سجل الدم الإيراني في الخليج

- 21 مارس 2026 - 20 قراءة

ليست الحوادث التي تشهدها دول الخليج العربية اليوم طارئة أو معزولة، بل هي امتداد لسجل طويل من التدخلات التخريبية التي انتهجها النظام الإيراني منذ الثورة الإيرانية عام 1979، عبر أدوات مباشرة وطابور خامس يعمل في الظل. هذا السجل لا يقتصر على التوتر السياسي فقط، بل يمتد إلى أعمال عنف منظمة استهدفت أمن الدول واستقرارها ومقدراتها لزعزعتها من الداخل.

  • في البحرين بدأت المحاولات مبكرًا بمحاولة انقلاب عام 1981 تلتها خلايا وإرهابية وتفجيرات متكررة، واستمرت هذه الأنشطة التخريبية عبر خلايا مرتبطة بـ "الحرس الثوري" وجماعات مسلحة مثل "سرايا الأشتر" خلال الفترة (2015-2017).
  • وفي الكويت شهدت البلاد سلسلة من العمليات الخطيرة من تفجيرات عام 1983 التي استهدفت منشآت حيوية، إلى اختطاف طائرة الخطوط الجوية الكويتية عام 1984، ثم محاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، فضلًا عن استهداف المنشآت النفطية.

كما امتد التصعيد إلى مياه الخليج خلال حرب الناقلات (1984-1988) حيث تعرضت السفن لهجمات متكررة أودت بحياة العشرات وهددت أمن الملاحة الدولية.

  • وفي السعودية شكّل تفجير أبراج الخبر عام 1996 نموذجًا دامغًا على خطورة هذه الشبكات والأذرع الإرهابية، فيما شهد موسم الحج عام 1987 أحداثًا دامية راح ضحيتها المئات من الحجاج.
  • أما الإمارات العربية المتحدة فقد كشفت عن خلايا مرتبطة بإيران إضافة إلى استهداف ناقلات نفط قرب الفجيرة وخليج عمان عام 2019.

هذه الوقائع، المتناثرة زمنيًا والمتشابهة في طبيعتها، تكشف نمطًا واضحًا أن مشروع يقوم على الاختراق وبناء الشبكات واستهداف الأمن القومي لدول الخليج، لا يمكن عزله عن سياسة "تصدير الثورة" التي جعلت من التدخل في الشؤون الداخلية للدول ركيزة أساسية في الاستراتيجية الإيرانية.

إن قراءة هذا السجل لا تهدف إلى استحضار الماضي بقدر ما تسعى إلى فهم الحاضر، فالتاريخ هنا ليس ذاكرةً منتهية، بل مسارًا مستمرًا تتكرر فيه الأدوات وتتبدل فيه الواجهات، بينما يبقى الهدف واحدًا وهو، زعزعة الاستقرار وفرض النفوذ والهيمنة.

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.