العلاقات المصرية ـ الأفغانية «1922 ـ 1979م» (5)

- 10 يناير 2023 - 843 قراءة

ملحق الوثائق


الوثيقة رقم (1)


خطاب الأمير حبيب الله أمير أفغانستان إلى الملك فؤاد
بمناسبة استقلال مصر واعتماد أول ممثل سياسي لأفغانستان لدى القاهرة

 

 


 



الترجمة


هو الله تعالى شأنه
صاحب الجلالة صديقي المبجل ملك المملكة المصرية العلية        زيد إجلاله
بعد الابتهال برفعة الدين الإسلامي والعزة لأقطاره بمساعي صاحب الجلالة ذي الرأي الرشيد، أتشرف بأن أحيط جلالتكم أن الخبر السار بنيل مصر وشعبها الحرية والاستقلال قد وقع أحس الوقع في نفوس شعب محبكم ودولته العلية وأوجب سروراً زائدا وفرحا عارما حتى أن كلا من حكومة أفغانستان وشعبها قد نظرا بعين الإجلال والتوقير إلى استقلال دولة مصر السنية. وإني بهذه المناسبة لأتقدم بخالص التهاني القلبية لكم يا صاحب الجلالة راجيا من المولى جل في علاه أن يديم المملكة المصرية المستقلة تتدرج في معارج الرقي والفلاح حسب رغائبكم العالية. وإني لأجل عرض واجب التهاني والتعبير عن المودة والمحبة حيال ذاتكم الملكية وشعب جلالتكم الكريم؛ فقد اختار محبكم جناب عالي القدر محمود بك طرزي وزيرنا المفوض بعاصمة فرنسا، وأوفدته إلى بلاط مملكتكم السنية، بوصفه سفيرا فوق العادة إليكم؛ لتوثيق عرى المودة وروابط الولاء والمحبة بين الدولتين العليتين الأمر الذي يجلب فوائد جمة للبلدين
ولي وطيد الأمل في أن جلالتكم تعتمدون جناب الوزير المُشار إليه سفيرا فوق العادة وثقوا أن حكومة أفغانستان جادة وساعية في تعزيز علاقات المودة وحسن النوايا مع مصر. وتقبلوا فائق الاحترام وخالص المودة. 
في 3 برج سنبلة 1301 الموافق 5 سبتمبر 1922م.
صديقكم ومحبكم حبيب الله



الوثيقة رقم (2)


كتاب رشيد رضا إلى الملك أمان الله خان


بسم الله الرحمن الرحيم
    من داعية الإصلاح الإسلامي محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار
إلى صاحب الجلالة أمان الله خان الملك الأول للأفغان، والمجدِّد فيها لمجد الإسلام، وفقه الله تعالى لما يحبه ويرضاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد فإنني عشقت الشعب الأفغاني منذ نشأتي العلمية بالتبع لعشق المصلح الأكبر حكيم الإسلام وموقظ الشرق السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني - قدس الله روحه - فقد كنت داعية له في حياته وكنت (وقتئذ) تلميذًا، ثم اتصلت بخليفته وأعظم مريديه الأستاذ الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية - قدس الله روحه - وعملت معه بضع سنين ، وما زلت قائمًا بعده بالدعوة إلى الإصلاح الديني والاجتماعي والسياسي الذي دعيا إليه وجاهدا في سبيله كما تشهد لي بذلك ترجمتي لهما في تاريخ مستقل وتسعة مجلدات من التفسير ألفتها على مشربهما وثمانية وعشرون مجلدًا من المنار
لهذا أعد نفسي من أشد الناس غبطة بقيام جلالتكم بالنهضة الجديدة بالشعب الأفغاني بعد أن تم له استقلاله المطلق في عهدكم السعيد، ثم من أعظم ساكني مصر ابتهاجًا برحلتكم هذه إلى أهم بلاد الشرق والغرب بقصد الاختبار لأحوال الممالك والأمم لتكونوا على بصيرة تامة في إدارة أمر بلادكم وما تحتاج إليه من الإصلاح مع اتقاء مداحض الزلل الذي يكون شديد الخطر عند الانقلاب. فبهذا القصد الذي أرشد إليه القرآن يُرْجَى أن تكون رحلتكم عظيمة الفائدة، وكم من ملك وأمير ساح في الأقطار بغير نية صالحة فازداد غرورًا وفسادًا.
وإنني على عظيم رجائي في نجاحكم ودعائي بتوفيق الله لكم ووقايتكم من ضرر فصل الشتاء الشديد الوطأة في الشمال شديد الخوف والإشفاق من سريان عدوى الأفكار المادية إلى بلادكم فتحدث فيها ما أحدثت في غيرها من الشقاق الداخلي واضطراب الأفكار وفساد الآداب والإسراف في الشهوات وما يقتضيها من سقوط قوة الأمة المعنوية، التي لا تغني غناءها القوة المادية، بل لا بد لها منهما كليهما، ولذلك يعجب عقلاء أوربة وكبار فلاسفتها من ظن مصطفى كمال باشا أنه يخلق الترك خلقًا جديدًا بإدخال قوانين أوربة فيها، مع أن علماء الاجتماع وعلماء الحقوق العامة متفقون على أن القانون يجب أن يكون مستنبطًا من روح الأمة وطباعها وعقائدها وآدابها وتقاليدها، وأن الأمة سليلة التاريخ لا سليلة القانون 
وكانت نفسي تحدثني منذ ثلاث سنين بكتابة تقرير مطول أودعه دحض الشبهات التي أدخلها الإفرنج بسوء نية في قلوب كثير من الجاهلين بحقيقة الإسلام من أن الإسلام نفسه هو سبب الضعف والجهل اللذين ألما بالشعوب والدول الإسلامية بعد أن كانوا بالإسلام نفسه سادة العالم علمًا وحضارة وقوة ، وبيان فوائد الدين المطلق في كل أمة ، وهي التي تحمل الأوربيين على بذل الملايين الكثيرة في سبيل تعزيز دينهم والدعوة إليه ونشره في العالم ، وبيان ما تحتاج بلادكم وأمثالها إلى اقتباسه من علوم أوربة وفنونها وصناعتها، وما هي في غنًى عنه الآن ، وما هو خطر على مقوماتها ومشخصاتها التي كانت بها أمة ممتازة عن أمم الغرب في دين ولغة وتشريع وأخلاق وعادات أيضًا لأقدم هذا التقرير لجلالتكم 
ولكنني كنت على حد المثل العربي (كمن يقدم رِجلاً ويؤخر أخرى) لأنني لم أكن واثقًا بأنني أستطيع أن أوصل إلى جلالتكم ما أكتبه وأن يترجم لكم ترجمة صحيحة وتطلعون عليه أما وقد تشرفت بمعرفتكم الآن وقدمت إليكم بعض كتبي الصغيرة المشتملة على أهم مقاصد الدين الإسلامي وإصلاحه للبشر فتناولتموها بيديكم الكريمتين، فإنني أرجو أن يكون قد مهد لي لأن أوصل إليكم مرة بعد أخرى ما وصلت إليه من المعلومات مدة اشتغالي بالدعاية إلى الإصلاح الذي يقتضيه حال هذا العصر 
وإنني أرجو أن يُتَرْجَم لجلالتكم قبل كل شيء (خلاصة السيرة المحمدية) لأنه على اختصاره جامع لأهم قواعد الإسلام وحجته الكبرى ومزاياه على سائر الأديان بالأسلوب المقبول لدى عقلاء هذا العصر. ثم أرجو أن يُتَرْجم لجلالتكم مقدم كتاب (الخلافة أو الإمامة العظمى) ثم ما تختارون للترجمة منه بعد النظر في فهرسه وإن لم يترجم كله، ثم أن يترجم لكم مقدمة كتاب (الوحدة الإسلامية) ثم ما شئتم من فصوله ثم رسالة التوحيد لشيخنا الأستاذ الإمام ولم يؤلف مثلها في الإسلام. وهنا ذكرت له إهداء مجلدات تفسير القرآن الحكيم التي أرجعها إليَّ غلام الجيلاني، ثم قلت أيها الملك الحازم إنك قائم بأمر عظيم يتوقف النجاح فيه على علم بأمور كثيرة ، ولا سيما عبر تواريخ الأمم وتاريخ الإسلام وشعوبه خاصة ويحتاج إلى بصيرة نافذة في سنن الله في الأمم يعين عليها علم الاجتماع ، وأول ما يجب عليكم وعلى رجالكم الاعتبار به وإطالة التفكير في أطواره تاريخ الدولة العثمانية الحديث وتاريخ مصر الحديث، وأعني بالتاريخ الحديث ما كان منذ مائة سنة ونيف أي منذ شرعت حكوماتهما تقلد الدول الأوربية على غير بصيرة ولا هدًى فكان هذا التقليد سببًا في ضد ما أريد به من قوة وثروة واستقلال ؛ إذ كان سببًا لانحلال (الإمبراطورية العثمانية) الواسعة، وسببًا في احتلال الإنكليز لمصر 
ومما يجب التفكير فيها ما بين شعبكم الأفغاني وبين الشعبين التركي والمصري من الفروق ، وأهمها أن كلا منهما قد ذللته حكومته بالتجنيد النظامي أو بحكم القهر والشدة فصارت قادرة على التحكم فيه كيف شاءت ، وشعبكم لم يذلل كذلك ، وإن الأفكار والتقاليد الأوربية قد دخلت فيهما بالتدريج في مدة قرن أو أكثر، ومع هذا كان ضررها أكبر من نفعها في كل من الأمة والدولة لعدم الجمع بينها وبين التربية الإسلامية وعدم الاقتصار على ما تحتاج إليه الأمة والدولة كالنظام المالي والنظام العسكري وفنون الثروة من صناعة وتجارة وزراعة إلخ 
وجملة القول إن نهوضكم بقلب أحوال الشعب الأفغاني يحتاج إلى حكمة دقيقة وعلوم واسعة وثروة عظيمة وتدريج بطيء في كثير من الأمور ، وإنما يجب التعجيل بما ذكرنا آنفًا في بيان خطأ الترك والمصريين (وهو النظام المالي إلخ)، ويجب الحذر التام من حرية الإسراف والفسق والترف وتبرج النساء ومن القوانين المخالفة لعقائد الأمة وشريعتها الثابتة بالنصوص القطعية - ولا يضر مخالفة بعض الفقهاء في الأمور الاجتهادية كما بيناه في كتبنا التي معكم- ومن الفلسفة المادية التي تفضي قطعًا إلى فوضى الأفكار وقبولها للبلشفية وأمثالها وإلى الفتن الكثيرة فإنه لا واقي للأمة منها إلا الدين القويم ، وهذا العاجز مستعد لكل خدمة علمية تحتاجون إليه للتوفيق بين الحضارة العصرية والدين ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم 
الإمضاء
                         كتب في 10 رجب سنة 1346 (3 يناير سنة 1928) 

 

كتاب رشيد رضا إلى الملك وزير الخارجية الأفغاني

بسم الله الرحمن الرحيم
من داعية الإصلاح الإسلامي محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار بمصر إلى صاحب الدولة محمود الطرزي خان، وزير خارجية الأفغان، كان الله له ولنا حيث كنا وكان أحييك تحية مباركة طيبة، وقد كنت حريصًا على لقائك والتحدث معك في النهضة الأفغانية لما سمعت من صديقي السياسي الكبير الأمير شكيب أرسلان الشهير من الثناء عليك فلم يقدر الله لنا ذلك فكتبت بعض رأيي بالاختصار لجلالة الملك أمان الله خان ، وأعطيت الكتاب لسعادة سفيركم غلام جيلاني عند الوداع كما أخبرتكم في المحطة راجيًا من دولتكم ترجمته لجلالته، وإنه لأحوج إلى سماع النصيحة منه إلى سماع مدح التملق والملاطفة ، وإن كان حقًّا ، فمجال مدح جلالته ذو سعة وعسى أن تترجموا له ما أشرت إليه من مسائل كتبي التي أهديتها إلى جلالته، ولا سيما كتاب الخلافة بعد أن تطلعوا عليه وكنت عازمًا على إهداء دولتكم نسخًا أخرى لو لقيتكم 
أيها الوزير الكبير، لا أكتم عنك أنني في أشد الخوف على مستقبل الأفغان مما أراه من محاولة الطفرة في نهضة جلالته بها حاذيا حذو الترك الكماليين، كما أعتقد أن التجربة الجديدة التي شرع فيها مصطفى كمال ستكون أخسر من كل تجربة جديدة اغتر بها الترك من قبل، وأرى جميع العقلاء المحنكين منا ومن الإفرنج يعتقدون هذا فالترك يقلدون أوربة منذ قرن أو أكثر ولم يستطيعوا إلى الآن صنع أسلحة يستغنون بها من شراء الأسلحة منها فضلاً عن البوارج الحربية بأنواعها والطيارات والدبابات ولا أقول اختراعها. وكانوا من عهد السلطان محمود إلى عهد مصطفى كمال كلما قلدوا أوربة في شيء يتيهون كعادتهم عجبًا، ويظنون أنهم يفوقونها عظمة وبأسًا، جاهلين أن مثلهم كمثل من يحاول إلباس الضخم الجثة ثوب النحيف، ومن يضع الحمل الثقيل على البعير الضعيف، فتقليدكم إياهم على خيبة مساعيهم وما بينكم وبينهم من الفروق التي جعلتكم أبعد عن الاستعداد منهم هو خطر على الأمة والدولة وعلى البيت المالك أيضًا 
فانصحوا لجلالته بأن لا يغتر بالظواهر في مصر ولا في الترك فمصر لولا إسراف إسماعيل باشا في التفرنج والمال لاستطاعت أن تملك شطر أفريقية الشرقي كله ، والترك لو ساروا على بصيرة كاليابان لاتسعت سلطنتهم في الشرق والغرب ، و لظلت كما كانت قبل نهضة أوربة أقوى دول الأرض ، ولكنها زالت فلم يبق منها إلا إمارة أقل عددًا وثروة من مصر التي كانت إحدى ولاياتها فإن كنتم لا توافقونني على رأيي هذا فأخبروني بشبهتكم لأكشفها لكم بكتابة طويلة مفصلة ، وإلا فاحفظوا قولي هذا وأحفظه أنا إلى أن يصدقه الزمان أو يكذبه، بل إذا ظللتم على ما يظهر لنا من تقليدكم للترك وتهاونكم فيه، فأنا أنشر هذه النصائح في المنار وأزيد عليها ؛ ليعتبر بها من بعدنا إذا لم تظهر العاقبة في زماننا. ولولا أنني أعتقد أن هذه النصيحة فرض عليَّ يعاقبني الله على تركه وأنهاـ على ذلك -وفاء دين علينا لأستاذ نهضتنا الأكبر السيد جمال الدين الأفغاني (أحسن الله ثوابه) يجب علينا بعده لوطنه وملك وطنه -لما كلفت نفسي أن أقابل ضيف بلادنا العزيز بما قد يَمْتَعِض منه ولو على سبيل الاحتمال، بل أرجو أن يقابله بالقبول والاعتبار.
وجملة القول إن الأمم بأخلاقها ووراثتها، ثم بما تتربى عليه بالتدريج جيلاً بعد جيل (والعاقبة للمتقين) فنسأله تعالى لنا ولأولياء أمورنا أن يجعلنا منهم آمين 
والسلام عليكم أولاً وآخرًا                     

محمد رشيد رضا

الوثيقة رقم (3)


معاهدة صداقة بين مملكة أفغانستان ومملكة مصر
النسخة الفارسية

 

 

 


النسخة الفرنسية
   
 

 

 

 

 

الترجمة


معاهدة صداقة بين مملكة أفغانستان ومملكة مصر


نظرا للوشائج الدينية وتجانس العلاقات الطبيعية والاجتماعية فإن جلالة ملك أفغانستان وملك مصر ارتأيا من الضرورة تعزيز أواصر الصداقة التي يعتبران أنها مهمة لرفاهية وازدهار شعبي المملكتين وتبعا لذلك فقد اعتزما عقد معاهدة صداقة وقد فوضا لهذا الغرض كل من: 
جلالة ملك أفغانستان
وجلالة ملك مصر
وبموجب السلطات المخولة لكليهما أقرا المواد التالية:
المادة الأولى
كما كان عليه الحال في السابق فإن السلام الدائم والصداقة الخالصة والأبدية ستسودان العلاقات بين مملكتي أفغانستان ومصر
المادة الثانية
يتم تمثيل الدولتين الموقعتين على هذه المعاهدة، الواحد لدى الآخر، بواسطة سفارتيهما. ويتمتع رئيس البعثة الدبلوماسية وأعضاؤها طبقا للقانون الدولي وعلى أساس مبدأ المساواة والمعاملة بالمثل، في.
a)    حق رفع العلم فوق دار السفارة والمقر الخاص بإقامة السفير، وحق وضع شعار المملكة أو كتابة اسم البعثة على المبنى وكذلك الحق في رفع علم الدولة على وسائل النقل عندما يكون السفير في سفر رسمي.
b)    حصانة أفراد السفارة كما سيذكر لاحقا وكذلك وأفراد عائلاتهم
c)    حصانة البريد الدبلوماسي والأمتعة الرسمية للمبعوث الدبلوماسي خلال القيام بمهامه الرسمية.
d)    تتمتع مباني سفارة كلا الطرفين المتعاهدين بحق الحصانة، غير أنه لا يمكن اعتمادهما كملجأ أو مأوى لكل من يتجاوز القانون المحلي لكليهما.
e)    حق الموظف الدبلوماسي في التخاطب مع حكومته أو مع الممثلين الرسميين لحكومته لدى دول أخرى بواسطة البريد أو التلغراف السلكي واللاسلكي وكذلك بواسطة الهاتف مستعملا في ذلك لغة واضحة أو لغة مشفرة وفقا لحقوق المفوضيات الدبلوماسية.
f)    داخل سفارتي الطرفين الموقعين على هذه المعاهدة، يعدون أعضاء رسميون:
الوزير المفوض
مستشار السفارة
الملحق العسكري
السكرتير الأول
الملحق الاقتصادي
السكرتير الثاني
السكرتير الثالث أو أمين المحفوظات
المادة الثالثة
الطرفان الموقعان على هذه المعاهدة هما على استعداد تام، في الوقت المناسب، لعقد اتفاقيات خاصة لاسيما في المجال الاقتصادي
المادة الرابعة
تم تحرير هذه المعاهدة في نسختين أصليتين الأولى باللغة الفارسية والثانية باللغة العربية وكلتاهما متساويتين في المرجعية
يجب المصادقة على هذه المعاهدة وإرسال آليات المصادقة في أسرع وقت ممكن إلى كابل للعمل بها. ولهذا الغرض وقع المفوضان المطلقان على هذه المعاهدة وأقرا بما جاء فيها".

 


الوثيقة رقم (4)


الخطاب الموجه للملك فؤاد لاعتماد محمد صادق مجددي وزيرا مفوضا لكابل لدى القاهرة
 

 

ترجمة الخطاب

 

أخي العزيز ذو القدر العالي
إني مسرور جدا لأن أبشر جلالتكم، بهذا المكتوب، بحسم أسباب الانقلاب وقمع موجبات الاضطراب الذي طرأ على الوطن الإسلامي الأفغاني. وأوقن أن جلالتكم بالنظر في العلاقة الدينية والمذهبية، تُسرون بهذا الخبر وتغتبطون بإقامة الأمن والظفر في المملكة الإسلامية حليفة الدولة المصرية العالية.
وفي هذا الوقت، اغتناما للفرصة التي أوفدت إلى جلالتكم صاحب القدر العالي جلالة آب [يقصد جلالتمآب: صاحب العزة] محمد صادق المجددي بصفة مندوب فوق العادة ووزير مختار من قبل الحكومة الأفغانية. وهو قد حاز لدى الملة الإسلامية مرتبة عالية. ونال من لدنا الثقة التامة. فأرجو من جلالتكم أن تعاونوه وتمدوه بالعطف والمساعدة الملكية. فإن ذلك مما يزيد في العواطف المؤدية لإحكام روابط الائتلاف والمحبة. كابل بتاريخ ۴ 2 جدي 1308
حضرة الأخ العزيز صاحب المقام السامي جلالة فؤاد ملك مصر


الوثيقة رقم (5)


خطاب اعتماد محمد صادق مجددي  

 

الترجمة

 

التابع لدين الإسلام المتين
محمد نادر
ملك المملكة الأفغانية بفضل الله تعالى
إلى حضرة صاحب الحشمة والشوكة جلالة فؤاد ملك مصر
أخي العزيز ذو القدر العالي
نظرا لشديد رغبتنا في توثيق الأواصر بين حكومتي أفغانستان ومصر العليتين وتعزيز الصداقة الحميمة بينهما، فقد اخترت حضرة صاحب العزة محمد صادق المجددي الذي حاز منزلة رفيعة لدى الأمة، ونال ثقة الدولة، بوصفه مندوب فوق العادة ووزير مفوضا من قِبلي لدى جلالتكم، وإن صفاته الشخصية العالية تجعلني واثقا من أنه سيعمل على توثيق عرى المودة الخالصة بين البلدين وعلى نيل رعاية جلالتكم السامية
فنرجو من جلالتكم أن تتفضلوا فتشملوه بعطفكم ورعايتكم وأن تعتمدوا عليه اعتمادا كاملا في كل ما يبلغه إلى جلالتكم من جانبنا ولاسيما إحكام روابط المحبة بين بلدينا
(توقيع الملك نادر شاه)
(توقيع وزير الخارجية فيض جمشيد)


الوثيقة رقم (6)


رد الملك فؤاد على خطاب الملك محمد نادر شاه

بسم الله الرحمن الرحيم
من فؤاد ملك مصر وصاحب بلاد النوبة والسودان وكردفان ودارفور بعون الله، إلى صاحب الجلالة محمد نادر ملك أفغانستان
أخي الوفي العظيم
تلقيت بمزيد الاغتباط كتاب جلالتكم الكريم حاملا إلىّ البشرى بحسم ما طرأ على الأمة الأفغانية من أسباب الانقلاب وعوامل الاضطراب وإن ما بين مصر وأفغانستان من الروابط الدينية والصلات الودية ما يجعل لاستتباب الأمن واستقامة الأمر في الدولة الأفغانية المجيدة أحسن وقع عندي.
ولقد تلقيت بغاية الارتياح الكتاب الذي اعتمدتم به جلالتكم صاحب العزة محمد صادق المجددي مندوبا فوق العادة ووزيرا مختارا لديّ، وأرجو أن تثقوا أنه سيلقى من جانبي كل عطف ومن حكومتي كل تأييد في أداء مهمته السامية وتحقيقا لغايتنا المشتركة من زيادة إحكام روابط المودة والإخاء بين مملكتينا.
وإني لأرجو لجلالتكم الهناء والسعادة ولشعبكم العزة والرفاهية
تحريرا بسراي المنتزه الملكية في 15 ربيع الثاني 1349
8 سبتمبر 1930
(فؤاد)



الوثيقة رقم (7) 


نص الأمر الملكي بتعيين عبد الرحمن بك عزام وزيرا مفوضا لمصر لدى كابل

 

أمر ملكي رقم 29
بتعيين قنصل عام للدولة المصرية في كابل
نحن فاروق الأول ملك مصر
بعد الاطلاع على المادة الأولى من المرسوم بالقانون الصادر في 5 أغسطس سنة 1925 الخاص بالنظام القنصلي
أمرنا بما هو آت
1ـ عين عبد الرحمن عزام بك المندوب فوق العادة والوزير المفوض لدى حضرة صاحب الجلالة ملك أفغانستان قنصلا عاما في كابل علاوة على وظيفته الأولى.
2ـ على وزير الخارجية تنفيذ أمرنا هذا.
صدر بسراي المنتزه في 7 رمضان سنة 1356
10 نوفمبر 1937
فاروق
بأمر حضرة صاحب الجلالة
وزير الخارجية بالنيابة
(مكرم عبيد)

وكان قد صدر أمر ملكي رقم 46 لسنة 1938 بتعيين مندوبين فوق العادة ووزراء مفوضين بتاريخ 28/61938م، بتعيين عبد الرحمن عزام بك المندوب فوق العادة والوزير المفوض من الدرجة الثانية من لدنا لدى حضرة صاحب الجلالة الإمبراطورية شاهنشاه إيران وحضرة صاحب الجلالة ملك العراق وحضرة صاحب الجلالة ملك أفغانستان.


الوثيقة رقم (8)


ترجمة نص خطاب الاعتماد الرسمي لمحمد صادق المجددي
التابع للدين الحنيف الإسلامي
المتوكل على الله
محمد ظاهر
ملك المملكة الأفغانية بفضل الله 

 

حضرة صاحب الجلالة فاروق الأول ملك مصر
أخي العزيز الجليل القدر
نظرا لرغبتنا الأكيدة في توثيق عرى الصداقة الصميمة الموجودة بين مملكتينا أفغانستان ومصر، وبالنسبة للمقام الشامخ الذي لحضرة صاحب السعادة محمد صادق خان المجددي وزيرنا المفوض بالحجاز، ولاعتمادنا التام على سعادته اقتضت إرادتنا تعيين سعادته وزيرا مفوضا ومندوبا فوق العادة لدى جلالتكم
وإن ما نعهده في سعادته من الصفات الشخصية السامية يجعلنا وطيدي الأمل بأنه سيبذل كل ما في وسعه لتوثيق صلات الود وأنه سيحوز رضا جلالتكم باسمنا، ولاسيما فيما يختص بتحكيم الروابط الودية والمحبة بين الدولتين
جرر في قصر دلگشا بكابل
في السنة السادسة من جلوسنا بتاريخ
اليوم الثالث من برج الدلو 1317 هجرية شمسية (الإمضاء)
بأمر جلالة الملك
وزير الخارجية
نص ترجمة الخطاب الخصوصي
حضرة صاحب الجلالة صديقي العزيز فاروق الأول ملك مصر
نظرا لما نُكنه أنا وشعبي من عواطف الود وشعور الاتحاد تجاه شخص جلالتكم والأمة المصرية النبيلة فقد عينا حضرة صاحب السعادة محمد صادق خان المجددي وزيرنا المفوض بالحجاز وهو موضع ثقتنا واعتمادنا التام بصفة وزير مفوض ومندوب فوق العادة لدى جلالتكم
وسيضع حبنا وتقديرنا لشخص جلالتكم والشعب المصري النجيب نصب عينيه فيقوم علاوة على ما يقتضيه عمله الرسمي بما يوجبه لزوم التقارب بين البلدين من الواجبات الخصوصية لتوثيق عرى الصداقة والاتحاد بين الدولتين
حرر بقصر دلگشا بكابل في السنة السادسة من جلوسنا بتاريخ اليوم الثالث من برج الدلو 1317 


الوثيقة رقم (9)


برقية تهنئة الملك محمد ظاهر شاه إلى الرئيس محمد نجيب بمناسبة إعلان الجمهورية وتولى نجيب رئاستها

 

إلى حضرة صاحب الفخامة اللواء محمد نجيب رئيس جمهورية مصر وكبير وزرائها، بكل إخلاص أقدم لفخامتكم تهنئتي وتهنئة الأمة الأفغانية باختياركم رئيسا لجمهورية مصر راجين لشقيقتنا مصر في عهدكم السعيد أن تنال أمانيها السامية وتُحقق سعادتها المرجوة
محمد ظاهر شاه ملك أفغانستان


برقية رد الرئيس محمد نجيب على تهنئة الملك

 

إلى اعلى حضرات همايون ظاهر شاه قصر شاهي كابول
أشكر جلالتكم أجمل الشكر على برقيتكم الرقيقة بمناسبة إعلان الجمهورية وتقلدي رياستها وإنه ليسرني كل السرور أن أبعث بأطيب أماني الصحة والسعادة لجلالتكم والمجد والرفاهية لشعبكم الكريم
اللواء أركان حرب محمد نجيب رئيس الجمهورية


الوثيقة رقم (10)


برقية السردار محمد داود خان رئيس وزراء أفغانستان إلى داج همرشولد الأمين العام للأمم المتحدة

 

إن العدوان المفاجئ وغير المنتظر، الذي قامت به القوات المسلحة البريطانية والفرنسية وقوات ما تُسمى بدولة إسرائيل على الأراضي المصرية، هو في نظر الحكومة الأفغانية عمل استبدادي فاضح وانتهاك للقانون الدولي ومخالفة خطيرة لميثاق الأمم المتحدة. إن هذا العدوان سبّب استياء وألما شديدين لأفغانستان، حكومة وشعبا؛ ذلك أن أفغانستان تظهر بالغ اهتمامها بحرية جميع الشعوب وسيادتها. كما أن بينها وبين مصر وبقية الدول الإسلامية روابط وُثقى من العطف الشديد والمودة الخالصة. إن الشعب الأفغاني لحريص في هذا الظرف العصيب على إظهار أخلص عواطفه الأخوية نحو الشعب المصري الشقيق، وتضامنه معه في كفاحه دفاعا عن حقوقه وعن حريته وسيادته، كما أنه يستنكر أعمال العدوان الوحشية الباغية، التي قامت بها الجيوش البريطانية والفرنسية في مصر، وتعتبرها أعمالا غير إنسانية ومغايرة لجميع القوانين الدولية والضمير الإنساني. إن حكومة أفغانستان لتأمل من هيئة الأمم المتحدة ومن أعضائها المحبين للسلام أن يتخذوا الخطوات الحاسمة الفعالة ضد هذا العمل العدواني الذي يهدد السلام الدولي والأمن بأعظم الأخطار. وأن يُبطلوا الخطط الاستعمارية المعتدية، وذلك بفرض العقوبات الرادعة على المعتدين الباغين طبقا لمبادئ الأمم المتحدة، وليثبتوا للعالم أنهم لن يتسامحوا مع المعتدين الباغين، وإنهم يحترمون حرية جميع الشعوب واستقلالها ويحيطونها بسياج الحماية والضمان"


الوثيقة رقم (11)


برقية تهنئة الملك محمد ظاهر شاه إلى الرئيس عبد الناصر؛ بمناسبة جلاء قوات العدوان يوم 23 ديسمبر 1956م

 

"بمناسبة انسحاب القوات المعتدية من أرض مصر واستسلام قوى الشر أمام ما أبداه الشعب المصري الباسل من مقاومة صارمة، ودفاع مجيد؛ يسرني أبلغ السرور أن أقدم لسيادتكم أخلص التهاني، راجيا لمصر العزيزة كل تقدم وسعادة".


برقية رئيس الوزراء محمد داود خان بالمناسبة نفسها:


"في هذه المناسبة السعيدة التي اضطرت فيها القوات الاستعمارية الغاشمة إلى الانسحاب من مصر الشقيقة بعد أن استبان لها الفشل الذريع في مطامعها الاستعمارية، وذلك بفضل من الله وتأييده، وبما أبداه الشعب المصري النبيل من آيات البطولة والتضحية والشجاعة في وقفته الصارمة أمام جحافل بعض الطغاة، ومقاومته الرائعة للمعتدين وتحت تأثير القرارات الحاسمة للأمم المتحدة وتأييد الدول الصديقة المحبة للسلام. يسرني سروراً بالغاً أن أُهنئ سيادتكم والشعب المصري الشقيق راجيا من الله سبحانه وتعالى أن يهيئ السُبل لتحتل مصر العزيزة مكانتها اللائقة بها"



الوثيقة رقم (12) 


نماذج للبرقيات المتبادلة بين زعماء مصر وأفغانستان


برقية الرئيس محمد نجيب لملك أفغانستان بمناسبة عيد ميلاده
أعلى حضرات همايون محمد ظاهر شاه. قصر شاهي. كابل
يسرني غاية السرور في مناسبة عيد ميلادكم السعيد أن أبعث إلى جلالتكم بأخلص التهنئة القلبية راجيا من الله تعالى أن يحقق لكم وللشعب الأفغاني الشقيق أعز أماني الخير والرفاهية.
 اللواء أركان حرب محمد نجيب رئيس الجمهورية
رد الملك محمد ظاهر شاه
فخامة السيد محمد نجيب رئيس جمهورية مصر. القاهرة
إني إذ أشكر فخامتكم للتهاني التي تفضلتم بإرسالها إليّ بمناسبة ذكرى عيد ميلادي أعرب لكم عن أصدق تمنيات السعادة والرفاهية لشخصكم وللأمة المصرية
محمد ظاهر
برقية الرئيس جمال عبد الناصر إلى ملك أفغانستان بمناسبة عيد الاستقلال
أعلى حضرات همايون محمد ظاهر شاه. قصر شاهي. كابل
إن عيد استقلال أفغانستان لمناسبة سعيدة يسرني انتهازها لأبعث إلى جلالتكم بأخلص عبارات التهنئة القلبية مزودة بأصدق أماني الصحة والسعادة لكم والخير والرفاهية للشعب الأفغاني الكريم
جمال عبد الناصر
رد الملك محمد ظاهر شاه
فخامة السيد الرئيس جمال عبد الناصر
أشكر فخامتكم على برقيتكم الرقيقة التي تفضلتم بتوجيهها إليّ بمناسبة ذكرى استقلال أفغانستان وأرجو قبول أطيب تمنيات السعادة لشخصكم والرفاهية للشعب المصري الشقيق
محمد ظاهر



الوثيقة رقم (13)


خطاب وكيل وزارة الداخلية إلى وكيل وزارة الخارجية بشأن ضبط منشورات أفغانية

 

وزارة الداخلية
إدارة عموم الأمن العام
القسم المخصوص
رقم المخصوص 8309/22
المرفقات.................
حضرة المحترم 
بتاريخ 30/8/1952 تبلغ لحمدارية بوليس مصر من مدير مطبعة كوستاتسوفاس وشركاه الكائنة بشارع الخربوطلي رقم 5 بشأن شخص حضر إليه بالمطبعة وطلب منه طبع منشور موقع عليه بإمضاء محمد أكبر خان مندوب الشعب البختوني وأنه لاحظ أن المنشور يتضمن تعريضا بدولة باكستان.
وقد تحرر هذا البلاغ محضرا عرض على حضرة الأستاذ طلخان محمد نور رئيس نيابة الصحافة فأذن بضبط المنشور وفحص الموضوع وعرض النتيجة.
وقد اتضح من فحص الموضوع أن هذا المنشور طبع بناء على طلب سفارة الأفغانستان بالقاهرة وأنها كانت تعتزم إرساله بالطائرة إلى مفوضية الأفغان بجدة وأن جناب القائم بالأعمال بالمفوضية بالقاهرة توجه شخصيا إلى المطبعة لاستلام الكمية التي تم طبعها من المنشور وقدرها 500 نسخة. وبعرض النتيجة على حضرة رئيس النيابة أمر بتسليم المنشور إلى المفوضية وقد سلمت إليها الكمية
وتحرر هذا لحضرتكم برجاء العلم ومرفق طيه نسخة من هذا المنشور
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
6/9/1952                    وكيل وزارة الداخلية

الوثيقة رقم (14)


كلمة الرئيس جمال عبد الناصر في تكريم ملك أفغانستان ٢٥/١٠/١٩٦٠

 

يا صاحب الجلالة:
لقد عبر شعبنا اليوم باستقباله الحافل لكم عن عميق شعوره بالود والصداقة تجاه شعب أفغانستان العظيم، ولم يكن استقبال شعبنا لكم اليوم إلا صدى هذه الروابط المتينة التي ضمتنا منذ التاريخ البعيد، وجمعت بيننا على دين الله السمح الكريم
ولقد كان لنا بعد ذلك من تفاعل الفكر والشعور ما جعل اللقاء الصديق بين شعبينا تقليداً ثابتاً للعلاقات بيننا. وإنه لمن دواعي سعادتنا أن اللقاء بيننا تكرر في التاريخ المعاصر لكل منا؛ فلقد التقينا مع شعب أفغانستان الصديق في باندونج ونحن نحاول أن نضع الدعامات الأولى للتعاون الآسيوي -الإفريقي، كذلك التقينا مع شعب أفغانستان الصديق على طريق عدم الانحياز، ونحن نحاول أن نصنع من التعايش السلمي بديلاً بناء لسياسة الكتل، وما يمكن أن ينجم عنها من أخطار.
ولقد كان من حظي شخصياً -يا صاحب الجلالة -أن أزور أفغانستان في طريق عودتي من باندونج، حيث أتيح لي أن أرى اللقاء الفكري والشعوري بين شعبينا يتحول إلى حقيقة مادية، وذلك حين كان لي الشرف أن أنقل إلى شعبكم -وفى عاصمتكم كابول -تحيات إخوانهم هنا في هذه الجمهورية. وكانت تلك هي المناسبة التي مكنت لي من لقائكم لأول مرة في ربيع سنة ١٩٥٥، وجعلتني أتطلع بشغف إلى تكرار الاجتماع بكم توثيقاً للأواصر المتينة التي تجمع بلدينا.
ولقد تابعنا باهتمام منذ ذلك الحين الجهود التي يبذلها شعبكم الباسل لمحاولة تطوير حياته في شتى الميادين، وكان إعجابنا كبيراً بصمود هذا الشعب وإصراره في وضع جميع الصعاب على أن يعيد كتابة تاريخه في القرن العشرين بمفاهيم القرن العشرين ووسائله. ولا يخالجنا شك في أن النجاح سوف يحالف هذا الشعب المجيد في تحقيق أمانيه بقيادة جلالتكم وبجهد معاونيكم الأكفاء، الذين كانت لنا فرصة الاجتماع ببعضهم في عديد من المناسبات.
يا صاحب الجلالة:
اسمحوا لي أن أكرر ترحيب شعبنا بكم، وأن أؤكد بنفسي هذه المشاعر العميقة التي تجلت اليوم في استقبال شعبنا لكم، وأن أتمنى لكم صحة موفورة وحياة سعيدة مجيدة. واسمح لنا -لشعب الجمهورية العربية المتحدة ولى -أن نرجو جلالتكم أن تكونوا رسولنا إلى شعبكم، تحملون إليه إعجابنا وتقديرنا واعتزازنا الكبير به شعباً حراً مناضلاً، أخاً صديقاً.
أيها السادة: أرجو أن تقفوا وتحيوا معي شعب أفغانستان الصديق وجلالة الملك "محمد ظافر" ملك أفغانستان.


الوثيقة رقم (15)


كلمة الرئيس جمال عبد الناصر في احتفال الاتحاد القومي بملك أفغانستان ٢٥/١٠/١٩٦٠

 

يا صاحب الجلالة:
اسمح لي -يا صاحب الجلالة -أن أحييك باسم شعب الجمهورية العربية المتحدة، وأن أحيى شعب أفغانستان الصديق العظيم، وإن شعب الجمهورية العربية المتحدة ليعتز بصداقته مع شعب أفغانستان الصديق، ويذكر له عمله الدائم في الحفاظ على هذه الصداقة على مر الزمن وعلى مر التاريخ؛ فإن الصداقة التي تجمعنا مع أفغانستان ليست بالصداقة الجديدة، ولكنها صداقة قديمة متينة وطيدة، فمنذ بدأت الدعوة الإسلامية وانتشرت رسالتها للشرق وللغرب. منذ بدأت هذه الدعوة جمعت بيننا روابط معنوية قوية، وليس أقوى من الروابط المعنوية في الجمع بين الشعوب، جمعت بيننا روابط الإسلام وروابط الإيمان وروابط المحبة، ثم بعد هذا جمعت بيننا روابط الكفاح من أجل التغلب على الاستعمار، ومن أجل التغلب على سياسة الاستعمار في بث التفرقة وبث الفتنة، واستطعنا أن نتحرر، وأن نقضي على الاستعمار، وأن نهزم سياسته.
استطاع شعب الأفغانستان أن يقضى على كل مؤامرات بريطانيا، واستطاع شعب الجمهورية العربية المتحدة أن يقضى على كل مؤامرات بريطانيا في مصر، وفرنسا في سوريا، وحصل شعب أفغانستان على استقلاله الكامل وحصل شعب الجمهورية العربية المتحدة على استقلاله الكامل، ثم سرنا من أجل تثبيت هذا الاستقلال في أفغانستان وفى الجمهورية العربية المتحدة.
وقد كان الالتقاء المعنوي والروحي الذي جمع بيننا على طول الزمن؛ كان هذا الالتقاء هو الذي جمع بيننا أيضاً في هذه السنين حينما أعلنت جمهوريتنا سياسة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، وأعلنت مملكة أفغانستان سياسة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز.
وقد كانت هناك فرصة لأن نلتقي في مؤتمر باندونج فكان الاتفاق الكامل بيننا؛ كان الاتفاق الكامل بيننا في السياسة والعمل من أجل إرساء دعائم العدالة والسلام. ففي مؤتمر باندونج أعلنا أننا نؤمن بالحياد الإيجابي وعدم الانحياز، ثم اتفقنا على أن نعمل من أجل تقرير مبادئ السلام، ثم اتفقنا على أن نعمل من أجل تقرير مبادئ الحرية وتقرير المصير، وكان هذا العامل من عوامل التضامن الآسيوي - الإفريقي؛ فقد كنا نعمل ومعنا دول آسيوية - إفريقية حرة اشتركت في مؤتمر باندونج؛ وبفضل هذا التضامن استطعنا أن نخرج من مؤتمر باندونج بمقررات واضحة، تمثل ما تتمناه الإنسانية وما يتمناه شعوب العالم سواء في إفريقيا أو آسيا أو أمريكا اللاتينية، أو في جميع الأنحاء التي لازالت تكافح من أجل حريتها ومن أجل استقلالها.
كذلك أتتنا الفرصة في مؤتمر باندونج لأن نظهر ونبين للدول الآسيوية -الإفريقية مشاكل الدول العربية وقضاياها، وكانت أفغانستان مؤيدة دائماً على طول الخط لجميع القضايا العربية ولجميع المشاكل العربية. وإننا نعلم -يا صاحب الجلالة -موقفكم الكريم وموقف شعب أفغانستان الكبير حينما واجهنا في منطقتنا العربية الغزو الصهيوني في سنة ٤٨. لقد كانت أفغانستان. كان موقف جلالتكم وحكومتكم وشعبكم موقف المؤيد التأييد الكامل لحقوق العرب في أرضهم وفى بلادهم؛ لم تعترف أفغانستان بإسرائيل، ولم تقم معها أي صلات رسمية أو غير رسمية، لم تعترف أفغانستان بإسرائيل تجارياً ولا سياسياً ولا ثقافياً. وكانت أفغانستان بهذا تعبر عن إيمانها؛ إيمانها بدينها، دين الإسلام الذي يجمع بين الأمة العربية وأفغانستان، وأيضاً بالعلاقات المتينة الوطيدة القديمة التي جمعت بين الأمة العربية وبين أفغانستان.
ولازالت أفغانستان حتى اليوم تصر على موقفها من عدم الاعتراف بإسرائيل، وتصر على موقفها من عدم التعامل مع إسرائيل بأي وسيلة من الوسائل؛ سواء كانت الوسيلة وسيلة تجارية أو ثقافية، وكلنا نعلم الضغط الذي تقوم به إسرائيل ومن أقاموا إسرائيل على الدول الإسلامية وعلى الدول الآسيوية والإفريقية من أجل أن تعطى إسرائيل كل الفرص؛ سواء بالاعتراف القانوني، أو بالاعتراف الواقعي، أو باعتراف الأمر الواقع. وكلنا نعلم الضغط الذي تعرضت له الدول من أجل التبادل التجاري مع إسرائيل؛ حتى تعطى إسرائيل الفرصة لتتغلغل وتتسرب في داخل آسيا وإفريقيا. وإسرائيل كما نعلم هي رأس رمح وقاعدة للاستعمار، ولكن أفغانستان بسياستها المستقلة؛ سياسة عدم الانحياز والحياد الإيجابي، كانت دائماً سيدة نفسها، وكانت دائماً صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في بلادها، وكانت دائماً لا تقر أي شيء إلا إذا نبع من ضميرها.
كانت هذه دائماً سياستكم -يا صاحب الجلالة -وسياسة حكومتكم، وكان هذا أيضاً التعبير الحقيقي عن روح شعب أفغانستان. هذه الروح العظيمة التي لمستها بنفسي ورأيتها رأى العين حينما زرت أفغانستان في عام ١٩٥٥، بعد انتهاء مؤتمر باندونج. لقد أتيحت لي الفرصة في هذه الأيام أن التقى بجلالتكم وبحكومتكم، وأن التقى بشعب أفغانستان العريق الصديق، وأن أرى حماس شعب أفغانستان نحو توطيد الصداقة بين أفغانستان والأمة العربية وجمهوريتنا. وقد لمست بنفسي كيف يفهم وكيف يتتبع شعب أفغانستان لقضايا الأمة العربية، ويؤيدها التأييد الكامل.
إن هذا هو استمرار للروابط القديمة التي ربطت بين بلدينا، وإن هذا استمرار للروابط المعنوية التي ربطت بين شعبينا، وإن هذا أيضاً هو مفهوم ووعى للخطر الذي يتهدد الأمة العربية كلها من إسرائيل ومن هم خلف إسرائيل؛ فإن إسرائيل لا تمثل الذين اغتصبوا فلسطين وعاشوا فيها وسكنوا فيها وطردوا أهلها وقتلوا أبناءها. إسرائيل لا تمثل سكان فلسطين المغتصبة، ولكن إسرائيل تمثل قوى الغدر والبغي، إسرائيل تمثل ما دبره الاستعمار لنا -للأمة العربية -وإسرائيل تمثل ما دبره الاستعمار للقضاء على قومتينا العربية، وإسرائيل تمثل ما دبره الاستعمار لكي يقيم بين أرجاء الأمة العربية رأس جسر ورأس رمح له، يستخدمه إذا دعا الداعي. وفى عام ٥٦ رأينا كيف اعتدت إسرائيل على مصر، وهل كانت إسرائيل تجرؤ على العدوان وحدها؟! إن إسرائيل لم تكن لتستطيع أن تجرؤ على العدوان وحدها؛ لأنها تعرف ما هو المصير الذي ينتظرها، ولكن إسرائيل حينما اعتدت علينا فإنها كانت تمثل عدوان الصهيونية والاستعمار وأعوان الاستعمار على القومية العربية. فكان عدوان إسرائيل ومعها فرنسا، ومعها بريطانيا. إسرائيل هي سكان فلسطين المحتلة وهي القوى الاستعمارية التي تسند إسرائيل، والتي تؤيدها والتي تمونها بالسلاح، فرغم أنهم قاموا معها بالعدوان. رغم ذلك فإنهم سلموها قبل العدوان الأسلحة التي طلبتها. سلموها الطائرات وسلموها الدبابات، وسلموها أيضاً كل المعدات، بل قامت الطائرات الفرنسية من قبرص بإمداد قوات مظلات إسرائيل بحاجتها من التموين، وقامت أسراب الطائرات الفرنسية بمساعدة إسرائيل من مطار اللد في فلسطين المحتلة، وكان هذا هو التمثيل الحقيقي للقوة التي نواجهها.
إننا حينما نواجه إسرائيل فلا نواجه إسرائيل وحدها؛ ولكنا نواجه إسرائيل ونواجه القوى الاستعمارية التي أعطتها وعد "بلفور" في أثناء الحرب العالمية الأولى، ثم عملت بعد هذا على أن تجعلها حقيقة واقعة في فلسطين. فرغم الانتداب الذي كان في فلسطين لبريطانيا فإنها مكنت لإسرائيل من أن تقوم؛ بأن سهلت للصهيونية العالمية أن تجلب المال والسلاح، ومنعت هذا عن العرب؛ ولهذا فإننا حينما نجابه إسرائيل نعلم أننا نجابه إسرائيل ونجابه قوى الاستعمار التي تؤيدها، ونجابه الصهيونية العالمية التي تعمل من أجل إمدادها بالمال، وفى نفس الوقت نجابه أعوان الاستعمار والصهيونية الذين يستجيبون لإغراء المال، أو لإغراء الجاه، أو لإغراء النفوذ.
وحينما واجهنا المعركة في سنة ٤٨ للدفاع عن حقوق شعب فلسطين في أرضهم وفى بلادهم، وللدفاع عن حق الأمة العربية في قطعة غالية عليها، حينما واجهنا هذه المعركة لم يكن في مقدورنا في هذا الوقت -وكنا نقاسى من الاستعمار والسيطرة الأجنبية والتحكم، ومن أعوان الاستعمار-أن نجابه المعركة بما نريد أن نجابهها به، وكان علينا أيضاً أن نجابه ما قررته الدول التي تساند إسرائيل؛ ما قررته أمريكا، وما قررته بريطانيا، وما قررته الدول الأخرى في أجزاء متفرقة، وكنا نشعر بضعفنا ونشعر بعزلتنا. ورغم هذا -رغم هذه المواقف الصعبة -فإننا شعرنا في هذا الوقت بالمعاونة الروحية، والمعاونة المعنوية من الشعوب الصديقة ومن الشعوب التي تتطلع إلى الحرية، وكان شعب أفغانستان الصديق في طليعة هذه الشعوب. كان هذا في عام ١٩٤٨.
وحينما جابهنا المعركة في عام ١٩٥٦، وتعرضت مصر للعدوان الثلاثي على أرضها؛ حينما جابهنا هذه المعركة كانت إسرائيل تساندها بريطانيا وتساندها فرنسا، وكانت لها مساندة أخرى معنوية من بعض البلاد الحاقدة علينا، ولكنا خرجنا لنقاتل، وكنا نعلم أن الغرض من هذه المعركة تصفية روح الحرية وروح الاستقلال، وتصفية ما حققته الأمة العربية في هذه المنطقة، ثم تمكين أعوان الاستعمار والعملاء منا.
كنا نعلم أن هذه المعركة فرضت علينا لأننا آثرنا أن نتبنى السياسة الاستقلالية؛ سياسة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، فرضت علينا لأننا آثرنا أن نخرج من مناطق النفوذ، فرضت علينا لأننا صممنا أن نبني البلد الحر الأبي القوى، فرضت علينا وكان الذين فرضوها على ثقة من أنهم سيحطمون كل ما أعلناه، ولم يدر بخلدهم أو بعقولهم أن هناك قوة أكبر من قوة الدول الكبرى؛ هي قوة الله، وإيمان الشعوب التي تؤمن بالله.
وكنا نعلم أن الخطة مدبرة حتى تصفى كل دعوات الاستقلال في الأمة العربية؛ ولهذا فإننا حينما واجهنا العدوان وطلب جيش سوريا وطلبت سوريا في هذا الوقت أن تشترك معنا في المعركة، آثرنا أن نمنع سوريا من أن تشترك في المعركة؛ لأننا قدرنا أن خطة العدو هي أن تصفى الأوضاع في مصر وفى سوريا؛ اعتماداً على تحالف إسرائيل وبريطانيا وفرنسا، واعتماداً على أعوان الاستعمار سواء في سوريا أو في مصر؛ فآثرنا ألا نوسع ميدان القتال، وذلك بالرغم من تصميم سوريا على أن تشترك في المعركة.
وقد أثبتت الأيام أننا كنا على حق؛ لأن الخطة التي دبرت في هذا الوقت كانت تستهدف مصر وتستهدف سوريا، وكانت تستهدف أن تقضى على سياسة عدم الانحياز والحياد الإيجابي، وعلى السياسة المستقلة، وأن تضع سوريا ومصر تحت حكم العملاء؛ حتى تكونا داخل مناطق نفوذ الاستعمار.
ولا ننسى -يا صاحب الجلالة -موقف شعب أفغانستان الشقيق في تأييدنا حينما كنا نجابه هذه المعركة، ولا ننسى جهودكم وجهود حكومتكم في الأمم المتحدة؛ من أجل القضاء على العدوان، ومن أجل رفع راية الحق. هذه هي الروابط التي تربطنا بكم -يا صاحب الجلالة -وبشعبكم الشقيق، هذه الروابط هي روابط مبنية على القوى المعنوية، ونحن نعتز -يا صاحب الجلالة -بالقوى المعنوية ونقدرها حق قدرها؛ فإن القوى المعنوية التي انتشرت في هذا العالم في آسيا وإفريقيا، وفى الدول المعتدية في عام ٥٦؛ كان لها الغلبة على الأساطيل وعلى الطائرات، وعلى مؤامرات الاستعمار، وعلى الدول الكبرى.
إننا نعتز بالقوة المعنوية التي لمسناها في شعبكم، وفى تأييدكم لنا في كل معاركنا وفى كل قضايانا، وإننا نعتز أيضاً بالقوى المعنوية التي تعبرون عنها باتباع السياسة المستقلة، واتباع سياسة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، وإننا نعتز بسياستكم التي جنبت أفغانستان كل ما دبره لها الاستعمار؛ فحافظتم على استقلالها، وحافظتم على بقائها خارج مناطق النفوذ. وإننا نشعر أن هناك لقاءاً كبيراً يجمع بيننا لأننا نتبع في بلدنا هذه السياسة، ولأننا كافحنا كفاحاً طويلاً من أجل أن نبقى جمهورية مستقلة خارج مناطق النفوذ، وبذلنا في هذا أرواحنا. إننا أيضاً نعتز بسياستكم التي تسيرون فيها من أجل السلام العالمي، ومن أجل التعايش السلمي ومن أجل تحقيق الحرية، ومن أجل جعل الحرية لكل الشعوب، ومن أجل تأييد السياسات المستقلة. إننا نعتز بهذا كله. وأنا باسم شعب الجمهورية العربية المتحدة -يا صاحب الجلالة -أتمنى لكم باسم هذا الشعب المكافح الباسل، الذي فرض إرادته وفرض مشيئته، واستمر في سياسته المستقلة خارج مناطق النفوذ؛ أتمنى لكم دوام الصحة والعافية، وأتمنى لشعب أفغانستان الشقيق دوام التقدم والازدهار.
السلام عليكم ورحمة الله


الوثيقة رقم (16)


كلمة الرئيس السادات في حفل العشاء الذي أقامه في قصر عابدين تكريما للرئيس محمد داود خان في ٦ أبريل ١٩٧٨م

 

الأخ العزيز الرئيس محمد داود خان
ايها الإخوة الأعزاء     
يسعدني أن أرحب بصديق حميم، تربطنا به وبشعبه اوثق الوشائج التي تقوي علي وحدة الرؤية، والايمان المشترك بالرسالة الخالدة التي يحملها الانسان في سبيل إيجاد عالم افضل، يسوده العدل والخير والسلام     
إن لبلادكم في فؤاد كل مصري تقديراً بالغا ومنزلة خاصة، لأن الروابط الروحية والفكرية قد جمعت بين الشعبين منذ مئات السنين، فولدت تياراً جارفاً من التفاعل والتلاحم وفي الماضي القريب، ومنذ عامين علي وجه التحديد احتفلنا بمرور مائة عام علي قدوم المفكر الكبير جمال الدين الافغاني الي مصر حيث اثري الحياة الفكرية والروحية في العالم الاسلامي علي امتداده، وأسهم في إحياء التراث المجيد الذي نعتز به جميعا ونستلهمه في الفكر والعمل .ونحن نعتز كذلك بأن ابناء الشعب الافغاني الشقيق يختارون مصر منهلا للعلم، ويتخذون من الازهر الشريف والجامعات المصرية موردا للمعرفة: ومركزاً للتحصيل والبحث محققين بذلك إضافة ملموسة للفقه الاسلامي واسهاما ايجابيا في التقريب بين روافد الحركة الفكرية الواحدة وتعميق المفاهيم المشتركة وتعلمون أننا نتابع بكل التقدير والإعجاب سياستكم الوطنية الحكيمة التي ترسون دعائمها علي أسس راسخة من استقلال الإرادة الوطنية والاعتزاز بأصالة الفكر والعقيدة والولاء للمبادئ السامية فيصلا بين الحق والباطل ورفض الارتباط والتبعية، وعدم الدخول في مناطق النفوذ، والحرص علي الانتماء لعدم الانحياز فلسفة وسياسة ومنهجا
ونحن نذكر جيدا أنكم قد شاركتم شخصياً في المؤتمر الاول لعدم الانحياز الذي عقد في القاهرة كما أننا نتابع الدور الإيجابي الذي تقومون به لترسيخ مفاهيم عدم الانحياز وتدعيمها كحركة رشيدة قادرة علي التطور المستمر، والتأثير الفعال في مسار السياسة العالمية ومجريات الأحداث الدولية ونحن ننظر بالارتياح الي الجهود التي تبذلونها في سبيل تحقيق معدلات اعلي للنمو، ودفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، من اجل رفاهية الشعب ورخائه، وتأمين مستقبل ابنائه ولست في حاجة لأن اؤكد اننا نرحب بتكثيف التعاون بين البلدين والشعبين في جميع الميادين
أيها الأخ والصديق العزيز
إننا نسجل لكم بالتقدير والعرفان وقوفكم المبدئي الي جانب الحق والعدل وتأييدكم التام لحق الشعوب العربية في استرجاع ارضها المحتلة واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والعودة، واقامة كيانه الوطني علي ارضه ومنذ قدمت مبادرتي للسلام باسم جماهير الشعب المصري واجهنا اسرائيل بالتحدي الاكبر، الذي ظلت حتي الآن عاجزة عن مواجهته بنفس الشعور بجسامة المسئولية التاريخية ونفس القدرة علي تجاوز الماضي بكل تعقيداته وآلامه والانطلاق الي مستقبل تنعم فيه المنطقة بالاستقرار والطمأنينة وتتلاشي الاحقاد والمعاناة والكراهية، لكي تفسح الطريق امام التعايش وحسن الجوار. وكما ذكرت في مناسبات عديدة، فإننا نؤمن ايمانا راسخاً بأن قضية الشعب الفلسطيني هي لب النزاع وجوهره، ولذلك فإنها - دون غيرها - هي مفتاح التسوية ونقطة البداية فيها بحيث يستحيل التوصل الي تسوية عادلة دائمة بغير حل هذه المشكلة علي نحو يرتضيه الشعب الفلسطيني ويقبله المجتمع الدولي الذي اعترف بحق هذا الشعب المجاهد في تقرير مصيره واذا كانت اسرائيل تريد أن تتعامي عن هذه الحقيقة او تلتف حولها، فلن يجديها هذا شيئاً، لأننا مصممون علي تحقيق هذا المطلب المشروع للشعب الفلسطيني فهو يستند الي حق طبيعي وهبه له الله، واعترفت به شعوب العالم المحبة للسلام. واود أن أكرر -في هذا المقام -إننا لا يمكن أن نقبل أي تسوية للمشكلة ما لم تكن قائمة على انسحاب اسرائيل انسحابا شاملا من جميع الاراضي العربية المحتلة دون استثناء وتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني 
ونحن لا يمكن أن ننخدع بالألفاظ او التعبير عن النوايا، مالم يكن هذا مطابقا للأفعال والخط السياسي، كما اننا لا يمكن ان ننصرف عن الموضوع الي الشكل، او نوجه اهتمامنا الي عملية المفاوضة كما لو كانت هي الهدف في حد ذاته، وانما نحن نعتبرها وسيلة تؤدي الي تحقيق الهدف، ومن ثم فإننا نقبل الاستمرار فيها بقدر ما يثبت من استعداد الطرف الآخر للتجاوب خلالها
ايها الاخوة والأصدقاء
اسمحوا لي أن أدعوكم للوقوف تحية للرئيس محمد داود خان وشعب افغانستان الشقيق وعلاقات الإخوة والصداقة التي تربط بين البلدين والشعبين

 

اقرأ أيضًا..

 

العلاقات المصرية ـ الأفغانية «1922 ـ 1979م» (1)

 

العلاقات المصرية ـ الأفغانية «1922 ـ 1979م» (2)

 

العلاقات المصرية ـ الأفغانية «1922 ـ 1979م» (3)

 

العلاقات المصرية ـ الأفغانية «1922 ـ 1979م» (4)

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.