قال صالح مسلم، الرئيس المشترك لحزب «الاتحاد الديمقراطي» السوري، إن سياسات التغيير الديموغرافي التي تنتهجها تركيا في شمال سوريا، لا تساهم طبعًا في حل الأزمة السورية مطلقًا، وإنما هي تعقد المسائل أكثر، مؤكدًا أن هذا التغيير هو أكبر خطر على مستقبل سوريا.
وأضاف مسلم في حوار لـ "شؤون إيرانية" أن تركيا ستفعل كل ما تستطيع لمنع الكرد في الشمال السوري من العودة إلى مناطقهم الأصلية، مشيرًا إلى أن مساعي "التطبيع" الجارية حاليًا بين دمشق أنقرة، برعاية إيرانية- روسية، ستؤدي إلى منح الشرعية لممارسات "التتريك" في البلاد.
وأكد الرئيس المشترك لحزب "الاتحاد الديمقراطي"، أنه لن يكون هناك أي استقرار بأي شكل من الأشكال في البلاد، وتركيا تضع "أصابعها" داخل سوريا، وأن أنقرة ستفعل كل ما تستطيع لمنع الكرد في الشمال السوري من العودة إلى مناطقهم الأصلية.. وإلى الحوار:
- هناك ملاحظة عامة، وهي أن الدولة التركية تأسست على التغيير الديموغرافي منذ عام 1923، وحتى قبل ذلك بتهجير السكان الأرمن والروم والشعوب الأخرى أو إبادتها حرفيًا، يعني التهجير والتقتيل.
وطبعًا شمال سوريا ليس استثناءً، تركيا حاولت بشتي الوسائل أن تقوم بعمليات "تتريك" حتى خلال "أيام العسل" مع الرئيس السوري بشار الأسد، فقد استطاعوا بشتي الوسائل إدخال تعليم اللغة التركية إلى الجامعات وتدريسها في الكليات. وهذه من جهود "التتريك".
أما فيما يتعلق في شمال وشرق سوريا، فالأتراك كما تعلمون استطاعوا منذ 1939 إلى الآن، بالاتفاق مع الفرنسيين في ذلك الوقت، توسيع الحدود التركية إلى الداخل السوري.
ولهذا نستطيع أن نقول إن محاولات "التتريك" والتغيير الديموغرافي المباشر في شمال سوريا بدأت منذ عام 2016، من خلال غزو مناطق "جرابلس والراعي والباب"، والمناطق التي تقع في شمال حلب كلها.
- نعم هذا صحيح، فالاحتلال التركي عندما سيطر على "عفرين" والمناطق المحيطة بها، بدأ في قتل بعض السكان وتهديدهم، وراح يمارس هذا الأسلوب على من تبقى من بعض المسنين في قراهم التي تمسكوا بها. ورغم أنهم لم ينخرطوا في أي عمل مقاومة حاول الأتراك التخلص من جميع السكان الكرد.
وربما يكون 350,000 هو رقم قليل للغاية مقارنة بالحقيقة، وهؤلاء تشتتوا في كافة أنحاء سوريا، منهم من ذهب إلى مناطق النظام، ومنهم طبعًا من وصل إلى مناطقنا، وهم موجودون في عفرين، وهناك مخيمات اللاجئين الذين لم يتشتتوا في المدن السورية، ويقبع هناك حوالي 120 ألف شخص.
- هذه اللقاءات الرباعية ربما تؤدي إلى منح الشرعية للممارسات التركية، لما جرى ولما سيجري في المستقبل، ومنها سياسة "التتريك" وتهجير السكان الكرد من تلك المناطق، يعني مثلًا إذا التقى رئيس النظام السوري مع رئيس النظام التركي فقد اعترف شرعيًا بالاحتلال التركي. وأعتقد أن هذه الجهود هي في سبيل منح الشرعية للممارسات التركية في تلك المناطق، ولهذا فهي خطوة خطيرة جدًا، يعني النتائج ستكون خطيرة على الشعب الكردي، وعلى استدامة الوضع الذي أوصل إليه الاحتلال التركي على الأرض.
- كلام الباحث صحيح، فسياسات التغيير الديموغرافي لا تساهم في حل الأزمة السورية مطلقًا، وإنما هي تعقد المسائل أكثر، وتركيا تريد ذلك لأنها تعترض على الحل السوري منذ صدور القرارات الأممية، وهي بشتى الوسائل من خلال تحكمها بالمعارضة تحاول عرقلة هذه القرارات، وعرقلة مساعي السلام في چنيف وغيرها.
وأعتقد أن تركيا تحاول الصيد في الماء العكر، مهما كانت المياه عكرة فيسهل عليها الصيد، بمعنى أنها تحاول بشتى الوسائل تمرير سياستها من خلال هذه البلبلة، وهذا سيسبب مشاكل على الأرض، ولن يكون هناك أي استقرار وتركيا أصابعها داخل سوريا بأي شكل من الأشكال.
- النظام السوري، والقوى الوطنية السورية التي تتكلمون عنها، لم تتدخل في شيء أو تتخذ أي إجراء لمواجهة الاحتلال التركي، ولم تقف ضد عمليات "التتريك" الجارية، وكأن هذا لا يهمهم، يعني أنهم ساكتون عليها، ويدّعون عدم معرفتهم بها!
وفي بعض الأحيان، هناك بعض الأطراف التي ترى في ذلك شيئًا عاديًا، وتؤيد مثلًا استخدام العملة التركية للتداول بين السكان، ويقولون "لا نثق بالعملة السورية التي تنهار كل يوم"، وما إلى ذلك.
- نعم تركيا تضع العوائق منذ الآن، وهناك حلول ربما ستُفرض، لكننا لا نعلم بما سيجري وراء الستار، وخاصة خلال لقاءات الأتراك مع النظام السوري، ومع الروس أيضًا.
ونستطيع التكهن بأن الدولة التركية تفرض شروطًا بعدم عودة هؤلاء اللاجئين، وخاصة الكرد الذين هُجروا من مناطقهم حتى يعودوا إلى تلك المناطق، وهي - أي الدولة التركية- ترى في وجود الأكراد خطرًا عليها لكي لا يكون هناك احتكاك بين الكرد علي طرفي الحدود، وشمال الحدود كلها مناطق كردية أيضًا، فهناك كبت وضغوط واستبداد وممارسات لا إنسانية تُمارس على الكرد في داخل تركيا، أيضًا حتى لا يكون هناك تواصل بين الأكراد علي طرفي الحدود، ستفعل تركيا كل ما تستطيع لمنع الكرد الذين هجروا مناطقهم في الشمال السوري من العودة إلى مناطقهم الأصلية.
- المخاطر كبيرة جدًا من المساعي التركية إلى توطين مليون لاجئ، هؤلاء ليسوا سوريين فقط، وإنما هناك تركمان من العراق، وتركمان من كازاخستان، وحتى من الصينيين الذين جلبهم الأتراك وعوائلهم، وأسكنوهم في مناطق أخرى مثل "إدلب"، وما إلى ذلك، ونقلوا قسمًا منهم إلى "عفرين".
والتغيير الديموغرافي الحاصل ليس باللجوء الداخلي فقط، ولكنه يحمل مخاطر كبيرة جدًا بالنسبة للسكان، وهو عقبة في طريق أي حل سياسي. فإذا كان من ضمن الحل السياسي عودة اللاجئين إلى مناطقهم وقراهم، سيجدون الآخرين يقطنون في مساكنهم وحقولهم وأغراضهم، وهذا طبعًا خطر كبير جدًا على المستقبل السوري.
ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية