بيان مركز الخليج للدراسات الإيرانية| مكة المكرمة ليست ساحة للحروب... والبيت الحرام خط أحمر يا أحفاد القرامطة

- 17 سبتمبر 2026 - 45 قراءة

يدين مركز الخليج للدراسات الإيرانية بأشد العبارات الجريمة الخطيرة التي تمثلت في إطلاق ميليشيا الحوثي المصنفة إرهابية لدى الولايات المتحدة طائرة مسيّرة باتجاه مكة المكرمة، في اعتداء بالغ الخطورة يمس أقدس مقدسات المسلمين، ويستفز مشاعر أكثر من مليار مسلم في أنحاء العالم. وقد أعلنت المملكة العربية السعودية اعتراض المسيّرة قبل دخولها المجال الجوي المحظور لمكة المكرمة.

إن مكة المكرمة ليست هدفاً عسكرياً وليست ورقة في صراع سياسي لإيران وأذرعها القذرة في المنطقة، وليست ساحة لتصفية الحسابات، إنها البلد الحرام وفيها بيت الله الحرام وقبلة المسلمين ومهوى أفئدة المؤمنين.

وما جرى يعيد إلى الذاكرة الإسلامية واحدة من أعظم الوقائع التي خلدها القرآن العظيم: قصة أصحاب الفيل حين جاء أبرهة وجيشه يريدون الاعتداء على الكعبة فكان رد الله سبحانه وتعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾.

كما تستحضر الذاكرة حادثة أخرى شديدة القتامة في تاريخ مكة، ففي سنة 317هـ/930م هاجم القرامطة مكة وسفكوا دماء الحجاج في المسجد الحرام واقتلعوا الحجر الأسود وحملوه بعيداً عن مكة قبل أن يُعاد بعد نحو عقدين من الزمان.

ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبكل وضوح: كيف يمكن لمن يرفع شعارات دينية ويزعم الدفاع عن الإسلام أن يوجه سلاحه نحو البلد الحرام؟

وكيف يستقيم أن ترفع شعارات الدين في الوقت الذي تستهدف فيه مكة المكرمة وتعرض سلامة المعتمرين وسكان أطهر بقاع الأرض للخطر؟

إن أخطر ما في هذه الممارسات ليس فقط في الصاروخ أو المسيّرة وإنما في سقوط الحواجز الأخلاقية والدينية التي كان يفترض أن تجعل مكة فوق الصراعات والحروب والحسابات السياسية.

وعليه فإننا نقولها بوضوح: من يزعم الاحتكام إلى القرآن لا يستطيع أن يجعل القرآن انتقائيا، ومن يقدس شعاراته الدينية لا يمكنه أن يتعامل مع حرمة مكة وكأنها تفصيل ثانوي في معركة سياسية.

إن البيت الحرام أكبر من الحوثيين وأكبر من إيران وأكبر من أي مشروع سياسي أو مذهبي ولن تتحول مكة إلى ساحة لمغامرات الميليشيات أو المشاريع التوسعية لإيران.

ونؤكد أن استهداف مكة أو الاقتراب من مجالها المحظور ليس مجرد اعتداء على المملكة العربية السعودية، بل اعتداء على قبلة المسلمين والتي تتجاوز حرمتها حدود الدول والشعوب والمذاهب.

ومن يعبث بأمن مكة عليه أن يدرك أن العالم الإسلامي كله يراقب وأن حرمة البيت الحرام ليست مجالاً للمساومة وليست هدفاً مباحاً وليست رسالة يمكن تمريرها تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية.

مكة خط أحمر.

والكعبة خط أحمر.

وحرمة الحرم خط أحمر.

ومن يقترب من البيت الحرام إنما يضع نفسه في مواجهة مع ضمير المسلمين قبل أي حساب آخر.

 

                           مركز الخليج للدراسات الإيرانية

 

لندن - القاهرة

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.