صدر العدد الرابع والأربعون من مجلة «شؤون إيرانية»، عدد شهر مارس/ شباط 2025، التي تُعنى بالوقوف في وجه أطماع ملالي طهران في المنطقة العربية، من أجل قطع الطريق على المشروع الطائفي التوسعي لـ «ذوي العمائم السوداء» في الشرق الأوسط، وهي تصدر عن مركز الخليج للدراسات الإيرانية.
وكانت كلمة العدد بعنوان:
بعد شهريّن من دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، عادت آلة الحرب الصهيونية لشن هجماتها الدموية على غزة مجددا، وسط تصعيد عسكري إسرائيلي مكثف، وفي ظل ظروف سياسية وأمنية، إقليمية ودولية، معقدة.
واستأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي، في الثامن عشر من هذا الشهر، غاراته الجوية المكثفة على قطاع غزة، التي أسفرت عن استشهاد المئات بينهم أطفال. حصيلة الضحايا بلغت 634 شهيدًا و1,172 إصابة. وبهذا ترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حتى تاريخه، إلى 49,747 شهيدًا و113,213 مصابين، فضلًا عن عشرات الآلاف من المفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة.
قبلها، واصل الاحتلال الإسرائيلي مماطلته في بدء المرحلة الثانية من مفاوضات وقف إطلاق النار، رغم أنه كان من المفترض أن تبدأ في اليوم السادس عشر من المرحلة الأولى، التي انتهت في الأول من فبراير/شباط الماضي. ولم يكن شنّ عدوان جديد على غزة خيارًا استراتيجيًا عقلانيًا بالنسبة للاحتلال، بل هو خيار سياسي لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم، الذي يرى في الحرب "ضرورة أيديولوجية".
إن عودة العدوان على قطاع غزة بضوء أمريكي أخضر، تعود إلى عدة عوامل، أهمها الأزمة الداخلية لحكومة نتنياهو، ومحاولته التقرّب من وزراء اليمين المتطرف قبيل إقرار الميزانية، بالإضافة إلى محاولته الضغط على المقاومة للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين دون الدخول في المرحلة الثانية من الصفقة.
بررّ جيش الاحتلال الإسرائيلي استئناف العدوان برفض المقاومة الفلسطينية إطلاق سراح الأسرى، لكن خبراء القانون الدولي يعتبرون هذه المبررات ذرائع واهية تتناقض مع القوانين الدولية والإنسانية. القصف العشوائي للمناطق السكنية ينتهك مبدأ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، كما نصت عليه الاتفاقيات الدولية، ويتعارض مع مبدأ التناسب الذي يحظر الهجمات التي تسبب خسائر مدنية مفرطة.
استمرار العدوان الصهيوني على القطاع المُدمّر، من جديد، يمثل هروبًا إسرائيليًا رسميًا من استحقاقات تثبيت وقف حرب الإبادة والتهجير، وانسحاب جيش الاحتلال من غزة، وتعطيلًا متعمدًا للجهود الداعمة لخطة إعادة الإعمار، ومن أجل وأد فكرة إقامة الدولة الفلسطينية التي بدأت تحظى بدعم دولي متزايد، على الأرض.
يُضاف هذا العدوان الإسرائيلي الجديد إلى سلسلٍة طويلٍة من الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت القطاع، ما يزيد من حجم المأساة الإنسانية ويُعمّق الأزمة التي يَعيشها الفلسطينيون بغزة تحت وطأة الحصار والعدوان المستمرين. لقد وصل الدمار الشامل والخراب الناجم عن القصف الاسرائيلي لقطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة، ومن شأن استئناف الحرب الإسرائيلية على غزة، تدمير ما تبقى من البُنَى التحتية، والمرافق الصحية والتعليمية ومباني المواطنين الفلسطينيين.
وتضمن العدد افتتاحية بعنوان:
وتضمنت المجلة 8 تقارير في الملف:
مقدمة الملف:
شهدت منطقة الساحل السوري، على مدار أربعة أيام، مجازر طائفية دموية ارتكبتها الإدارة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، ومسلحون أجانب تابعون لها، بحق أبناء الطائفة العلوية، المحسوبين سياسيًا - كطائفة- على نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، والذين يصفهم الحكم الجديد في دمشق بـ "الفلول"، على الرغم من أنهم غير مسؤولين عن الماضي السياسي للبلاد.
شكَّلت هذه المذابح المروعة، نقطة تحوّل جوهري في المسار الانتقالي للبلاد بعد انهيار نظام الأسد، إذ إنها أول اختبار جديّ سقط فيه نظام الشرع (أبو محمد الجولاني سابقًا) سقوطًا مروّعًا، وعجز إدارة هذه الأزمة الداخلية، التي أكدت أن سوريا ما زالت تُحكم بعقلية الميليشيات الجهادية المتعطشة للدماء، وليس رجال دولة، ما سيُلقي بتداعياته الخطيرة على المستقبل السوري.
ارتكبت عناصر "هيئة تحرير الشام" والمسلحين والأجهزة الأمنية التي تداعت إلى منطقة الساحل، 62 مجزرة موثقة، راح ضحيتها 1676 شخصًا، بينما تؤكد مصادر أخرى أن العدد تجاوز ألفيّ ضحية، معظمهم من الرجال والشباب العلويين، وبعضهم من الكرد، وهي حصيلة غير نهائية لعدد الضحايا، نظرًا لوجود مقابر جماعية للضحايا لم يتم الكشف عنها حتى الآن.
لم تفرّق مجازر "آذار الأسود" الساحل بين رجل وامرأة، بين شيخ وطفل، عائلات بأكملها أُبيدت بطريقة وحشيّة، قُتلوا لمجرد أنهم علويون، وليس لأيّ سبب آخر. لم يحمل معظم الضحايا السلاح ضد الحكم الجديد، لكنهم ذُبحوا في بيوتهم، وعلى الطرق، بينما سجّل القتلة جرائمهم بأنفسهم ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنّ الهدف لم يكن مجرّد القتل، بل نشر الرعب في أوساط العلويين، وربما السوريون عمومًا.
ورغم توثيق المجازر وانتشارها علنًا، تسعى جهات داخل الإدارة السورية الجديدة إلى طمس الأدلة، ومنع أيّ تحقيق دولي جاد، حتى مع دخول لجنة تابعة للأمم المتحدة إلى الساحل السوري، وصدور تقارير من منظمات حقوقية دولية منها "منظمة العفو الدولية" "وهيومن رايتس ووتش"، لا تزال هناك محاولات لإخفاء الحقائق والتلاعب بالروايات، في محاولة لحماية الجناة من المساءلة عن هذه الجرائم، التي لا تسقط بالتقادم.
التقرير الأول:
التقرير الثاني:
التقرير الثالث:
التقرير الرابع:
التقرير الخامس:
التقرير السادس:
التقرير السابع:
التقرير الثامن:
وتضمنت المجلة تقريرًا عن الشيخ زايد رحمه الله:
وتضمن العدد مقالًا للکاتبة والباحثة:
د. عبير فاروق عبد العزيز
بعنوان:

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية