لا حصانة سياسية أمام الحقيقة... مركز الخليج للدراسات الإيرانية يتضامن مع رامي عبد الرحمن وسمير متيني في مواجهة حملات التشويه والإقصاء والترهيب

- 27 أغسطس 2026 - 57 قراءة

يعلن مركز الخليج للدراسات الإيرانية تضامنه الكامل والصريح مع السيد رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، والإعلامي سمير متيني، في مواجهة حملات التشويه والإقصاء والترهيب التي تستهدف أصواتًا إعلامية اختارت أن تعمل خارج منطق التبعية والصمت، وأن تضع توثيق الانتهاكات وحقوق الضحايا وفضح المجرمين في صدارة رسالتها.

ويؤكد المركز أن ما يتعرض له الإعلاميون والمؤسسات الإعلامية والمراكز البحثية المستقلة لا يمكن اختزاله في خلاف سياسي أو سجال إعلامي. فعندما تُستهدف المنصات الإعلامية، وتُلاحق الحسابات، وتُشن حملات التشويه، وتُمارس الضغوط بهدف إسكات الأصوات الناقدة، فإن القضية تصبح أكبر من الأشخاص المستهدفين؛ وتتحول إلى قضية تتعلق بحق المجتمع بأكمله في الوصول إلى المعلومات، وحق الضحايا في توثيق مآسيهم، وحق الصحفي في ممارسة مهنته دون خوف أو ابتزاز أو تهديد.

ويرى مركز الخليج للدراسات الإيرانية أن خطورة هذه الواقعة لا تكمن في بعدها التقني فحسب؛ فالمواقع الحقوقية والإعلامية المستقلة باتت تشكل أرشيفًا مفتوحًا للأحداث والضحايا والشهادات والصور والبيانات.

وعليه، فإن محاولة تعطيل منصة توثيقية أو العبث بمحتواها لا تعني فقط تعطيل خدمة إلكترونية، بل قد تعني محاولة العبث بسجل الأحداث نفسه.

فالوثيقة التي تُحذف، والشهادة التي تُحجب، والمعلومة التي يجري منع وصول الجمهور إليها، قد تصبح غدًا جزءًا مفقودًا من ذاكرة بلد عاش أكثر من عقد من الحرب والانتهاكات.

ولهذا، فإن المركز يعتبر أي هجوم يستهدف مؤسسة توثيقية مستقلة أو إعلاميًا مستقلًا اعتداءً على الحق في المعرفة، قبل أن يكون اعتداءً على البنية الرقمية.

كما وثق المرصد خلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق انتهاكات واسعة ضد المدنيين، ودعا إلى بناء مؤسسات للعدالة الانتقالية ومحاكمة مرتكبي الجرائم والانتهاكات.

ومن هنا، فإن المركز يرفض أي محاولة لاختزال عمل المرصد في موقف سياسي واحد، أو تقديمه باعتباره صوتًا لطرف دون آخر.

فالانتهاك لا يصبح أقل خطورة لأن ضحيته تنتمي إلى قومية أو طائفة أو منطقة لا تحظى بتعاطف سياسي.

والجريمة لا تفقد صفتها كجريمة لأن كشفها يزعج سلطة أو فصيلًا أو حزبًا أو جماعة مسلحة.

يؤكد مركز الخليج للدراسات الإيرانية أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا يمكن أن تكون انتقالًا حقيقيًا إذا استمرت أدوات القمع القديمة بأشكال جديدة.

فلا معنى للحديث عن بناء دولة جديدة إذا كان الصحفي يُعاقب ويُهاجم لأنه ينتقد.

ولا معنى للحديث عن العدالة إذا كان توثيق الانتهاكات يتحول إلى جريمة.

ولا معنى للحديث عن احترام حقوق الإنسان إذا كانت بعض الضحايا تُمنح حق الظهور، بينما يُطلب من ضحايا آخرين الصمت.

إن العدالة الانتقالية تبدأ بالحقيقة، والحقيقة تبدأ بالتوثيق، والتوثيق يحتاج إلى صحافة مستقلة قادرة على العمل دون خوف.

ولهذا، فإن إسكات الإعلاميين هو، في جوهره، محاولة لقطع الطريق أمام أي مسار جدي نحو العدالة والمساءلة.

إن استهداف رامي عبد الرحمن، أو التشكيك به، أو ممارسة الضغوط عليه، لن يؤدي إلى محو آلاف الوقائع التي وثقها المرصد على مدى سنوات.

يمكن مهاجمة موقع إلكتروني، ويمكن تعطيل حساب، ويمكن إطلاق حملة تشويه، لكن لا يمكن بسهولة محو ذاكرة الضحايا من التاريخ.

إن محاولة تحويل النقاش من الانتهاكات الموثقة إلى شخصية من يوثقها ليست سوى أسلوب معروف للهروب من جوهر القضية.

ويرى المركز أن هذه الممارسة تمثل أحد أخطر أشكال إسكات الحقيقة دون الحاجة إلى حجبها رسميًا.

ويجدد المركز كذلك تضامنه مع الإعلامي سمير متيني، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة من الأصوات الإعلامية المؤثرة في النقاش السوري، ولا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي مقابلة مع شبكة رووداو، تحدث متيني صراحة عن وجود «ظلم شديد بحق الكرد» وباقي الشعوب والطوائف، وعن موقفه الواضح في معارضة النظام السابق، وموقفه من السلطة الحالية في دمشق.

وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع أي رأي سياسي أو تحليلي يطرحه أي إعلامي، فإن المبدأ الذي يتمسك به المركز واضح:

الاختلاف مع الصحفي لا يمنح أحدًا الحق في إسكات الصحفي، يمكن نقد رأيه، يمكن تفنيد تحليله، يمكن رفض موقفه، لكن لا يجوز تحويل الاختلاف السياسي إلى حملة إقصاء أو ترهيب أو محاولة لإخراجه من المجال العام.

وهذه القاعدة يجب أن تكون غير قابلة للتفاوض في أي مجتمع يدعي احترام حرية التعبير.

ويوجه مركز الخليج للدراسات الإيرانية رسالة واضحة إلى جميع القوى السياسية والعسكرية والأمنية في سوريا:

الصحفي ليس خصمًا يجب إسكاتُه، والناقد ليس عدوًا يجب التخلص منه، والوثيقة ليست جريمة يجب إخفاؤها.

إن السلطة التي تثق بنفسها لا تخشى الصحافة، والحكومة التي تؤمن بالعدالة لا تخشى التوثيق، والجهة التي لا ترتكب الانتهاكات لا تحتاج إلى مطاردة من يكشفها.

أما تحويل الصحافة إلى عدو، والتوثيق إلى تهديد، والنقد إلى جريمة، فهو طريق لا يقود إلى دولة حديثة، وإنما يعيد إنتاج الأدوات التي عانى السوريون منها لعقود.

يدعو مركز الخليج للدراسات الإيرانية الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والمنظمات الدولية المدافعة عن حرية الصحافة، والمؤسسات الإعلامية الكبرى إلى عدم التعامل مع الاعتداءات على الإعلام السوري المستقل باعتبارها حوادث هامشية.

كما يدعو إلى:

أولًا: فتح تحقيقات مستقلة في الهجمات الرقمية التي تستهدف المؤسسات الإعلامية والحقوقية السورية.

ثانيًا: توفير آليات حماية للصحفيين الذين يتعرضون للتهديد بسبب عملهم في توثيق الانتهاكات.

ثالثًا: حماية الأرشيفات الرقمية والوثائق والشهادات التي تشكل جزءًا من سجل الانتهاكات في سوريا.

رابعًا: رفض أي محاولات لاستخدام السلطة أو النفوذ السياسي لإجبار وسائل الإعلام على تبني رواية واحدة.

خامسًا: ضمان عدم الإفلات من العقاب بحق كل من يثبت تورطه في الاعتداء على الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية.

رسالتنا الأخيرة

يؤكد مركز الخليج للدراسات الإيرانية أن تضامنه مع رامي عبد الرحمن وسمير متيني ليس تضامنًا مع شخصين فحسب، وإنما هو موقف من مبدأ أكبر:

حرية الإعلام، حق المجتمع في المعرفة، حق الضحايا في التوثيق، وحق الصحفي في أن يقول الحقيقة دون أن يتحول إلى هدف.

إننا نرفض أن تصبح حملات التشويه بديلًا عن الحوار، والهجمات الرقمية بديلًا عن الرد السياسي، والتهديد بديلًا عن القانون، والإقصاء بديلًا عن النقد.

ونرفض أن تُبنى سوريا الجديدة على قاعدة:

«تحدث عندما نريد، واصمت عندما نريد».

هذه ليست حرية، هذه ليست عدالة، وهذه ليست دولة قانون.

إن سوريا التي تستحق المستقبل هي سوريا التي يستطيع فيها الصحفي أن يوثق، والباحث أن يحقق، والضحية أن تتحدث، والناقد أن ينتقد، والمواطن أن يعرف.

لن تُمحى الحقيقة باختراق موقع، ولن تُدفن الوثيقة بحملة تشويه، ولن تُسكت الضحية بإرهاب الصحفي.

وإذا كانت هناك جهة تخشى من الحقيقة، فإن الحل ليس إسكات من يكشفها، بل إنهاء الأسباب التي تجعل الحقيقة مخيفة أصلًا.

 

مركز الخليج للدراسات الإيرانية

 

الحرية الإعلامية ليست منّة من السلطة.

والحقيقة ليست ملكًا للسلطة.

وتوثيق الانتهاكات ليس جريمة.

ومن يحاول إسكات الشاهد لا يمحو الجريمة؛ بل يضيف إليها شاهدًا جديدًا.

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.