وقف ذو الفقار علي بوتو في لحظة مفصلية من تاريخ باكستان ليعلن تصميم بلاده على امتلاك السلاح النووي، وقال عبارته الشهيرة التي لخصت إرادة سياسية صلبة: "سنأكل العشب أو الأوراق، بل سنجوع" إن لزم الأمر وعلى الرغم من إعدامه عام 1979، فإن المشروع لم يتوقف، إذ واصل محمد ضياء الحق المسار ذاته حتى وفاته في حادث تحطم طائرة عام 1988، ثم استكمل نواز شريف هذا النهج لتنجح باكستان عام 1998 في إجراء تجاربها النووية وتدخل فعليًا "النادي النووي".
جاء الخميني إلى السلطة عام 1979، وحمل غله وحقده وكراهيته للعرب، ورغم «العمامة» إلا أن «الشعوبية الفارسية»، وهي حركة نشأت تاريخياً (في العصر العباسي) كرد فعل من الفرس الذين دخلوا الإسلام تجاه ما اعتبروه هيمنة عربية، حيث هدفت هذه الحركة إلى إعلاء «الشأن الفارسي»، والطعن في العرب وتفضيل العجم عليهم مستندين في ذلك إلى إحياء "التراث الساساني" والعداء لكل ما هو عربي. وهذا ما كان يسيطر على الخميني وشيعته التي معه فقرر الانتقام من العرب حيث طرح مشروع "تصدير الثورة" بوصفه إطاراً أيديولوجياً وسياسياً للنفوذ خارج الحدود، والتغلغل في المنطقة العربية ونشر الفوضى.
بعد وفاة الخميني، واصل علي خامنئي ترسيخ سياسة التمدد الإقليمي والعداء للعرب والتوسع في مشروع التغلغل الإيراني في المنطقة العربية عبر تأسيس الميليشيات وشبكات من الحلفاء والوكلاء، وكان للجنرال الدموي قاسم سليماني دور محوري في إدارة هذا النفوذ عبر أذرع متعددة في المنطقة. ولمن لا يعرف خامنئي فهو رغم عقيدته الشيعية لكنه كان ملهماً بسيد قطب وفكره "التكفيري" وترجم عدة كتب لقطب إلى اللغة الفارسية خلال ستينيات القرن الماضي تأثراً بفكره ومفهوم «الحاكمية».
وقررت إيران تطوير برنامجها النووي، لتصل إلى ما يعرف بـ«العتبة النووية». شهدت علاقات إيران مع القوى الدولية والإقليمية تداخلات معقدة، فقد تلاقت مصالحها مع الولايات المتحدة في بعض المحطات مثل المساعدة في احتلال أفغانستان بعد 2001 واحتلال العراق في 2003، كما تكشف وثائق فضيحة "إيران-كونترا" عن قنوات تواصل غير مباشرة مع "الكيان الغاصب" في ثمانينيات القرن الماضي، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي استفادت إيران من خبرات علمية وتقنية لتعزيز برنامجها النووي، في الوقت الذي كانت ترفع فيه شعار "الشيطان الأكبر والأصغر" لأمريكا والكيان الغاصب، و"الموت لأمريكا والموت لإسرائيل"، وزوّدت إيران الكيان الغاصب بصور جوية للمفاعل النووي العراقي عام 1980 أثناء الحرب العراقية الإيرانية، والتي ساعدت الكيان في التخطيط لعملية أوبرا التي دمرت المفاعل النووي العراقي في يونيو 1981، وأشار كتاب "Treacherous Alliance" لتريتا بارسي إلى أن طائرة إيرانية التقطت صوراً للمفاعل العراقي وتم تسليمها للكيان.
في المقابل عندما وقفت باكستان أمام غطرسة الهند حظيت بدعم سياسي واقتصادي من المملكة العربية السعودية، خلال فترة العقوبات التي أعقبت تجاربها النووية، ما ساهم في تخفيف آثار العزلة الدولية، أما إيران اليوم في حربها مع أمريكا والكيان الغاصب لم تجد أحداً بجوارها إلا «المخدوعين» من البسطاء أو «المتأيرنين» من الطابور الخامس الذين عاشوا على المال الإيراني القذر.
لأنها نشرت الفوضى وتآمرت على العرب، وتجسست على دولهم ونشرت طابورها الخامس، فما قام به «الكيان الغاصب» في فلسطين مطابق لما قامت به إيران في العراق وسوريا ثم لبنان واليمن.
إيران لو دخلت النادي النووي لن تقف في وجه "الكيان الغاصب"، إنما ستقف أمام العرب لتثأر من هزائمها التي تؤرقها وهي بالنسبة لها الكابوس الذي يطير من عيونها النوم.
أبرز الحروب والمعارك التي انتصر فيها العرب على الفرس وتؤرق الملالي:
انتصرت قبائل بكر بن وائل وشيبان العربية على جيش الفرس الساساني وهو ما أعطى العرب ثقة بقدرتهم على مواجهة الفرس.
استخدم فيها خالد بن الوليد تكتيك الكماشة وهزم جيش الفرس وحلفاءهم رغم تفوقهم في العدد.
انتصار ساحق للمسلمين بقيادة خالد بن الوليد وقد سميت بهذا الاسم لشدة القتال وكثرة دماء الفرس.
انتصار تاريخي للمسلمين بقيادة المثنى بن حارثة ووصفت بأنها بنفس قوة معركة اليرموك.
وهي المعركة الفاصلة بقيادة سعد بن أبي وقاص حيث هزم الفرس وقتل قائدهم «رستم» مما فتح الطريق لفتح المدائن.
كانت بعد معركة القادسية وساهمت في كسر شوكة الفرس نهائياً في العراق.
عرفت بأنها «فتح الفتوح» وكانت السبب المباشر في سقوط الدولة الساسانية.
تكشف المقارنة بين التجربتين "الباكستانية" و"الإيرانية" عن اختلاف جوهري في توظيف "المشروع النووي" ألا وهو، أنه حين ارتبط في "الحالة الباكستانية" إنما كان لاعتبارات الردع الاستراتيجي في مواجهة الهند، أما في "الحالة الإيرانية" فإنه يجئ ضمن سياق أوسع من التنافس الإقليمي وبناء النفوذ، ألا وهو "حلم الإمبراطورية الفارسية".
ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية