الناتو الشيعي.. وأحلام «إيران الكبرى»

- 25 يونيو 2022 - 436 قراءة

وضع نظام الملالي الحاكم في إيران استراتيجية كبرى، بعيدة المدى، لبناء قوس من النفوذ «الجيوشيعي» في بلدان العالميّن العربي والإسلامي، بهدف الترويج لثورة 1979 باعتبارها النموذج الأمثل للشعوب، والسعي إلى تحقيق مبدأ «تصدير الثورة» المنصوص عليه في الدستور الإيراني، ونشر المعتقدات المذهبية بين شعوب المنطقة، تحت شعارات مثل «نصرة المستضعفين في الأرض»، والوقوف في وجه «الاستكبار العالمي»، وغير ذلك من الشعارات التي ثبت بالدليل القاطع أنها محض أكاذيب!

وفي أول عدد من سلسلة «أوراق إيرانية» التي يصدرها «مركز الخليج للدراسات الإيرانية»، يكشف الخبير الأول بالشؤون الإيرانية على مستوى مصر والعالم العربي، الأستاذ الدكتور سعيد الصباغ، كيف دشنت إيران جهودها في سبيل بناء النفوذ «الجيوشيعي»، على أربعة مكونات أو محددات، هي: المكون الثقافي، والمكون الدعوي، والمكون التعليمي، والمكون الإعلامي، التي تضافرت معًا في تناغم تام على مدار الأربعة عقود الماضية، لخدمة أغراض المشروع الإمبراطوري الإيراني الهادف لاستعادة الأمجاد الفارسية الغابرة.

وكانت مهمة «المُكوّن الدعوي» هي تشييع المجتمعات الأخرى، عن طريق إيجاد طائفة من الشيعة «المستبصرة» داخل هذه المجتمعات، تتولى بث القيم الروحية للمذهب الشيعي ونشر عقائده وأصوله الفقهية، فضلًا عن الترويج شعبيًا لنظرية «ولاية الفقيه» السياسية؛ بحيث تظل تلك الطائفة مرتبطة بالمرجعيات الإيرانية سياسيًا ودينيًا، وتعمد إلى إثارة القلاقل والاضطرابات الثورية.

أما «المُكوّن التعليمي»، فمهمته هي استقطاب آلاف الطلبة من جميع أنحاء العالم للدراسة بإيران؛ ومن ثم إعادتهم إلى بلدانهم مرة أخرى، للدعوة للمذهب الشيعي داخل مجتمعاتهم والمجتمعات المجاورة لهم، مع المساهمة عبر التعليم في ‌بناء قيم ومفاهيم، من شأنها تنشئة أفراد جدد يربطون مصالحهم وانتماءتهم العلمية بإيران، باعتبارها «الدولة المرجع».

وفيما يُعنى «المكون الإعلامي»، ضمن استراتيجية بناء النفوذ «الجيوشيعي»، بوضع الأنساق المعرفية والمفاهيم الثقافيةً الشيعية لدى المتلقي، وتشكيل «صورة ذهنية مثالية» عن إيران بوصفه نظام حكم إسلامي حقيقي.. يُسهم «المُكوّن الثقافي» في إبراز تاريخ إيران وحضارتها وثقافتها، ما من شأنه أن يعزز من وجاهة الطرح المذهبي الطائفي الذي يقدمه نظام الملالي للمنطقة والعالم، والادعاء باستناده إلى ثقافة رفيعة وتاريخ عريق.

وحقق الملالي في هذا الصدد، نجاحات مشهودة على عدة أصعدة، كان أكثرها خطرًا على المنطقة، هو تكوين الأحزاب والجماعات والفصائل المسلحة المرتبطة عقائديًا وفكريًا بـ «الوالي الفقيه»، كما هو الحال في العراق، والتي نجحت إيران تحويلها إلى «ظهير شعبي» مساند لمواقفها السياسة، ودرعًا حيويًا لحماية أمنها القومي.  

والآن، حيث تأكد للجميع وجود نية إيرانية مُبيّتة لتشكيل «ناتو شيعي» يعمل وفقًا لتصورات طهران الاستراتيجية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن مواجهة النفوذ «الجيوشيعي»، بعد أن بات يمثل خطرًا داهمًا على محيطه الإقليمي، وبات يهدد الأمن والسلم الدولييّن؟ هذا السؤال المصيري، وأسئلة أخرى، يجيب عليها هذا الملف الذي يتضمن معلومات وحقائق يتم الكشف عنها لأول مرة، بشأن أنشطة إيران الخفية في الشرق الأوسط، سعيًا إلى إخضاع دول المنطقة وتسخير شعوبها لخدمة أطماع الملالي التوسعية.

 

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

ابق على اطلاع على النشرة الإلكترونية

معلوماتك فى امان معنا! إلغاء الاشتراك في أي وقت.