صدر العدد السادس والأربعون من مجلة «شؤون إيرانية»، عدد شهر مايو/ أيار 2025، التي تُعنى بالوقوف في وجه أطماع ملالي طهران في المنطقة العربية، من أجل قطع الطريق على المشروع الطائفي التوسعي لـ «ذوي العمائم السوداء» في الشرق الأوسط، وهي تصدر عن مركز الخليج للدراسات الإيرانية.
وكانت كلمة العدد بعنوان:
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيل، منذ 19 شهرًا، ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، الذي يتعرض لموجة من التقتيل والتدمير والتجويع، لم يشهد لها العالم مثيلًا على مر التاريخ.
ومنذ الأيام الأولى للعدوان، أعلن كبار المسؤولين في حكومة الاحتلال عن نيتهم تهجير السكان الفلسطينيين في غزة، حيث صرح وزراء في الحكومة بأن أراضي القطاع ستتقلص، وأن نسف غزة وتدميرها بالكامل "أمر رائع"، وأن هذه الأراضي ستُمنح للمستوطنين. وقال وزير الزراعة والأمن الغذائي آفي ديختر: "نحن الآن بصدد تنفيذ نكبة غزة".
لقد أكدت ذلك تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية، كان آخرها البيان المطوّل الذي أصدرته "منظمة العفو الدولية" مؤخرًا، وأكدت فيه أن "إسرائيل ترتكب أعمال إبادة جماعية، وهي تدرك تمامًا الضرر الذي لا رجعة فيه الذي يلحق بالفلسطينيين في غزة".
وأضافت المنظمة، مخاطبة حُكام (تل أبيب): "إذا ارتُكبت هذه الأعمال كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، فالأمر سيكون أيضًا بمثابة جرائم ضد الإنسانية".
رغم ذلك، لم يتراجع بنيامين نتنياهو وعصابته من أعضاء حكومة (تل أبيب) قيد أنملة، عن جرائمهم المروعة في غزة. بل إن هذه الجرائم في تصاعد يومًا بعد يوم، وتزداد وحشية ودموية وتجبرًا، على مرأى ومسمع من العالم كله.
وهذا يعني أن نتنياهو وعصابته لا يستجيبون لأي نداءات دولية، أو حتى داخلية، للتهدئة، والجلوس على مائدة المفاوضات بِنِيَّة صادقة من أجل وضع حد للمأساة الإنسانية المستمرة في القطاع، وهم يستمرون في تطرفهم، وعنصريتهم، وإرهابهم، وتحديهم للمجتمع الدولي ومنظماته؛ ما يؤكد فقدانهم للتوازن، وللتفكير السياسي السليم، وأن نهايتهم ستكون على أنقاض غزة.
إن نهاية "عصابة تل أبيب" القريبة تظهر بجلاء في كل استطلاعات الرأي الأخيرة داخل الكيان الإسرائيلي، التي حصل فيها نتنياهو وعصابته المتطرفة الحاكمة على تقديرات متدنية، وذلك بعد الفشل العسكري الذريع في غزة، وعدم قدرتهم على تحرير الرهائن، وفشلهم أيضًا في القضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية.
هذه بعض المؤشرات الكبرى على النهاية الوشيكة لحقبة نتنياهو الدامية، كما يؤكد المراقبون، اعتمادًا على تحليل تلك الأحداث التي لا تصب في مصلحته، بل تؤشر على اقتراب نهايته التي ستكون نهاية مدوية، يراها بعض المحللين بعيدة، ونراها قريبة.
وتضمن العدد افتتاحية بعنوان:
وتضمنت المجلة 11 تقريرًا في الملف:
مقدمة الملف:
تمرّ في هذه الأيام الذكرى السابعة والسبعون لنكبة فلسطين، حين أُعلن عن قيام الكيان الصهيوني عام 1948. ولم يكن ذلك الحدث التاريخي المشؤوم كارثةً على الفلسطينيين وحدهم، بل امتدت آثاره المأساوية لتشمل الأمة العربية جمعاء، ولا تزال تداعياته قائمة حتى اليوم.
فبعد 77 عامًا من النكبة الأولى، يتواصل المشهد ذاته تهجيرًا وتدميرًا ممنهجًا في غزة والضفة الغربية المحتلة. ولا تختلف فصول المأساة عما جرى عام 1948، فالاحتلال الإسرائيلي يُعيد إنتاج النكبة بأدوات أكثر تطورًا، وبالأهداف ذاتها في طمس الهوية، وسحق الذاكرة الوطنية، ودفع الفلسطيني إلى الرحيل القسري عن أرض آبائه وأجداده.
لم تكن النكبة الفلسطينية عام 1948 مجرد لحظة تاريخية عابرة، بل كانت بداية لمعاناة طويلة ما زال يعيشها الشعب الفلسطيني بكل مرارة، من تشريد وشتات وفقدان للأرض والحقوق. مع هذا، ورغم اقترابها من إتمام العقد الثامن، لم تضعف من عزيمة الشعب الفلسطيني، بل زادته إصرارًا على التمسك بهويته الوطنية، وحقوقه المشروعة.
نكبة فلسطين التاريخية، التي تمر ذكراها البغيضة في 15 مايو/ أيار من كل عام، لم تعد نكبة واحدة، بل يمكن القول بأن هناك نكبة أخرى أكثر فداحة يتعرض لها قطاع غزة منذ الحرب الإسرائيلية الغاشمة التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023، مع اتجاه الاحتلال للسيطرة على الجزء الأكبر من القطاع، والتمسك بالوصول إلى هدف تهجير ما يقرب من 2 مليون شخص.
وشكّل الخامس عشر من مايو/ أيار، علامة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني، بكل ما تختزنه الذاكرة من صور أليمة جسدت بشاعة وحجم الجريمة التي اقترفتها العصابات الصهيونية، وكل الأطراف التي وقفت معهم لتهجير شعبنا من أرضه، لأجل تحقيق المقولة الكاذبة "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب".
وفي حين يستذكر العالم تهجير أكثر من 950 ألف فلسطيني من ديارهم عام 1948، يعيش أهالي قطاع غزة اليوم نكبة متواصلة، على وقع القصف والدمار والحصار الخانق، في حرب أرهقت البشر والحجر وتجاوزت كافة القوانين والمعاهدات الدولية.
ما يحدث في غزة والضفة الغربية ليس مجرد عدوان، بل فصلٌ جديد من ذات المشروع الذي بدأ عام 1948، مشروع لا يزال يطارد الفلسطيني من مهده إلى منفاه، من بيته الأول إلى قبره الأخير، مشروع لا يمل من القتل، ولا يشبع من التهجير.
ورغم ذلك كله، ومع مرور نحو ثمانية عقود من التقتيل والتدمير والتهجير، مازال الصمود الفلسطيني مستمرًا، ومازالت "فلسطين للفلسطينيين".
التقرير الأول:
التقرير الثاني:
التقرير الثالث:
التقرير الرابع:
التقرير الخامس:
التقرير السادس:
التقرير السابع:
التقرير الثامن:
التقرير التاسع:
التقرير العاشر:
التقرير الحادي عشر:
اتجاهات الصحافة الإيرانية
وتضمن العدد حوارًا مع الخبير في الشؤون الإيرانية د. إسلام المنسي:
وتضمن العدد مقالًا للدكتور محمد جميح

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية