في عيدها الـ 128: الصحافة الكردية... جسر للتواصل وصوت للحقيقة

- 11 مايو 2026 - 2 قراءة

أفين إبراهيم: التحول الأبرز للصحافة الكردية جاء مع تجربة روج آفا التي شهدت انطلاقة نوعية في المجال الإعلامي تمثلت في تأسيس مؤسسات إعلامية متعددة

 

د. عبد المنعم حلاوة: اختيار القاهرة لإطلاق "صحيفة كردستان" لم يكن مصادفة بل يعكس الدور التاريخي لمصر كحاضنة للحركات الفكرية والتحررية وكمركز إشعاع ثقافي داعم لقضايا الشعوب

 

شريف عبد الحميد: منهج رجائي فايد قام على تحليل التاريخ الكردي ضمن سياقاته الإقليمية وتفكيك التفاعلات السياسية دون اختزال ما أتاح إعادة طرح القضية الكردية باعتبارها قضية حقوق سياسية وثقافية مشروعة

 

أسماء فتحي: الإعلام المشترك بين العرب والكرد ليس مجرد خيار مهني بل ضرورة معرفية تفرضها طبيعة المرحلة

 

عبد الرحمن ربوع: تعزيز التقارب العربي-الكردي ليس مهمة سياسية فقط بل هو مشروع إعلامي وثقافي طويل الأمد يبدأ بالكلمة وينتهي ببناء الثقة

 

تكريم نخبة من الشخصيات المصرية والعربية والكردية تقديرًا لجهودهم المخلصة وإسهاماتهم البارزة في دعم وتعزيز الحضور الكردي في مصر

 

منح المكرّمين شهادات تقدير ضمن «جائزة رجائي فايد التقديرية» لهذا العام تكريمًا للدور الثقافي والإعلامي الذي مثّله في خدمة القضايا الكردية وتعزيز حضورها في الوعي المصري والعربي

 

 

 

 

في سياقٍ إقليمي يتسم بتعقّد المشهد السياسي وتداخل السرديات الإعلامية، تعود الصحافة الكردية لتفرض حضورها بوصفها أحد أهم الفواعل في إعادة تشكيل الوعي وصياغة الخطاب العابر للحدود. وبمناسبة مرور 128 عامًا على انطلاقتها، نظّمت "مجلة كردستان" ندوة فكرية وإعلامية موسعة تحت عنوان:

«الصحافة الكردية... جسر للتواصل وصوت للحقيقة»

وذلك يوم الأربعاء 22 أبريل/نيسان الجاري، بمقر دار نفرتيتي للنشر في القاهرة، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والإعلاميين المتخصصين في الشأنين العربي والكردي.

وجاءت هذه الندوة في لحظة تتزايد فيها الحاجة إلى إعادة تقييم دور الإعلام في مقاربة القضايا العابرة للحدود، وعلى رأسها القضية الكردية، التي ظلّت لعقود حاضرة سياسيًا، لكنها لم تحظ دائمًا بمعالجة إعلامية متوازنة داخل بعض الفضاءات العربية.

وقد سعت الندوة إلى تقديم قراءة متعددة الأبعاد للصحافة الكردية، بوصفها تجربة تاريخية نضالية، ومسارًا إعلاميًا متطورًا، وأداة فاعلة في تعزيز التقارب العربي-الكردي.

محاور الندوة

توزعت أعمال الندوة على خمسة محاور رئيسية:

  • المحور الأول: الصحافة الكردية... النشأة، التحولات، والتحديات الراهنة

المتحدثة: أفين إبراهيم (مداخلة مسجلة) – الرئيسة المشتركة لاتحاد الإعلام الحر

  • المحور الثاني: التجربة المصرية في التعامل مع الإعلام الكردي... قراءة مهنية وإنسانية

المتحدث: د. عبد المنعم حلاوة  خبير تطوير الإعلام واستراتيجيات التواصل

  • المحور الثالث: الصحافة العربية والقضية الكردية... بين التغطية والتأثير وصناعة الصورة

المتحدث: شريف عبد الحميد – رئيس مركز الخليج للدراسات الإيرانية

  • المحور الرابع: الإعلام المشترك... فرص الشراكة بين الصحفيين العرب والكرد

المتحدثة: أسماء فتحي – صحفية بوكالة أنباء المرأة

  • المحور الخامس... دور الإعلام في تعزيز التقارب العربي-الكردي

المتحدث: عبد الرحمن ربوع – صحفي سوري

وأدار الندوة الإعلامي اليمني عمار المعلم.

شهدت الندوة حضورًا نوعيًا من الشخصيات الأكاديمية والسياسية والإعلامية، من أبرزهم: د.ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في مصر، المهندس بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، د. ياسين رؤوف ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني بالقاهرة، د. محمود زايد أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الأزهر، د. سحر حسن الباحثة والمتخصصة بالتاريخ الحديث والمعاصر، الكاتب والسياسي رامي زهدي، الكاتبة منى شماخ، الكاتب والناقد أسامة عرابي، د. ذيب القرالة، السياسي علي العاصي، صبري يوسف، أسماء الحسيني مدير تحرير الأهرام، الكاتب نبيل نجم الدين، د. علي ثابت المدرس بكلية الآداب بجامعة دمنهور، إلى جانب نخبة من الباحثين والمتخصصين في شؤون الشرق الأوسط.

  • المحور الأول

 

الصحافة الكردية... النشأة – التحولات - والتحديات الراهنة

 

قدمت أفين إبراهيم، الرئيسة المشتركة لاتحاد الإعلام الحر، مداخلة مسجلة انطلقت فيها من البعد الرمزي والتاريخي لعيد الصحافة الكردية، مؤكدة أن هذا اليوم لا يمثل مجرد ذكرى تأسيس أول صحيفة كردية، بل يشكّل لحظة مفصلية في مسار شعب سعى طويلًا لامتلاك صوته والتعبير عن هويته.

وأوضحت أن انطلاق الصحافة الكردية جاء في سياق تاريخي اتسم بالقمع والتهميش، حيث كان الشعب الكردي يفتقر إلى أدوات التعبير، في ظل تعرضه لسلسلة من الانتهاكات والمجازر دون أن يجد من ينقل معاناته إلى العالم. ومن هنا، مثّلت الصحافة الكردية منذ بداياتها مشروعًا تحرريًا بقدر ما كانت أداة إعلامية.

وأشارت إلى أن صدور أول صحيفة كردية خارج الجغرافيا الكردية – وتحديدًا في القاهرة – يعكس حجم القيود التي كانت مفروضة على حرية التعبير، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى جنيف، في ظل ملاحقات السلطة العثمانية، ما يؤكد أن نشأة الصحافة الكردية ارتبطت منذ البداية بالمنفى والضغط السياسي.

وفي السياق السوري، بيّنت إبراهيم أن الإعلام الكردي ظل يعاني لعقود من التهميش الممنهج، خصوصًا خلال حكم حزب البعث، حيث غابت المؤسسات الإعلامية الناطقة بالكردية، وتعرض الصحفيون لانتهاكات متكررة، في محاولة لإسكات الصوت الكردي.

غير أن التحول الأبرز، وفق المداخلة، جاء مع تجربة روج آفا، التي شهدت انطلاقة نوعية في المجال الإعلامي، تمثلت في تأسيس مؤسسات إعلامية متعددة، مثل صحيفة "روناهي"، ووكالة "هاوار"، وقناة "روناهي"، إلى جانب منصات أخرى تعنى بمختلف مكونات المجتمع.

وأكدت أن هذه التجربة لم تقتصر على توسيع الفضاء الإعلامي، بل أسهمت أيضًا في تعزيز دور المرأة، حيث تجاوزت نسبة مشاركتها في القطاع الإعلامي 60%، في مؤشر على التحول الاجتماعي العميق الذي رافق هذه المرحلة.

ورغم هذه المكتسبات، لفتت إلى أن الصحافة الكردية لا تزال تواجه تحديات جسيمة، في مقدمتها استهداف الصحفيين، حيث قُتل 31 صحفيًا منذ بداية الثورة، نتيجة أعمال عنف نُسبت إلى تنظيم داعش والقوات التركية، وهو ما يعكس خطورة العمل الإعلامي في مناطق النزاع.

وفي ختام مداخلتها، شددت أفين إبراهيم على أن الدور المركزي للإعلام اليوم يتمثل في بناء جسور التفاهم بين مكونات المجتمع، ومواجهة خطاب الكراهية، خصوصًا في ظل التحولات التي تشهدها سوريا، مؤكدة أن الصحافة الكردية تسعى إلى أن تكون صوتًا جامعًا لكل المكونات، ومنصة لتعزيز قيم التعايش والعدالة والحرية.

  • المحور الثاني

 

التجربة المصرية في التعامل مع الإعلام الكردي... قراءة مهنية وإنسانية

 

قدّم الدكتور عبد المنعم حلاوة ورقة علمية تحليلية ضمن المحور الثاني من الندوة، تناول فيها التجربة المصرية في التفاعل مع الإعلام الكردي، بوصفها نموذجًا يجمع بين البعد المهني والامتداد الإنساني، حيث تتقاطع الخبرة الإعلامية مع الوعي السياسي والثقافي في مقاربة قضية عابرة للحدود.

استهلّ د. حلاوة ورقته بالعودة إلى الجذور التاريخية للصحافة الكردية، مستحضرًا لحظة تأسيسية فارقة تمثلت في صدور صحيفة «كردستان» من القاهرة عام 1898 على يد الأمير مقداد مدحت بدرخان، باعتبارها أول صحيفة كردية في التاريخ الحديث.

وأكد أن هذا الحدث لم يكن مجرد انطلاقة صحفية، بل تأسيسًا لمشروع وعي قومي، أدرك مبكرًا أن النضال من أجل الحقوق لا يقتصر على المواجهة العسكرية، بل يقوم أساسًا على بناء الوعي الجمعي، وتشكيل الهوية، وصياغة خطاب إعلامي يعكس المظلومية ويعزز الانتماء.

وأشار إلى أن اختيار القاهرة لإطلاق هذا المشروع لم يكن مصادفة، بل يعكس الدور التاريخي لمصر كحاضنة للحركات الفكرية والتحررية، وكمركز إشعاع ثقافي داعم لقضايا الشعوب.

التجربة المهنية والبعد التطبيقي

وانتقل د. حلاوة إلى استعراض تجربته المهنية، التي امتدت عبر مؤسسات إعلامية مصرية ودولية، منها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وصحيفة الشرق الأوسط، ومعهد واشنطن، وشبكات دولية كـ«فرانس 24» و«بي بي سي».

غير أنه خصّ تجربته مع المؤسسات الإعلامية في شمال وشرق سوريا (روج آفا) بمساحة تحليلية أوسع، واصفًا إياها بأنها تجربة إنسانية ومهنية متكاملة، تجاوزت حدود العمل الوظيفي إلى ما يشبه الشراكة الفكرية، حيث أسهم في التدريب وإنتاج البرامج وبناء القدرات الإعلامية.

وأكد أن هذه التجربة مثّلت تطبيقًا عمليًا لمفهوم «الإعلام الملتزم»، الذي يسعى إلى تمثيل الفئات المهمشة، ويؤدي دورًا تنمويًا في بيئات تعاني من أزمات وجودية.

الإطار الأكاديمي وتطوير الخطاب الإعلامي

وشدّد حلاوة على أن تطوير الإعلام لا يمكن أن يتم دون تأصيل علمي، معتبرًا أن الجمع بين الممارسة المهنية والدراسة الأكاديمية يمثل شرطًا أساسيًا لبناء منظومة إعلامية قادرة على التأثير.

وفي هذا السياق، استعرض مسيرته الأكاديمية في مجالات الإعلام الرقمي، والإدارة الاستراتيجية، وإدارة المخاطر والأزمات الإعلامية، مؤكدًا أن هذه المعارف باتت ضرورية في ظل تصاعد «حروب المعلومات» وتحديات «الأمن المعرفي».

كما أشار إلى أهمية تطبيق مفاهيم «الحوكمة الإعلامية» لضمان استقلالية المؤسسات الصحفية وتعزيز دورها الرقابي والتنويري.

الإعلام الكردي وبناء السردية المشتركة

وفي قراءة تحليلية، أوضح د. حلاوة أن الإعلام الكردي يشهد تطورًا ملحوظًا، لا سيما في مجال تمكين المرأة، حيث أصبحت شريكًا رئيسيًا في صناعة المحتوى الإعلامي، بما يعكس تحولات اجتماعية عميقة داخل المجتمع الكردي.

كما أكد أن التعاون بين الإعلاميين العرب والكرد أسهم في بناء «سردية إعلامية مشتركة» قادرة على مخاطبة الجمهورين معًا، وتقديم صورة أكثر توازنًا وواقعية عن القضايا الإقليمية.

واختتم د. عبد المنعم حلاوة مداخلته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي للإعلام اليوم لا يكمن في إنشاء المنصات، بل في الحفاظ على المصداقية في زمن تتزايد فيه حملات التضليل.

وأشار إلى أن تجربته الممتدة بين القاهرة وباريس ولندن وروج آفا عززت قناعته بأن الإعلام، حين يلتزم بالحقيقة، يمكن أن يكون جسرًا فعليًا للسلام، وأداة لبناء التفاهم بين الشعوب.

وفي ذكرى انطلاق الصحافة الكردية، شدد على ضرورة استمرار هذا الجسر بين مصر والكرد، بوصفه مشروعًا ثقافيًا وإعلاميًا مفتوحًا، يقوم على الوعي المشترك والإرادة الإنسانية.

  • المحور الثالث

 

الصحافة العربية والقضية الكردية... بين التغطية والتأثير وصناعة الصورة

 

في ورقة تحليلية عميقة، تناول الباحث والإعلامي شريف عبد الحميد إشكالية العلاقة بين الصحافة العربية والقضية الكردية، بوصفها علاقة مركّبة تتداخل فيها الاعتبارات المهنية مع السياقات السياسية والأيديولوجية، مؤكدًا أن الإعلام لم يكن مجرد ناقلٍ للوقائع، بل فاعلًا رئيسيًا في تشكيل التصورات وصناعة الصور الذهنية تجاه الكرد.

استهلّ شريف عبد الحميد مداخلته بالتأكيد على أن أي مقاربة جادة للعلاقة بين الصحافة العربية والقضية الكردية لا يمكن أن تتجاهل إسهامات الباحث المصري الراحل رجائي فايد، بوصفه أحد الأصوات العربية النادرة التي سعت إلى تقديم قراءة علمية متوازنة لهذه القضية، بعيدًا عن الاستقطاب الأيديولوجي أو الاصطفافات السياسية الضيقة.

وأوضح أن منهج فايد قام على تحليل التاريخ الكردي ضمن سياقاته الإقليمية، وتفكيك التفاعلات السياسية دون اختزال، ما أتاح إعادة طرح القضية الكردية باعتبارها قضية حقوق سياسية وثقافية مشروعة، لا مجرد ملف أمني أو إشكالية حدودية. ومن هنا، فإن تكريمه في هذه المناسبة يتجاوز البعد الرمزي، ليعكس تقديرًا لمدرسة فكرية عربية تسعى إلى إعادة التوازن والإنصاف في الخطاب الإعلامي.

أنماط التغطية العربية

انتقل عبد الحميد إلى تحليل أنماط التغطية الصحفية العربية، مشيرًا إلى أنها لم تكن أحادية، بل اتسمت بالتعدد والتباين وفق الخلفيات الأيديولوجية والسياسية للمؤسسات الإعلامية.

ففي الصحافة ذات التوجه القومي العربي، غالبًا ما جرى التعامل مع القضية الكردية بعين الريبة، انطلاقًا من هواجس تتعلق بوحدة الدولة الوطنية. في المقابل، قدّمت الصحافة اليسارية والليبرالية مقاربات أكثر انفتاحًا، معتبرة القضية الكردية -إلى جانب القضية الفلسطينية- إحدى قضايا الشعوب الساعية إلى تقرير مصيرها.

غير أن هذا التباين لم يُنتج بالضرورة خطابًا متوازنًا، إذ ظلّ التناول محكومًا في كثير من الأحيان بثنائية: «التهديد» مقابل «الحق»، دون تفكيك عميق لبنية القضية وتعقيداتها التاريخية والسياسية.

إشكالية المصطلح وصناعة الصورة

شدّد عبد الحميد على أن أحد أبرز مواطن الخلل في التغطية العربية يتمثل في الاستخدام غير الدقيق للمصطلحات، خاصة توصيف الحركة الكردية بأنها «انفصالية»، وهو توصيف يفتقر إلى الدقة العلمية، ويعكس إسقاطات معيارية أكثر منه قراءة موضوعية.

وبيّن أن الإعلام، من خلال اللغة التي يستخدمها، لا يكتفي بوصف الواقع، بل يعيد تشكيله، حيث يؤدي اختيار المصطلحات إلى بناء «إطار إدراكي» يحدد كيفية تلقي الجمهور للقضية. وعندما يُقدَّم الكرد بوصفهم «مشكلة أمنية»، فإن ذلك يسهم في نزع الشرعية الرمزية عن مطالبهم.

من التغطية إلى إعادة التأطير

وفي قراءة أكثر عمقًا، أشار إلى أن بعض وسائل الإعلام العربية لا تقع فقط في فخ القصور المهني، بل تمارس ما يمكن وصفه بـ«إعادة تأطير الواقع»، حيث يُعاد إنتاج صورة ذهنية سلبية عن الكرد من خلال الانتقائية في الضيوف والزوايا الخبرية، أو عبر تغييب الأصوات الكردية نفسها.

وهنا، يتحول الإعلام من وسيط ناقل إلى فاعل مؤثر في تشكيل الوعي العام، بما قد يمهّد -على المستوى الرمزي- لتبرير سياسات إقصائية أو ممارسات عنيفة، إذ إن العنف، كما يؤكد، يبدأ بالكلمة قبل أن يتحول إلى فعل.

الخلل البنيوي في الأداء الإعلامي

لفت عبد الحميد إلى أن جزءًا من الأزمة يعود إلى خلل بنيوي في بعض المؤسسات الإعلامية العربية، يتمثل في ضعف العمل الميداني، وغياب التغطيات الاستقصائية، والاكتفاء بنقل الأخبار الثانوية دون بناء معرفة حقيقية بالواقع الكردي.

وأشار إلى أن قضايا كبرى -مثل التحولات في شمال سوريا أو في الداخل الإيراني والتركي- غالبًا ما تُغطى دون وجود مراسلين متخصصين، ما ينعكس سلبًا على دقة المعلومات وعمق التحليل.

الإعلام والسياسة... علاقة التأثير المتبادل

كما تناول العلاقة العضوية بين الإعلام والسياسة، موضحًا أن كثيرًا من وسائل الإعلام -لا سيما الرسمية- تعكس توجهات السياسة الخارجية لدولها. ففي أوقات التوتر مع تركيا أو إيران، يبرز الاهتمام بالقضية الكردية، بينما يتراجع هذا الاهتمام أو يُعاد تأطيره في فترات التقارب السياسي.

وأكد أن تغييب القضية الكردية لا يمكن اعتباره دائمًا مجرد خطأ مهني، بل قد يكون انعكاسًا لأولويات سياسية، حيث لا يعبّر الإعلام فقط عمّا ينقله، بل أيضًا عمّا يختار تجاهله.

التهميش الصامت كآلية تأثير

وفي هذا السياق، قدّم عبد الحميد مفهوم «التهميش الصامت»، بوصفه أحد أخطر أشكال التأثير الإعلامي، حيث يتم إقصاء القضية من الأجندة الإعلامية دون إعلان موقف صريح، ما يؤدي إلى تشكيل وعي عام غير مبالٍ أو غير مدرك لأبعادها.

نحو خطاب إعلامي "عربي-كردي" مشترك

بناءً على هذا التحليل، دعا عبد الحميد إلى ضرورة إعادة بناء خطاب إعلامي عربي-كردي مشترك، يقوم على أسس مهنية وأخلاقية، ويتجاوز الصور النمطية والتوظيف السياسي الضيق.

وأكد أن هذا الخطاب يجب أن ينطلق من الاعتراف بأن القضية الكردية هي قضية حقوق مشروعة، وأن تعزيز التعاون بين الإعلاميين العرب والكرد لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها التحولات الإقليمية.

واختتم شريف عبد الحميد ورقته بالتأكيد على أن جوهر العمل الصحفي يتمثل في الدفاع عن الحقيقة، ومنح الصوت للمهمشين، ومساندة قضايا الشعوب.

ومن هذا المنطلق، فإن الكرد -بحكم التاريخ المشترك والجوار الجغرافي- يستحقون تمثيلًا عادلًا في الإعلام العربي، قائمًا على المهنية والإنصاف، بعيدًا عن التشويه أو الإقصاء، وبما يعكس حقيقة قضيتهم وتعقيداتها.

  • المحور الرابع

 

الإعلام المشترك... فرص الشراكة بين الصحفيين العرب والكرد

 

قدّمت الصحفية أسماء فتحي مداخلة تحليلية ركّزت فيها على مفهوم «الإعلام المشترك» بين الصحفيين العرب والكرد، بوصفه أحد المسارات الحيوية لإعادة بناء المعرفة المتبادلة، وتجاوز الاختلالات التقليدية في التغطية الإعلامية. وانطلقت في طرحها من مقاربة ترى أن الإعلام لم يعد مجرد وسيط لنقل الأخبار، بل فاعل مركزي في تشكيل السرديات وإعادة إنتاج الصورة الذهنية عن القضايا والشعوب.

استهلّت أسماء فتحي حديثها بالتأكيد على أن فكرة الإعلام المشترك لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإقليمي المعقّد، حيث تتداخل السياسة بالهوية، وتتصارع السرديات حول الوقائع ذاتها، ما يجعل من الإعلام ساحة لإنتاج المعنى، لا مجرد قناة لنقله.

وأوضحت أن أهمية هذا الطرح تنبع من كونه يتجاوز حدود التعاون المهني التقليدي، ليُطرح كإطار معرفي جديد يهدف إلى سد فجوات الفهم بين مجتمعات تتقاطع تاريخيًا وجغرافيًا، لكنها لا تزال تعاني من ضعف التواصل المعرفي.

أولًا: أنماط التعاون القائمة وحدودها

في قراءتها للواقع، أشارت فتحي إلى أن التعاون بين الصحفيين العرب والكرد ليس غائبًا، بل ظهر خلال العقد الأخير في سياقات محددة، أبرزها التغطيات الميدانية في مناطق النزاع، خاصة خلال الحرب على تنظيم داعش في العراق وسوريا.

وبيّنت أن هذا التعاون كان في جوهره عمليًا فرضته ضرورات الميدان، حيث لعب الصحفيون المحليون دورًا محوريًا في نقل الوقائع، ما كشف عن أهمية «المعرفة المحلية» كعنصر حاسم في بناء تغطية دقيقة ومتوازنة.

كما لفتت إلى ظهور نماذج أخرى داخل بعض المنصات الإعلامية المستقلة متعددة اللغات، التي تنتج محتوى بالعربية والكردية والإنجليزية، بما يتيح تعدد زوايا المعالجة وتوسيع دائرة التأثير.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت أن هذا التعاون لا يزال:

محدود النطاق، غير مؤسسي، مرتبطًا بالأزمات أكثر من كونه ممارسة إعلامية مستدامة.

ثانيًا: من التعاون إلى الإنتاج المشترك

انتقلت فتحي إلى طرح رؤية تطويرية تقوم على الانتقال من «التعاون الظرفي» إلى «الإنتاج الإعلامي المشترك المنظم»، معتبرة أن هذا التحول يمثل الخطوة الأهم نحو بناء شراكة حقيقية.

وحددت ثلاثة مسارات استراتيجية لهذا التحول:

1- غرف التحرير المشتركة:

حيث يتم إنتاج المحتوى بشكل جماعي منذ مرحلة اختيار الموضوع وحتى بناء السردية، بما يضمن تعددية حقيقية في زوايا المعالجة.

2- المحتوى متعدد اللغات بالسياق لا بالترجمة:

إذ لا يكفي نقل النص بين اللغات، بل يجب إعادة صياغته بما يتناسب مع الخصوصيات الثقافية لكل جمهور.

3- الصحافة التفسيرية المشتركة:

خاصة في القضايا المعقدة، مثل الهوية والنزاعات السياسية، حيث يسمح العمل الجماعي بتقديم سرديات أكثر توازنًا وعمقًا.

وأكدت أن جوهر هذا التحول لا يتعلق بالأدوات التقنية فحسب، بل بإعادة تعريف فلسفة العمل الصحفي، من خطاب أحادي إلى إنتاج معرفي تعددي.

ثالثًا: الصحفيون الشباب كقوة دافعة

أشارت فتحي إلى أن الجيل الجديد من الصحفيين يمثل رافعة أساسية لهذا التحول، نظرًا لعدة عوامل:

تحرره النسبي من القيود التقليدية للمؤسسات الإعلامية، اعتماده على بيئة رقمية عابرة للحدود، وقدرته على توظيف أدوات إعلامية حديثة مثل البودكاست والفيديو الرقمي.

وأوضحت أن هذا الجيل يمتلك القدرة على إعادة تعريف دور الصحفي، من ناقل للخبر إلى منتج معرفة ضمن شبكة تفاعلية متعددة المصادر.

وشدّدت على أن برامج التدريب والتبادل المهني تمثل ركيزة أساسية في هذا السياق، ليس فقط لنقل المهارات، بل لبناء الثقة المهنية، وهي شرط جوهري لاستدامة أي شراكة إعلامية.

رابعًا: الإعلام بوصفه ممهّدًا للتقارب

في مقاربة لافتة، طرحت فتحي سؤال العلاقة بين الإعلام والسياسة، مشيرة إلى أن الإعلام لا يكتفي بعكس السياسات، بل يمكن أن يسبقها ويمهّد لها.

وحددت ثلاث آليات رئيسية لهذا الدور:

1- إعادة تشكيل الصورة الذهنية:

من خلال تقديم «الآخر» خارج القوالب النمطية، والتركيز على الأبعاد الإنسانية والمهنية.

2- تطبيع التعاون المهني:

حيث تسهم التجارب المشتركة في بناء الثقة تدريجيًا بين الفاعلين الإعلاميين.

3- التراكم المعرفي:

عبر إنتاج مستمر لمحتوى يعيد تشكيل الفهم العام بمرور الوقت.

واعتبرت أن الإعلام المشترك يشكّل «مساحة تمهيدية» للتقارب، تسبق الفعل السياسي وتخفف من حدة التوترات بين السرديات المختلفة.

اختتمت أسماء فتحي ورقتها بالتأكيد على أن الإعلام المشترك بين العرب والكرد ليس مجرد خيار مهني، بل ضرورة معرفية تفرضها طبيعة المرحلة.

وأشارت إلى أن القيمة الحقيقية لهذا المشروع تكمن في إعادة تعريف وظيفة الصحافة ذاتها:

هل تكتفي بنقل الواقع، أم تسهم في إعادة بنائه على أسس أكثر عدالة وتعددية؟

وبهذا المعنى، يصبح الإعلام المشترك أداة لإنتاج فهم متبادل، وجسرًا معرفيًا يعيد وصل ما قطعته السياسة، ويفتح أفقًا جديدًا لعلاقة أكثر توازنًا بين المجتمعات في المنطقة.

  • المحور الخامس

 

دور الإعلام في تعزيز التقارب العربي-الكردي

 

في ورقة اتسمت بالجمع بين الخبرة الميدانية والرؤية الإنسانية، تناول الصحفي عبد الرحمن ربوع الدور المفترض للإعلام في بناء جسور التقارب بين العرب والكرد، مؤكدًا أن الإعلام لم يعد مجرد وسيط لنقل الوقائع، بل أصبح فاعلًا رئيسيًا في صناعة الثقة أو تقويضها، وفي تشكيل الوعي الجمعي تجاه القضايا المشتركة.

استهلّ عبد الرحمن ربوع مداخلته بالتأكيد على أن الإعلام -بمختلف أشكاله التقليدية والرقمية- يفترض أن يؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الشفافية، ونقل صوت المجتمع إلى صناع القرار، بما يسهم في بناء الثقة بين الشعوب ومؤسسات الحكم.

وأوضح أن هذا الدور يتجاوز البعد الإخباري إلى الوظيفة القيمية، حيث يسهم الإعلام في نشر ثقافة التسامح، وترسيخ التعايش السلمي، وتقليل التوترات الناتجة عن الاختلافات الثقافية والعرقية، من خلال تقديم الآخر في صورته الإنسانية، لا في إطار القوالب النمطية.

كما أشار إلى أهمية إبراز المشتركات الثقافية -من عادات وتقاليد وموسيقى- بوصفها أدوات ناعمة لتقريب الشعوب، وكسر الصور الذهنية السلبية.

أولًا: الإعلام كأداة لبناء الثقة

انطلاقًا من تجربته المهنية في قناتي «روناهي» و«اليوم»، شدّد ربوع على أن الرسالة الإعلامية الواعية يمكن أن تكون عاملًا حاسمًا في تعزيز التقارب، إذا ما التزمت بتقديم محتوى مضاد لخطابات الكراهية والتحريض.

وطرح في هذا السياق ستة مرتكزات مهنية اعتبرها ضرورية في أي معالجة إعلامية:

  • الشفافية: نقل المعلومات بدقة ومسؤولية دون تضخيم أو انتقاص
  • المصداقية: الالتزام بالمعايير المهنية القائمة على الوقائع لا الانطباعات
  • مكافحة التضليل: مواجهة الشائعات بالتحقق والتدقيق من مصادر موثوقة
  • تعزيز النزاهة: إبراز النماذج الإيجابية والشخصيات الجامعة
  • التواصل الثقافي: تقديم الهوية الوطنية في سياق جامع لا إقصائي
  • المسؤولية الاجتماعية: دعم القيم السلوكية التي تخدم الاستقرار والتماسك المجتمعي

وأكد أن الالتزام بهذه المعايير، رغم صعوبته، يمثل شرطًا أساسيًا لبناء إعلام مسؤول قادر على التأثير الإيجابي.

ثانيًا: مركزية البعد الإنساني في التغطية

شدّد ربوع على أن جوهر العمل الإعلامي يتمثل في «الإنسان»، معتبرًا أن أي انحراف عن هذا المبدأ يحوّل الإعلام إلى أداة دعائية.

وأوضح أن الوقوف مع طرف سياسي لا يبرر السقوط في اختبار الإنسانية، سواء عبر تبرير الانتهاكات أو التحريض عليها، مؤكدًا أن الوظيفة الأساسية للإعلام هي نصرة الإنسان، لا تسويق الصراع.

وفي هذا الإطار، انتقد التغطيات التي تتجاهل القصص الإنسانية للكرد، أو توظفها سياسيًا، مشيرًا إلى أن تغييب معاناة الأفراد -من تهجير وفقدان حقوق- يؤدي إلى تجريد القضية من بعدها الإنساني وتحويلها إلى ملف سياسي جامد.

ثالثًا: من «ملف سياسي» إلى «قضية مجتمع»

قدّم ربوع تحليلًا مهمًا لتحول القضايا الكردية في الإعلام من كونها قضايا إنسانية إلى ملفات سياسية، حيث يتم إعادة تأطير مطالب الأفراد -كالحصول على الهوية أو استعادة الحقوق- ضمن سرديات اتهامية تفرغها من مضمونها.

وأوضح أن هذا التحول يعكس هيمنة الخطاب السياسي على الإعلام، ما يؤدي إلى خلط الأوراق وتشويه الحقائق، في مقابل محاولات من بعض الإعلام الكردي للحفاظ على الطابع الإنساني للقضية وإبقائها حاضرة في الوجدان العام.

رابعًا: خصوصية التجربة الصحفية الكردية

توقف ربوع عند خصائص الصحافة الكردية، معتبرًا أنها ليست مجرد صحافة تُكتب باللغة الكردية، بل منظومة تعبيرية تحمل هوية قومية واضحة، وتستند إلى سردية نضالية مرتبطة بالدفاع عن الحقوق.

وأشار إلى أن هذه الصحافة نشأت في ظروف قمعية، ما دفعها للعمل في الخفاء أو في المنفى، وأثر على بنيتها المهنية وإمكاناتها، لكنه في الوقت نفسه عزز التزامها بالقضية.

خامسًا: الكتابة تحت الضغط... تجربة «الأسماء المستعارة»

في عرض توثيقي لواقع الصحفيين الكرد، أشار ربوع إلى أن الكتابة في الشأن الكردي داخل سوريا كانت -ولفترات طويلة- مرتبطة بالمخاطر الأمنية، ما اضطر العديد من الكتّاب إلى استخدام أسماء مستعارة.

وبيّن أن دراسات بحثية تشير إلى أن نسبة كبيرة من الكتّاب الكرد لجؤوا إلى هذا الأسلوب لتجنب الاعتقال أو الاضطهاد، كما أن النشر ذاته كان يتم بطرق سرية، سواء داخل سوريا أو عبر الطباعة في الخارج.

وقدّم نماذج دالة على ذلك، من بينها كتاب وصحفيون اضطروا إلى العمل تحت أسماء حركية، في ظل بيئة إعلامية مقيدة، ما يعكس حجم التحديات التي واجهتها الصحافة الكردية.

سادسًا: الإعلام والتقارب

في ختام ورقته، أكد ربوع أن الإعلام يمكن أن يلعب دورًا استباقيًا في تعزيز التقارب العربي-الكردي، ليس عبر الخطاب السياسي المباشر، بل من خلال:

إعادة بناء الصورة الذهنية على أسس إنسانية، إبراز القواسم المشتركة بدل نقاط الخلاف، دعم خطاب التعايش والتعددية، ونقل القضايا من هامش الصراع إلى مركز الاهتمام المجتمعي.

وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إعلامًا مسؤولًا يسهم في تهدئة التوترات، ويدعم مسارات الاستقرار، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.

اختتم عبد الرحمن ربوع محوره بالتأكيد على أن تعزيز التقارب العربي-الكردي ليس مهمة سياسية فقط، بل هو مشروع إعلامي وثقافي طويل الأمد، يبدأ بالكلمة وينتهي ببناء الثقة.

وشدّد على أن مستقبل المنطقة مرهون بقدرتها على إنتاج خطاب إعلامي جديد، يقوم على الاعتراف، والإنصاف، واحترام التنوع، بما يتيح لجميع مكوناتها العيش بكرامة وأمان، والمشاركة الفاعلة في بناء الدولة والمجتمع.

خاتمة الندوة:

في ختام أعمال الندوة، شهدت الجلسة تفاعلًا لافتًا من الحضور، حيث أسهمت مداخلات عدد من الشخصيات العامة والمثقفين في تعميق النقاش، وفتح آفاق أوسع لفهم دور الإعلام في مقاربة القضية الكردية ضمن سياقها الإقليمي المعقّد. وقد تلاقت هذه المداخلات عند ضرورة الارتقاء بالخطاب الإعلامي، وتعزيز المهنية، وبناء شراكات معرفية عابرة للحدود، تُسهم في إنتاج سرديات أكثر توازنًا وإنصافًا.

وفي لحظة تقدير تعبّر عن الوفاء لرموز العطاء الثقافي والإعلامي، تم تكريم نخبة من الشخصيات تقديرًا لجهودهم المخلصة وإسهاماتهم البارزة في دعم وتعزيز الحضور الكردي في مصر، ودورهم الفاعل في ترسيخ جسور التواصل الثقافي والإنساني بين الشعبين العربي والكردي، وخدمة القضايا الكردية العادلة بروح من المسؤولية والمهنية والفكر المستنير.

 

المكرمون

 

الأستاذ/ أحمد بهاء الدين شعبان

المخرج السينمائي/ علي بدرخان

الأستاذ/ إلهامي المليجي

الدكتور/ مختار غباشي

الأستاذة/ منى شماخ

الدكتور/ محمد رفعت الإمام

الأستاذ/ مجدي الدقاق

الأستاذ/ سيد عبد الفتاح

الدكتور/ ذيب القرالة

الأستاذ/ رامي زهدي

الدكتور/ علي ثابت

الأستاذ/ عبد الرحمن ربوع

الدكتورة/ سحر حسن أحمد

الأستاذ/ أشرف راضي

الأستاذة/ أسماء الحسيني

الدكتور/ عبد المنعم حلاوة

الأستاذة/ أسماء فتحي

الأستاذ/ عمار المعلم

الدكتور/ عبد المهدي مطاوع

الأستاذ/ محسن عوض الله

الأستاذ/ طايع الديب

الأستاذ/ وائل علي

الأستاذ/ صالح البيطار

وفي هذا السياق، ثمّنت "مجلة كردستان" هذه الجهود، ومنحت المكرّمين شهادات تقدير ضمن «جائزة رجائي فايد التقديرية» لهذا العام، تكريمًا للدور الثقافي والإعلامي الذي مثّله الراحل رجائي فايد في خدمة القضايا الكردية، وتعزيز حضورها في الوعي المصري والعربي.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الصحافة الكردية، في عيدها الـ128، ليست مجرد ذاكرة نضالية، بل مشروعًا متجددًا لصناعة الوعي، وأن مسؤولية تطوير هذا المشروع تقع على عاتق الإعلاميين والباحثين، من خلال بناء خطاب مشترك يتجاوز الانقسامات، وينحاز إلى الحقيقة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الفهم المتبادل والتكامل الإعلامي في المنطقة.

 

التوصيات

 

  1. تعزيز التعاون الإعلامي العربي-الكردي عبر إنشاء منصات مشتركة، وتفعيل آليات تبادل الخبرات والمعرفة بين المؤسسات الإعلامية في الجانبين، بما يسهم في تطوير الأداء المهني وتكامل الأدوار.
  2. بناء خطاب إعلامي مهني متوازن يتجاوز التحيّزات، ويستند إلى معرفة دقيقة بالقضية الكردية، مع مراعاة تعدديتها وتعقيداتها التاريخية والسياسية والثقافية.
  3. دعم برامج التدريب والتأهيل للصحفيين الشباب بهدف تمكينهم من إنتاج محتوى إعلامي مشترك، يعزّز الحوار، ويعمّق الفهم المتبادل بين المجتمعات العربية والكردية.
  4. إبراز البعد الإنساني في التغطية الإعلامية بما يُسهم في نقل القضية الكردية من إطارها السياسي الضيق إلى فضاء مجتمعي أوسع، يركّز على الإنسان بوصفه محور العملية الإعلامية.
  5. توسيع مجالات الشراكة المؤسسية بين وسائل الإعلام العربية ونظيراتها الكردية، لتشمل الإنتاج المشترك، والبرامج الحوارية، والمشروعات الإعلامية العابرة للحدود.
  6. تعزيز دور الإعلام بوصفه أداة لبناء الثقة بين الشعوب العربية والكردية، بما يتجاوز الوظيفة التقليدية المتمثلة في نقل الأحداث، نحو الإسهام في ترسيخ التفاهم والتقارب.
  7. دعم الحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية الكردية من خلال تمكين الإعلام الكردي، وتعزيز قدرته على أداء رسالته في حماية اللغة والثقافة ونقلهما إلى الأجيال الجديدة.
  8. تشجيع الدراسات والبحوث الإعلامية المشتركة التي تتناول صورة القضية الكردية في الإعلام العربي، وتحلل أنماط تمثيلها، وتقترح سبل تطويرها وفق معايير مهنية وعلمية.
  9. الاستفادة من التجارب الناجحة في التعاون الإعلامي والعمل على توثيقها وتعميمها بوصفها نماذج يُحتذى بها  في تطوير العلاقات الإعلامية العربية-الكردية.
  10. إطلاق مبادرات حوار إعلامي دوري تجمع الصحفيين والباحثين العرب والكرد، بما يتيح تبادل الرؤى، ومناقشة القضايا المشتركة، وبناء أرضية معرفية وإعلامية أكثر تماسكًا.
النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.