مجلة «شؤون إيرانية» تخصص عددها الـ (59) لتوثيق التجربة الإنسانية لمشروع «مسام» في اليمن

- 30 يوليو 2026 - 85 قراءة

خصصت مجلة «شؤون إيرانية»، الصادرة عن مركز الخليج للدراسات الإيرانية في القاهرة، عددها لشهر يونيو/حزيران رقم (59)، الصادر يوم الخميس 17 يوليو/تموز 2026، ملفاً خاصاً وموسعاً لتسليط الضوء على مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، باعتباره أحد أبرز المشروعات الإنسانية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» لحماية المدنيين اليمنيين من مخاطر الألغام والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب، وتجسيداً للدور الإنساني الذي تضطلع به المملكة في دعم الشعب اليمني والتخفيف من معاناته.

وجاء تخصيص هذا العدد انطلاقاً من الأهمية الاستثنائية التي يمثلها المشروع على المستويين الإنساني والتنموي، وما حققه من إنجازات نوعية منذ انطلاقه، إذ نجح في إنقاذ حياة ملايين المدنيين، وإزالة مئات الآلاف من الألغام والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيا الحوثي في المدن والقرى والطرقات والمزارع ومناطق الرعي ومحيط المدارس والمستشفيات والمنشآت الحيوية، الأمر الذي أسهم في الحد من الخسائر البشرية وإعادة الأمن إلى مساحات واسعة من الأراضي اليمنية.

وتناول العدد، عبر مجموعة من الدراسات والتحقيقات والتقارير والتحليلات والحوارات الصحفية، مختلف الجوانب الإنسانية والفنية والاستراتيجية للمشروع، مسلطاً الضوء على حجم التحديات التي تواجه فرق نزع الألغام، وآليات العمل الميداني، واستخدام أحدث التقنيات في عمليات الكشف والتطهير، فضلاً عن الجهود المبذولة في مجال التوعية المجتمعية بمخاطر الألغام، بما يعزز من حماية المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال.

وأكدت المجلة أن مشروع «مسام» لم يعد مجرد برنامج متخصص في إزالة الألغام، بل تحول إلى نموذج إنساني متكامل يعيد الأمل إلى المجتمعات المتضررة، من خلال تمكين آلاف الأسر اليمنية من العودة إلى منازلها، واستعادة أراضيها الزراعية، وإعادة فتح الطرق الرئيسية والفرعية، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وعودة الخدمات الأساسية، واستئناف مظاهر الحياة الطبيعية في المناطق التي ظلت لسنوات رهينة لخطر الألغام ومخلفات الحرب.

وأفرد العدد مساحة واسعة لاستعراض الإنجازات الميدانية التي حققها المشروع منذ انطلاقه، مدعومة بالإحصاءات والبيانات والأرقام، إلى جانب توثيق حجم التحديات التي واجهتها فرق العمل أثناء تنفيذ مهامها في واحدة من أكثر البيئات تعقيداً وخطورة على مستوى العالم، نتيجة الانتشار الكثيف والعشوائي للألغام والعبوات الناسفة، وما تفرضه طبيعة التضاريس والظروف الأمنية من صعوبات إضافية.

كما تضمن العدد حواراً صحفياً خاصاً مع سعادة المدير العام لمشروع «مسام» السيد أسامة بن يوسف القصيبي، تناول خلاله رؤية المشروع، وفلسفته الإنسانية، وأبرز التحديات الميدانية التي تواجه فرق نزع الألغام، والإنجازات المتراكمة التي حققها المشروع على مدى سنوات عمله، إضافة إلى الجهود المبذولة لتطوير الأداء الميداني، وتعزيز كفاءة الفرق العاملة، بما يواكب طبيعة المخاطر والتحديات المتغيرة.

وسلطت المجلة الضوء على قصص إنسانية مؤثرة توثق أثر المشروع في حياة المدنيين اليمنيين، من خلال شهادات لأسر استعادت حقها في الحياة الآمنة بعد إزالة الألغام من محيط منازلها ومزارعها، فضلاً عن استعراض الدور الذي لعبه المشروع في حماية الأطفال والنساء والرعاة والمزارعين، الذين كانوا يشكلون النسبة الأكبر من ضحايا الألغام في المناطق المتضررة.

ولم يغفل العدد إبراز حجم التضحيات التي قدمها العاملون في المشروع، الذين يواصلون أداء واجبهم الإنساني في ظروف ميدانية بالغة الخطورة، مقدمين نموذجاً رفيعاً للتفاني والإخلاص في سبيل حماية الأرواح، وهو ما جعل مشروع «مسام» يحظى بتقدير واسع على المستويين الإقليمي والدولي، بوصفه أحد أنجح المبادرات الإنسانية المتخصصة في مجال مكافحة الألغام وحماية المدنيين في مناطق النزاعات.

كما خصصت المجلة ملفاً خاصاً لتوثيق أبرز الأوسمة وشهادات التقدير والتكريمات التي حصل عليها مشروع «مسام» خلال ثماني سنوات من العمل الميداني، تقديراً لإسهاماته الإنسانية وجهوده المتواصلة في إزالة مخاطر الألغام، ودعم الأمن الإنساني، وتعزيز فرص التنمية وإعادة الإعمار في اليمن.

وأكدت هيئة تحرير المجلة أن تخصيص هذا العدد لمشروع «مسام» يأتي انطلاقاً من المسؤولية المهنية والبحثية في توثيق المبادرات الإنسانية ذات الأثر الاستراتيجي، وإبراز النماذج الناجحة التي أسهمت في إنقاذ الأرواح، وترسيخ قيم العمل الإنساني، بعيداً عن الاعتبارات السياسية، مع التأكيد على أن تجربة «مسام» أصبحت اليوم تمثل مرجعاً مهمًا في مجال الأعمال الإنسانية المتعلقة بمكافحة الألغام وإزالة مخلفات الحروب، ونموذجاً يُحتذى به في توظيف الإمكانات والخبرات لخدمة الإنسان وحماية حياته وكرامته.

 

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.