السعودية يجب أن تكون طرفًا أصيلًا في الاتفاق النووي

- 13 يناير 2022 - 477 قراءة

تتمسك المملكة العربية السعودية بحقها في أن تكون طرفًا أصيلًا في أي اتفاق نووي مع إيران، من أجل ضمان أمنها القومي، والحيلولة دون حدوث «سباق نووي» في المنطقة، كما تتمسك بحقها في تضمين أي اتفاق ضوابط واضحة حول البرنامج الصاروخي الإيراني، وملف الميليشيات التي تديرها إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
وحصلت المملكة بالفعل على التزام علني من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حيال الملف النووي الإيراني، لمواجهة السياسات الإقليمية التخريبية لإيران، بالتعاون مع كل الأطراف التي تتشارك معها مصالح أمنية. غير أن هذا الالتزام الأمريكي لم يُنفذ، بسبب رفض النظام الإيراني إشراك السعودية في أي مفاوضات أو اتفاقيات.

واعتبر المراقبون أن فكرة إشراك السعودية في محادثات البرنامج النووي الإيراني، واحدة من أكثر الجوانب إثارة للخلاف، ضمن الجدل الذي تفجر مع عودة الحديث عن القضية، التي بدا أنها أولوية مهمة على جدول أعمال بايدن، في حين أكدت الرياض أنها يجب أن تكون جزءًا من أي اتفاق «أمريكي- إيراني» بشأن الملف النووي، وما لم يحدث ذلك، فإن الأمر سيتحول إلى سباق نووي بين دول الشرق الأوسط.
وفي 29 يناير/ كانون الثاني 2021، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على أن المفاوضات بشأن الاتفاق النووي الإيراني، ستكون صارمة للغاية قائلًا «التفاوض مع إيران سيكون متشددًا جدًا، وسيُطلب منها ضم شركائنا في المنطقة إلى الاتفاق النووي، ومن ضمنهم السعودية»، مشيرًا إلى ضرورة التوصل إقليميًا إلى عقد من الثقة مع السعودية وضمّها إلى أي اتفاق مع إيران.

من جانبها، سارعت طهران من جانبها، إلى رفض ما قاله الرئيس الفرنسي، إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، مطالبته الرئيس الفرنسي بأن «يتحلى بضبط النفس»، مضيفًا: «إذا كان المسؤولون الفرنسيون قلقين على مبيعاتهم الضخمة من الأسلحة إلى دول الخليج العربية، فمن الأفضل أن يعيدوا النظر في سياساتهم».
وقالت طهران إن الاتفاق هو اتفاق نووي بحت، ولا علاقة لأي دولة غير نووية به، وأن الأوروبيين والأمريكيين ينوون إدخال بند ما يسمونه «تدخل إيران في المنطقة» وإشراك دول خليجية منها السعودية في هذا الحوار، لكي يكون لهم وجهة نظر.

صفقة «منقوصة»
في المقابل، شدد مجلس الوزراء السعودي، في اجتماعه الدوري الذي انعقد برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز في فبراير/شباط، على أهمية «أن تكون الدول الأكثر تأثرًا بالتهديدات الإيرانية طرفًا أصيلًا في أي مفاوضات دولية حول برنامجها النووي، ونشاطها المهدد للأمن في المنطقة».
وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، دعم بلاده العودة للاتفاق النووي مع إيران كخطوة لضمان أمن المنطقة، مبينًا أن الصفقة الحالية «منقوصة ولا تحمي السعودية بشكل كافٍ».
وقال بن فرحان: «كما هو معروف وسبق إعلانه.. أننا فيما نؤيد العودة إلى الاتفاق الحالي نراه منقوصًا ولا بد أن تكون أي عودة مجرد خطوة إلى اتفاق أكثر قوة وأطول مدة»، معتبرًا أنه «بدون هذا لا جدوى لأن الاتفاق الحالي لا يحمينا بشكل كافٍ من تطوير قدرة عسكرية نووية لدى إيران».

وانضمت الرياض إلى العواصم الغربية التي أبدت قلقها من الخطوة الإيرانية المفاجئة برفع التخصيب بشكل كبير، في أبريل/نيسان الماضي، مؤكدة أن خطوة من هذا النوع من شأنها أن تهدد سلامة واستقرار المنطقة بأسرها. إذ أكدت وزارة الخارجية السعودية، أنها «تتابع بقلق التطورات الراهنة لبرنامج إيران النووي، والتي تمثلت آخرها بالإعلان عن رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، الأمر الذي لا يمكن اعتباره برنامجًا مخصصًا للاستخدامات السلمية».
ودعت السعودية، إيران إلى تفادي التصعيد وعدم تعريض أمن المنطقة واستقرارها للمزيد من التوتر، والانخراط بجدية في المفاوضات الجارية حاليًا، اتساقًا مع تطلعات المجتمع الدولي تجاه تسخير إيران برنامجها النووي لأغراض سلمية وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وشددت الوزارة على أهمية توصل المجتمع الدولي إلى اتفاق بمحددات أقوى وأطول، «يعزز إجراءات الرصد والمراقبة، ويضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي أو تطوير القدرات اللازمة لذلك، ويأخذ بعين الاعتبار قلق دول المنطقة العميق من الخطوات التصعيدية التي تتخذها إيران لزعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي، ومن ضمنها برنامجها النووي».
والمثير للدهشة، رغم تلك التأكيدات السعودية الواضحة، أن إيران اتهمت السعودية باستخدام كل طاقتها لتقويض الاتفاق النووي خلال المفاوضات الماضية، كما علقت على البرنامج النووي السعودي.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال مستشار الممثلية الإيرانية الدائمة في الأمم المتحدة، حيدر علي بلوجي، إن السعودية استخدمت كل طاقتها لتقويض الاتفاق النووي، طوال فترة المفاوضات النووية. 
وجاء حديث «بلوجي» ردًا على ما وصفها بأنها «اتهامات» وجهها السفير السعودي ومسؤولو دول أوروبية بشأن الاتفاق النووي والقضايا الإقليمية.
وذكر أن الموقف السعودي من الاتفاق النووي لم يثر دهشة بلاده، مضيفًا: «بعد المصادقة على الاتفاق نفسه في مجلس الأمن بالإجماع، لم يفوتا أي فرصة لبث الاتهامات الكاذبة لتقويض الاتفاق النووي، وما زالت الرياض تتابع هذه السياسات التي تأتي مخالفة لالتزاماتها الصريحة وفق ميثاق الأمم المتحدة».
وزعم المسؤول الإيراني أن السعودية تتهم بلاده، «رغم رفضها قبول وتنفيذ اتفاق الضمانات الشاملة، خلافًا لطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتكررة، بدعوى أن الوكالة ليست قادرة على المراقبة الكاملة والتحقق من البرنامج النووي السعودي».

أزمة نووية
في بيان مشترك، صدر عقب اجتماع عقد في العاصمة السعودية الرياض منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، أعرب ممثلو الولايات المتحدة ودول «مجلس التعاون الخليجي»، عن أسفهم لعدم تلبية خطوات إيران في برنامجها النووي لأية احتياجات مدنية، بل على العكس قد تكون مهمة لبرنامج أسلحة نووية. وحذرت الدول المجتمعة طهران من الاستمرار في تلك الخطوات، متهمين إياها «بالتسبب بأزمة نووية» وزعزعة استقرار الشرق الأوسط بصواريخها الباليستية وطائراتها المسيرة.
وقالت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، في البيان مشترك الذي أصدرته مجموعة العمل التابعة للطرفين حول إيران، إن «جميع المشاركين حضوا الحكومة الإيرانية الجديدة على اغتنام الفرصة الدبلوماسية» المتمثلة بالمفاوضات المقرر استئنافها في فيينا والرامية لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، «للحيلولة دون اندلاع نزاع وأزمة». وأعرب ممثلو الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والكويت، عن أسفهم لأن «إيران خطت خطوات لا تلبي أي احتياجات مدنية لكنها قد تكون مهمة لبرنامج أسلحة نووية».
ورأى المراقبون أن طهران لن تسمح مطلقًا، بمشاركة السعودية أو قوى إقليمية أخرى، سواء في محادثات تستهدف إحياء الاتفاق النووي، أو في أي اتفاق جديد، وهم يرون أن طهران لن تنسى، أن السعودية دعمت بقوة حملة «الضغط القصوى» التي شنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على إيران، والتي شملت عقوبات غير مسبوقة على طهران.
 

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.