولا عظم الله أجركم ولا أحسن الله عزاءكم!!

 

شؤون إيرانية

 

 

 

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.