المسير نحو مهاباد: هل يكون الكرد من يسقط أسوار طهران؟

- 7 إبريل 2026 - 23 قراءة

في لحظة حرجة تنشغل فيها طهران بمواجهة التهديدات الخارجية، يتشكّل في داخلها خطر أعمق ينبع من أطرافها؛ حيث يتحرك الكرد في الشمال الغربي، ليس فقط كقوة عسكرية تستثمر ضعف السلطة المركزية، بل كمشروع أيديولوجي يسعى إلى فرض واقع "روژهلات" عبر خلق تواصل ترابي يعيد تعريف الهوية والسيادة. وفي هذا السياق، يبدأ "برج بابل الإيراني" بالتصدّع، مع تصاعد التوترات القومية داخل كيان متعدد الهويات.

إن التقدّم نحو مهاباد قد لا يبقى حدثًا موضعيًا، بل يهدد بإطلاق تأثير الدومينو؛ إذ تراقب مجموعات أخرى، كالأذريين في الشمال، والبلوش في الشرق، والعرب في الأحواز، هذا التحول بوصفه فرصة محتملة. وفي حال تحركت هذه الأطراف، قد تجد طهران نفسها أمام أربع جبهات داخلية مفتوحة في آنٍ واحد، ما يضعف قدرتها على السيطرة ويستنزف مواردها.

ولا تقتصر التداعيات على البعد الأمني؛ إذ يشكّل الشمال الغربي ركيزة زراعية وبنية تحتية حيوية، وفقدانه يضرب أحد أعمدة الاستقرار. في المقابل، يواجه الجيش النظامي "الارتش" معضلة حقيقية في التعامل مع "مواطنين متمرّدين"، ما ينعكس على معنوياته وقدرته على الحسم.

إقليميًا، تراقب تركيا بقلق أي صعود لكيان كردي مسلح، بينما يجد العراق نفسه في موقف حذر بين التعاطف القومي والحسابات السيادية. وبين هذا وذاك، يتضح أن ما يجري ليس تمردًا محدودًا، بل تحوّلًا بنيويًا قد يعيد رسم توازنات المنطقة.

في المحصلة، يتجاوز السؤال حدود اللحظة: هل يشكّل المسير نحو مهاباد بداية انهيار أسوار طهران، أم أن الدولة قادرة على ترميم تصدّعاتها قبل فوات الأوان؟

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.