تُشكّل سوريا اليوم إحدى أكثر المناطق هشاشة في العالم من الناحية الإنسانية والاجتماعية. فالنزاع الممتد منذ أكثر من عقد أدى إلى انهيار المؤسسات الأمنية والدولة، وبرزت فاعلية الجماعات المسلحة بمختلف توجهاتها، مما أسفر عن تفاقم الأزمة الإنسانية واستهداف مكوّنات اجتماعية متعددة. يقدم هذا التقرير قراءة تحليلية دقيقة للواقع الميداني، مع التركيز على تأثير العمليات المسلحة على المكونات العرقية والدينية في البلاد، بما في ذلك العلويون والدروز والكرد والمسيحيون، دون الوقوع في المغالاة أو التعميم غير المبني على شهادات وأدلة ميدانية.
مع تصاعد الصراع في سوريا، ظهرت العديد من الجماعات المسلحة المحلية والدولية، بعضها مرتبط بأجندات خارجية، والبعض الآخر ينشط ضمن المناطق المحررة أو الخاضعة للنزاع. وقد أسهم الفراغ الأمني في انتشار هذه الجماعات، التي أحيانًا تمارس عمليات انتقامية أو قمعية ضد السكان المحليين لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية.
2- تأثير العمليات المسلحة على المكوّنات الاجتماعية
تشير التقارير الحقوقية والميدانية إلى أن العمليات العسكرية للجماعات المسلحة المختلفة أسفرت عن أضرار جسيمة تشمل:
- استهداف الرموز الثقافية والدينية: بعض المجموعات استهدفت الكنائس والمزارات الدينية والمناطق الثقافية التي تمثل هوية المكونات المختلفة، بما في ذلك الكرد والمسيحيين والعلويين والدروز.
من منظور الحقوق الدولية، يمكن تصنيف بعض هذه الممارسات ضمن الانتهاكات الخطيرة التي تصل إلى مستوى جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، بحسب ما ورد في نظام روما الأساسي:
- التدمير المتعمد للممتلكات: استهداف مقرات سكنية ومؤسسات اجتماعية ودينية بشكل يهدد استمرارية الحياة الطبيعية للسكان.
تؤثر هذه العمليات على التوازن الاجتماعي والسياسي في سوريا، بما يضاعف من الأزمات الإنسانية ويخلق تهديدات مباشرة للأمن والاستقرار في مناطق الحدود، ويؤدي إلى موجات نزوح داخلي ودولي، مما يضع ضغطًا على المجتمعات المجاورة ويفاقم أزمة اللاجئين.
استنادًا إلى التحليل الميداني والحقوقي، يقترح التقرير ما يلي:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية